عمال المناولة بانتظار الزبائن

عمال المناولة بانتظار الزبائن

خالد الحطاب -

في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن ضرورة تعديل التركيبة السكانية، والحد من العمالة العشوائية، تستلزم الضرورة الالتفات إلى معاناة شريحة كبيرة من العمالة التي وقعت ضحايا لبعض الشركات التي تتاجر في الإقامات، حيث يدفع كل عامل 800 دينار لقاء الإقامة.

بل والأخطر من ذلك أن بعض الشركات تمتص عرق العمالة، فهي لا تدفع رواتب، وتتركهم يعملون في الجمعيات التعاونية والأسواق خلف الكاشيرية، ويكون مصدر دخلهم المساعدات التي يقدمها الزبائن لهم إن شفقة وعطفاً أو لقاء تعبئة الأغراض في الأكياس وتوصيلها للسيارات.

القبس رصدت معاناة عمال المناولة في الجمعيات والأسواق ومواقع عمل أخرى، وكان من اللافت والمؤسف أن بعض الشركات امتهنت استقدام عدد كبير من الوافدين، ويكون الاتفاق على توفير المساكن لهم ودفع ثمن الإقامة، والأخطر من ذلك أن كل عامل يدفع رسوماً للشركة من هذه المساعدات التي يحصل عليها خلال دوامه في مواقع بعينها.

 كشفت جولة القبس عن وجود نوع جديد من انواع المتاجرة بالبشر ودفع الرسوم لبعض الشركات التي تحقق أرباحا كبيرة على أكتاف الفقراء من العمالة الذين يأتون إلى الكويت بحثا عن لقمة العيش.

شركات عديدة حصلت على مناقصات من «التعاونيات» لتوفير عمالة خدمات داخل أروقة الأفرع والمباني الرئيسية للجمعيات لسنوات لا تقل عن عامين قابلة للتجديد فكانت البداية لفتح ملفات مغلفة بالقانون، عبر المتاجرة بالعمالة، التي تقبل بهذه المعاناة والشروط اللاإنسانية، من أجل لقمة العيش.

وقال العمال لـ القبس: إنهم جاؤوا إلى الكويت من بلدانهم للعمل في الخدمات العامة بحسب العقود المبرمة لكن الاتفاق معهم كان دفع 800 دينار للحصول على الإقامة ثم توفير موقع داخل الجمعيات التعاونية في ظل توقيع عقد بـ 120 دينارا كراتب شهري شرط عدم الحصول عليه وتسليم البطاقة البنكية لمندوب الشركة.

وأضافوا أن الشركات تقوم بإلزامهم بدفع 3 دنانير يوميا مقابل حصولهم على موقع مساعد كاشير لجمع أغراض المستهلكين ووضعها في العربات ونقلها إلى الخارج انتظارا لـ «البقشيش».

الراتب الشهري

وأكدوا أن دخلهم الشهري يعتمد على ما يحصلون عليه من المساعدات التي يقدمها لهم زبائن الجمعيات التعاونية، حيث هي بحدود 9 دنانير لكل عامل يدفع منها 3 دنانير للشركة.

وبينوا أن ما يجمعونه شهريا من عمل 12 ساعة يوميا داخل الجمعيات يصل من 150 إلى 170 دينارا اضافة إلى 90 دينارا أخرى تذهب بلا حق إلى الشركات التي تستولي عليها رغم القانون، مبينين أنهم يوفرون لهم السكن ووسيلة النقل فقط من وإلى الجمعية.

مزايا المناطق

وأكدوا أن الشركات تساوم العمال على المنطقة التي سيعملون فيها والجمعية التي سيتم توزيعهم فيها بحيث تزيد الرسوم اليومية من 3 دنانير إلى 5 لا سيما في المناطق التي تشهد زيادة في عدد الزبائن والمبيعات في الجمعيات.

وتابعوا: لو تم تحديد وجود العامل في فرع داخل المناطق السكنية في الغالب يصبح الحد الأدنى للقيمة اليومية 5 دنانير نظرا لأن الموقع استراتيجي ولا يوجد عامل غيره داخل الفرع يقوم بأخذ المساعدات أو البقشيش من المستهلكين.

وزادوا: هناك بعض الجمعيات يتم تخصيص أكثر من 7 عمال خلف الكاشير الواحد بحيث يكون 28 عاملا لخدمة 4 نقاط بيع داخل الجمعية.

الأسواق الموازية

لم يكن عمال المناولة في الاسواق الموازية أحسن حالا من الموجودين في الجمعيات التعاونية، حيث ان الأعداد الموجودة بطبيعتها تساوي ما هو موجود في الاسواق التعاونية إلا أن الطريقة التي تفرضها عليهم الشركات ذاتها وهي دفع رسم يومي مقابل العمل مساعدا للكاشير.

وفي جولة القبس على أحد الاسواق تبين وجود 5 عمال خلف كل كاشير بمعدل اجمالي 40 عامل مناولة لخدمة 6 كاشيرات منتشرة في نهاية السوق.

كل 8 في غرفة!

لفت عمال المناولة إلى أن الشركات توفر لهم مساكن مشتركة في مناطق مختلفة لكن اغلبها في «الجليب»، حيث يسكن كل 8 افراد في الغرفة الواحدة، وذلك بنظام المناوبة بحيث ينام الشخص ساعاته ومن ثم يذهب إلى العمل ويستلم آخر مكانه في حين يكون في الشقة الواحدة ما يقارب 20 شخصا بمطبخ وحمامين مشتركين.

مغضوب عليهم

ذكر العمال ان العامل الذي يكون مغضوبا عليه لدى الشركة او المسؤول عنهم يتم وضعه في المخازن او ضمن عمالة التنظيف.

ولفتوا إلى أن العمالة التي تعمل بالتنظيف أو المخازن تحصل على 70 دينارا شهريا وهو نصف الراتب المتفق عليه في العقد.

حماية الحقوق

أكدت مصادر القبس أن بعض الشركات تلتف على القانون وتستغل ظروف العمالة، ويجب على «القوى العاملة» تنظيم وجود عمال المناولة وحمايتهم بالقانون وتحويلهم على ملفات خاصة بالجمعيات التعاونية، وذلك لحماية حقوقهم.


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات