بعد فشل كل الخطط الاميركية في الهيمنة المباشرة على دول منطقة الشرق الاوسط، ومع مجيء الرئيس دونالد ترامب وادارته المتطرّفة والمتحالفة مع الصهيونية العالمية، فان هذه الادارة لمداراة فشلها لجأت الى سياسة الصوت العالي، والادعاءات الكاذبة لمجرد حفظ ماء الوجه امام حلفائها، وهذه كانت مهمة وزير خارجيتها بومبيو، إلا أن ما يساق من هذه الادارة من تصريحات كاذبة ومغلوطة سرعان ما تتبين حقيقتها.

ويبدو أن الجمهوريين هذا هو نهجهم، وليس بالأمر الجديد عليهم، فهم اذا تسنّت لهم فرصة الخروج على الشرعية الدولية سرعان ما يسوقون أكذوبة ليبرروا اعتداءاتهم اللاشرعية، كما حدث عندما أرادوا احتلال العراق، وصرّحوا بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، ثم كُشفت ادعاءاتهم على ألسنة كبار قاداتهم بعد فشلهم، الا أن بومبيو والرئيس ترامب قالا إن تصريحاتهم ساذجة؛ لدرجة أنها لا تنطلي على أحد، ولا تصلح مبررا لتنفيذ أي اعتداء، وهذا يدل على أنها تصريحات مرتجلة، لا تخفي وراءها أي عمل يراد له مبررا لتنفيذه، وآخر تصريحات بومبيو، إثر هجوم طيارات مسيّرة على المنشآت النفطية للمملكة العربية السعودية الشقيقة، انه يستبعد ان الطائرات المهاجمة جاءت من اليمن، حسب قوله، لانه لا دليل لديه على ذلك، رغم وجود الاقمار الاصطناعية المسلّطة على المنطقة طوال الوقت وتحليق طائرات الاواكس وغيرها من طائرات التجسّس، بالاضافة الى مختلف اصناف الرادارات، ويا ترى هل لديه دليل بأنها جاءت من ايران، التي وجه الاتهام اليها؟

ولماذا لم يقدمه لتبرير مهاجمتها وضرب منشآتها النفطية إن كانت اميركا عازمة على ذلك حماية لحلفائها؟ ولكن ما حدث بعد ذلك هو العكس، فإن ترامب صرّح بأنه لا يريد حربا مع ايران، وأن المملكة العربية السعودية قادرة على حماية نفسها، أما النقص في سوق النفط العالمية إثر ذلك الهجوم فإن اميركا على استعداد لتعويضه من النفط الصخري الفائض لديها، ما اعطى الفرصة للرئيس فلاديمير بوتن رئيس الاتحاد الروسي للتصريح بأن روسيا مستعدة لتزويد المملكة العربية السعودية بمنظومة الصواريخ المضادة S400 ،S300 ليظهر الابتزاز الاميركي لدفع المملكة العربية السعودية ودول الخليج لشراء المزيد من الاسلحة والرادارات، بينما في الوقت نفسه، فإن اميركا تحمي قواعدها المزروعة في دول الخليج، وتتخذ من ايران مصدرا لإشاعة الفزع في المنطقة لبيع السلاح لدول المنطقة ولجعلها تلتصق بها كحامٍ لها في مواجهة ايران من دون ان تبذل اي جهد سوى تصريحات جوفاء.

ان هذه التصريحات تتضمن تحريضا على المواجهة مع ايران، وتصعيد التوتّر بدلا من العمل على وقف الحروب في المنطقة، ان اميركا بدلا من العمل على وقف الحرب في اليمن فإن تصريحاتهم تتضمن استمرارها، وكذلك في شرق الفرات في سوريا، وفي العراق بالتعاون مع الكيان الصهيوني المحتل.

إن دول المنطقة مطالبة بالعمل على تخفيف التوترات وبناء نظام أمن جماعي بالتعاون مع دول العالم الحر المؤثرة؛ مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، وعدم ترك مقدراتها محتكرة من قبل اميركا.

مصطفى الصراف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات