عدنا إلى نقطة الصفر مجدداً بعد قرار منع أمسية رواية «قواعد العشق الأربعون» بالإدانة والاستنكار لتقييد الحريات بعد الحظر الأمني لنشاط ثقافي!

بغض النظر عن صاحب الرواية، إن كان تركياً أو المفكر جلال الدين الرومي، فالأخير كان محوراً احتجاجياً للنائب المحلل وزير الإعلام الحالي محمد الجبري الذي انتفض بصفته نائباً قبل سنوات ضد إقامة أمسية لجلال الدين الرومي شخصياً، فيما كان جثمانه يرقد تحت التراب منذ عام 1273م.

اليوم، دخلت على خط الحريات الثقافية وزارة الداخلية، بخصوص ترخيص الأمسية أو مضمونها، فلا فرق بين الاثنين، فهي قضية حريات وتعبير صانها دستور الدولة بوضوح ومذكرته التفسيرية بتفاصيل أكثر وضوحاً، ولكن لدينا اليوم قوانين إعلامية وأخرى غير إعلامية، تحت مسمى آخر وهو نفوذ «نواب متشددين ودينيين»، مقابل نواب آخرين ضعفاء وفاقدي الفطنة السياسية في عدم إدراك تداعيات تجريد مواطنين من حريات أسوة بأقرانهم في وطن واحد!

ثمة جانب إيجابي يسجل لقرار المنع، فبدلاً من جمهور محدود لأمسية قراءة «قواعد العشق» لبضع ساعات، فقد أصبحت الرواية، بفضل المنع، أكثر انتشاراً وجذباً لقاعدة جماهيرية تفوق عدد حضور الأمسية ليزداد ريع شراء الرواية.

أما الجانب السلبي، وهو الأهم، فيكمن في العودة للغة «الاستنكار والإدانة»، من دون أن يكون هناك تحرك سريع ومؤثر لأصحاب الأمسية وغيرهم بين مؤسسات المجتمع المدني وأغلبية نواب الأمة، خصوصاً ممن يدعون أنهم مع الحريات الدستورية، فلولا الشباب وقاعدة من الناخبين الباحثين عن بارقة أمل في تصدير الاستنارة وتعزيز قيم الحوار، لما وصل هؤلاء النواب إلى قبة عبدالله السالم (البرلمان).

لغة التعبيرعن «الاستنكار والإدانة» تعودت عليها الحكومة قبل غيرها، لطالما الموقف لن يتعدى مثل هذه المفردات.

علينا الإقرار بضعفنا ككتاب وقوى منادية بدعم الحريات والدستور، بسبب تفوق قوة معسكر نفوذ الآخرين، الذين منعوا في موطن الحريات سابقاً، الكويت، أمسية لقراءة لما بين سطور رواية، بسبب شتات الموقف والتغاضي عن طغيان الحسابات الانتخابية على المصلحة الوطنية!

ماذا عسى أن يخرج عن الاستنكار؟!

لا شيء، طالما رياح النسيان قد تطوي هذه الصفحة وصفحات أخرى اليوم وعند الانتخابات القادمة!

لا بد من احترام كل الآراء في ما يخص الرواية وغيرها، ولكن في ظل النقد العلمي والمواجهة الفكرية في مكان يليق بالهدف، وليس مجلس الأمة، حتى لا يتحصن البعض بالحصانة بالخروج عن قيم الحوار والنقد المباح.

العيب إن جازت الكلمة ليس في من فرض رأيه واستجاب، وإنما في المتفرجين داخل الحكومة وخارجها، حتى بعد مشهد التندر في قناة «العربية» على النائب الوزير الجبري الذي لم يفرق بين الموتى والأحياء في الحكومة الحالية!

الحظر القادم قد يكون من نصيب «الحلاج» على الإنترنت أو الحديث عنه.

«نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا، وقد نهجو الزمان بغير جرمٍ ولو نطق الزمان لنا هجانا».

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات