قرأت القصة التالية على الإنترنت:

ذهب رجل لإجراء مقابلة لوظيفة تقدم لها الكثيرون. فوجئ بخلو المبنى وهدوئه، وكأن لا أحد غيره هناك.

نظر الى الورقة التي كانت ترقد ساكنة بين أصابعه، والتي سبق أن دون عليها عنوان ووقت المقابلة، وأعاد قراءة محتوياتها، وتأكد أنه لم يكن على خطأ. هز رأسه غير مكترث لخلو المكان.

انتبه في طريقه إلى أن خطا طويلا من مصابيح الإنارة مضاءة في الممر الممتلئ بأشعة الشمس، فبحث عن زر الكهرباء، وقام بقطع التيار عنها.

لاحظ بعدها أن أحد أحواض الزهور قد امتلأ بالماء، وأصبح يفيض من على جوانبه، واعتقد أن من كان يسقيها نسي الخرطوم بداخل الحوض، فقام برفعه ووضعه في حوض آخر... وأكمل سيره، وهو يصفر متفائلا.

وصل للباب الكبير الذي يؤدي الى صالة الاستقبال، فتبين ان الباب مقفل، وعلى جانبه الأيمن جرس، ولكنه معلق بشكل غريب في الخارج، فاستخدم قلمه وأصابعه الماهرة في إعادة الجرس لمكانه، قبل أن يضغط عليه، لينفتح الباب فورا.

وجد نفسه في صالة صغيرة ضيقة، وتبين له أن كل من فيها قد حضر قبله من أجل تلك الوظيفة. كانت السكرتيرة تنادي أسماء المرشحين، الذين كانوا يدخلون على اللجنة، ويخرجون خلال لحظات والاحباط باد عليهم... فزاد قلقه على مصيره.

جاء دوره ودخل غرفة المقابلات مترددا، ولكنه فوجئ بجو إيجابي ينتظره.

طلب رئيس اللجنة منه الجلوس بكل لطف، وقال له انهم كانوا يبحثون عن شخص مثله، فهو الوحيد الذي نجح في الاختبار السري الذي تعرض له كل المرشحين. فقد تعمدت اللجنة وضع حوض الزهور الممتلئ بالماء، وتركت المصابيح مضاءة في وضح النهار، وأخرجت الجرس عمدا من مكانه، وانهم وضعوا كاميرات تراقب حركات كل مرشح، وأنه الوحيد الذي اجتاز التجربة، أما البقية فلم تعر ما رأت من مظاهر غير سليمة بيئيا أية أهمية، وبالتالي فهو المرشح الذي يبحثون عنه!

القصة طريفة، ولكنها بالفعل غير عملية، بالرغم من أنني أشبه بطلها إلى حد ما.

فلو كان تدخلي، الذي لم يتوقف يوما في شؤون غيري، ومحاولاتي إصلاح كل أمر أعوج تنتهي بمثل هذه النهاية السعيدة، لاحتفلت اليوم بمرور نصف قرن في منصب سكرتير الأمم المتحدة.

فما حصلت عليه من سلبيات من تدخلي أكثر بكثير من الإيجابيات. فعندما كنت في سني مراهقتي الأولى، خارجا من مكتبة سينما الفردوس، لفتت نظري سيارة جيب مكشوفة بدا أن صاحبها نسي إيقاف محركها، وذهب لحضور أحد الأفلام.

وبما أن الفيلم كان في بدايته، ومن منطلق حرصي على مصلحة صاحبها، مددت يدي لداخلها وأوقفت دوران المحرك. لم أبتعد عن السيارة بأكثر من 20 خطوة حتى سمعت من يناديني ويسألني إن كنت من أطفأ محرك السيارة، فهززت رأسي بثقة وكأنني أقول: لا شكر على واجب! ولكني فوجئت به يعنفني على تطفلي وحشريتي، فهو تركها تعمل عمدا، لأن بطاريتها ضعيفة، ولن تعمل بسهولة، وان عليّ مساعدته في دفعها.

تكفيرا عن خطئي، وتدخلي في ما لا يعنيني يومها لم ينتج عنه حصولي على سكرتارية الأمم المتحدة، بل إصابة ديسك أشكو منها منذ نصف قرن!

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات