تمر هذه الايام ذكرى وفاة الزعيم العربي الكبير جمال عبدالناصر، ففي مساء 28 سبتمبر 1970 انتقل الى رحمة الله بعد ان نجح في ايقاف نزيف الدم الفلسطيني والاردني وبعد ان اختتمت القمة العربية أعمالها.

لقد أحدثت ثورة يوليو التي قادها زلزالا كبيرا في مصر والمنطقة، ووضع المنطقة في موقع متميز على خريطة العالم.

وظلت قضية فلسطين الهم الاكبر لجمال عبدالناصر خلال سنوات النضال، دفاعا عن الامن القومي المصري والعربي، وكان الخطر الاسرائيلي ماثلا امام جمال عبدالناصر.

وكانت الدائرة العربية هي الاساس في عمل عبدالناصر، واعطى العروبة مذاقها التحرري وطموحاتها في العدالة الاجتماعية، وكان دائم الانحياز لاماني الشعب العربي في كل مكان، ووقف بصلابة ضد محاولات تهميش الدور العربي في وجه الهيمنة والتسلط الاستعماري والتآمر الصهيوني.

كانت معركته هي معركة من يريد أن تكون «الإرادة» في المنطقة العربية إرادة عربية ضد الذين يريدون أن تكون الخيوط المحركة في المنطقة مربوطة في النهاية إلى أيد غير عربية وإرادات خارجية.

وهذا هو مغزى زعامة عبدالناصر والارتباط العميق بينه وبين الجماهير العربية، فهو يعترض طريق جميع الغرباء عن المنطقة..

وقيادة عبدالناصر تحمي الجميع من ابناء المنطقة العربية، يثيرهم أن ترتبط «اللعبة» في المنطقة كلها به وهو منتصر.. ويثيرهم أكثر أن ترتبط به وهو غير منتصر.. وهم يتمنون أن تدب الفوضى ويعم التسيب فتنقض الذئاب الغريبة على المنطقة العربية المبعثرة تلتهمها قطعة قطعة.

وبالنظر الى سوء الاوضاع العربية الحالية وتسلط دول الجوار الاقليمي واسرائيل على مقدرات الوضع العربي بدعم غربي، فاننا نجد ان مشروع جمال عبدالناصر التحرري الانساني ما زال قابلا للتطبيق حماية للمستقبل العربي الواعد ضد الهيمنة غير العربية والصهيونية الطامعة للسيطرة على مقدرات الامة العربية. ومن الواضح ان كل محاولات السلام الهشة التي تدور هنا وهناك والحديث عن صفقة القرن الغامضة وسط خلل واضح في توازنات القوى ستؤدي الى ان تصبح اسرائيل الدولة الاولى في الشرق الاوسط، وتتلاشى آمال العرب والفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس وعودة اللاجئين تطبيقا للقرارات الدولية وترسيخ حق العودة.

وكان مثيرا لاهتمام المراقبين ان يرفع الشباب الثائر الصغير في ثورة 25 يناير2011 صور عبدالناصر في ميدان التحرير وهم الذين لم يعيشوا تفاصيل تجربته النضالية، لكنه درس التاريخ الذي لا يكذب.

محمود حربي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات