«تبرئة» 80% من مجرمي تهريب المخدِّرات!

مبارك حبيب -

ليس بالأمر الجديد، لكنه خطر مستمر يُفترض التنبيه عليه، ويتمثل في تبرئة تجار ومتعاطيّ مخدرات أمام المحاكم بسبب بطلان إجراءات القبض والتفتيش.

إن ما يستدعي طرح هذا الموضوع مجدداً صدور حكم قضائي نهائي بتبرئة متهم بإدخال 7 ملايين حبة مخدرة، لكنه حصل على البراءة بسبب بطلان إجراءات الضبط، وبالتالي أصبح طليقاً وكأن شيئاً لم يكن.

مصدر رفيع عقَّب لـ القبس على الحكم قائلاً: «أنتم تتحدثون عن ملايين الحبوب المخدرة، لكن لو حسبتموها على مدار إحصائية سنوية، فستجدون أطناناً من المخدرات جرى إدخالها، وحصل المتهمون بتهريبها على البراءة للأسباب نفسها المتمثلة في بطلان الإجراءات».

وأضاف المصدر: «هذه الكارثة ليس لها حل، حيث إن تاجر السموم عندما تجري تبرئته أمام المحاكم بسبب بطلان الإجراءات، فإنه بلا شك سيعاود القيام بجريمته، وستكون بشكل أفضل حتى يفلت من الإمساك به، وبالتالي فإن السموم ستكون بازدياد وبطرق أكثر احترافية».

تدريب وتدريس

وعن كيفية منع مثل هذا الأمر الخطير، أجاب المصدر: «قلناها مراراً وتكراراً، يجب أن يجري تدريب القائمين على ضبط المتهمين بكيفية التعامل مع المجرمين في الضبط والتفتيش».

وسأل المصدر «لماذا لا يجري تدريس رجال الأمن القائمين على الضبط في معهد الكويت للدراسات القضائية على أيدي مستشارين كويتيين لهم خبرة طويلة في هذا المجتمع، حتى نحمي بلادنا من تجار السموم؟!».

وحول عدم قيام القضاة بإدانة هؤلاء المتهمين الذي يحصلون على البراءات بسبب بطلان اجراءات القبض والتفتيش، اجاب المصدر: القاضي الذي لا يبرئهم قد يُدان، لأنه أولاً يتبع القانون الذي رسمه المشرع، كذلك فإن هناك تفتيشا قضائيا على الأحكام، وبالتالي يجب أن يكون يحكم حكم القاضي صحيحاً وفقاً لما هو مرسوم بالقانون.

وفجّر المصدر مفاجأة بالتأكيد أن نحو 8 قضايا من كل 10 تحال إلى القضاء تنتهي بالبراءة، رغم أنها تستحق العقاب، بسبب بطلان إجراءات الضبط والتفتيش.

6 ثغرات تؤدي للبطلان والبراءة

أكد مصدر قانوني أن هناك 6 ثغرات قد تؤدي إلى براءة المتهمين وهي التي يقوم المتهمون بالدفع ببطلانها، وتتمثل في الآتي:

1- الخطأ في إجراء الاستيقاف وعدم الحصول على إذن.

2- ثغرات أثناء إجراء تفتيش البيوت والسيارات.

3- خلل في طريقة إلقاء القبض على المتهمين.

4- أخطاء في جمع التحريات التي يسطرها الضابط.

5- أخطاء قانونية تعتري التسلسل في الحصول على الإذن بالتفتيش.

6- ثغرات وأخطاء في قرارات الإحالة إلى التحقيقات والنيابة.

ما بُني على باطل..

عندما يُضبط المتهم بكميات كبيرة، ويجري تصويره ونشر صورته في وسائل الإعلام مع المخدرات المضبوطة والتي تقدر بالملايين من الحبوب أو بكميات كبيرة من المخدرات أو المؤثرات العقلية، وبعد ذلك يجري تبرئته في المحاكم بسبب بطلان الإجراءات، فإن المخدرات المضبوطة تعدم، ولا يحصل المتهم على أي إدانة في سجله الجنائي، لأن «ما بُني على باطل فهو باطل»، وبالتالي فإنه يجب علاج هذه المسألة جذرياً وعدم التهاون فيها.

%99 نسبة الدفع بالبطلان

قال مصدر مطلع لـ القبس: لا تخلو صحيفة دعوى من قضايا المتهمين بالاتجار بالمخدرات من الدفع بـ«بطلان الإجراءات»، حيث إن هذا الدفع أصبح حلماً لكل متهم، بأن يكون سبباً في إطلاق سراحه، بل إن بعض المحامين يجدون سبباً رئيساً للبراءة بعد اطلاعهم على صحيفة الاتهام، حيث إن نسبة هذا الدفع الذي يجري التقدم به في المحاكم قد تصل إلى %99، إن لم تكن أكبر من ذلك.

ناقصهم «رد اعتبار»!

علّق عدد من القانونيين على ظاهرة بطلان الإجراءات في قضايا المخدرات، قائلاً «اليوم أصبح المتهم بعد دخوله السجن يتوقع أنه سيجري إخلاء سبيله بنسبة كبيرة، بسبب ما يجري مع متهمين آخرين يدفعون أمام المحاكم ببطلان الإجراءات». وأضافوا: «هؤلاء المتهمون فقط ينقصهم أن يرفعوا دعاوى قضائية يطالبون فيها برد الاعتبار وتعويضهم حتى تكمل الطامة».

إلغاء حبس مواطنين 5 سنوات

المحرر القضائي -

ألغت محكمة الاستئناف حبس مواطنين 5 سنوات مع الشغل والنفاذ في تهمة الاتجار بالمؤثرات العقلية، وقضت مجددا ببراءتهما وذلك لبطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية.

وتتحصل الواقعة فيما سطرته تحريات ضابط الواقعة، التي توصلت إلى أن المتهم الأول يحوز ويحرز مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصد الاتجار والتعاطي، وانه ونفاذا لإذن النيابة العامة فقد تمكن من ضبطه في أحد المحال، وبتفتيشه عثر بجيبه على كيس نايلون شفاف بداخله مجموعة من الصفائح القماشية المربعة يشتبه أن تكون لمادة الكيميكال المؤثرة عقليا وبتفتيش سيارته عثر بجانب مقعد السائق على كيس من النايلون بداخله أربعة أغلفة بداخلها قطع قماشية كبيرة الحجم يشتبه أن تكون لمادة الكيميكال المؤثرة عقليا، وأن تحرياته التكميلية أكدت أن المتهم الثاني يحوز ويحرز مواد مخدرة ومؤثرات عقلية بقصد الاتجار والتعاطي.

وحضر دفاع المتهم الثاني المحامي بشار النصار امام الاستئناف، ودفع ببطلان اذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية، اذ ان محضر التحريات كان عاما لا يوجد فيه سوى اسم المتهم ورقمه المدني، وانه لم يحدد نوع المادة المخدرة، وذكر فيه ان المتهم يحوز المؤثرات بقصد التعاطي والاتجار وحتى العنوان الحقيقي للمتهم لم يوضع فيها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات