تعتبر الفنانة والراقصة تحية كاريوكا الأشهر في تاريخ مصر. تزوجت تحية من عدد كبير من الأزواج، وكان آخرهم الكاتب المسرحي فايز حلاوة. دامت علاقتهما 18 عاما، وانتهت بطردها من الشقة وهي بملابس النوم.

سخرت تحية من نهاية زواجها بطريقة طريفة، حيث قلبت المثل الشعبي «أخذها شحم ولحم ورماها جلد وعظم»، إلى: أخذني «جلد وعظم» (حيث كانت راقصة رشيقة القوام) ورماني شحم ولحم (كناية عن زيادة وزنها عند طلاقها)!! والمثل الأصلي ينطبق على انقلاب 24 يوليو 1952 في مصر. فقد تسلم «الضباط الأحرار» مصر الملكية «شحم ولحم» ورموها «جلد وعظم»، وأفقدوها حريتها.

عرفتُ مصر في الستينات وما بعدها بقليل، وانقطعت عنها بعد النكسات والوكسات، وعدت لها في السنوات القليلة الماضية.

عرفتها في قمة عطائها، يوم أورثت مصر الملكية مصر الجمهورية كل عباقرتها من قضاة ومستشارين وفنانين ونحاتين وفلاسفة ومفكرين وروائيين عظام ورسامين ومهندسين وقمم في التعليم والتربية، ثم لينهي الموت حياة هؤلاء مع الوقت، وليقوم نظام مخابرات صلاح نصر ومصادرة الحريات وفرض الحراسات ومصادرة أملاك من دون أي تعويضات، لينتهي أي أمل بنهوض مصر ثانية.

استمرت الحال بمصر خلال عهدي السادات ومبارك لتنتهي لدولة ينخرها الفساد ويتحكم العسكر في كل زاوية وقرن ومتر فيها، ثم جاء عهد مرسي وجاءت الكوارث معه، بعد أن أفلتت الأمور منه تماما، وكادت مصر أن تنزلق للهاوية والحرب الأهلية، ولم ينته الكابوس إلا برحيل مرسي بعد تظاهرة مليونية لم تعرف مصر لها مثيلا في تاريخها.

ثم جاء عهد السيسي واستطاع في سنوات قليلة ليس فقط في أن ينتج أكثر مما أنتجه من سبقه من رؤساء، بل نجح كذلك في اتخاذ إجراءات مصيرية فشل كل من سبقه من رؤساء في الاقدام عليها. فقد وفر لمصر الاستقرار الذي تنشده، وخلصها من حكم الإخوان، وقلل كثيرا من قوتهم، وأوقف انهيار الدولة.

ونجح في تطوير العاصمة المصرية التي أهملت طويلا، وخلق عاصمة جديدة بعيدا عنها، واهتم بتراث القاهرة القديمة والتي ستصبح خلال سنوات قليلة قبلة السياح ومدينة تاريخية نموذجية.

ونجح لأول مرة في تاريخ مصر الحديث في تحرير الجنيه المصري، ولم تقع الكارثة التي توقعها كل من سبقه.

ونجح في رفع الدعم عن سلع كثيرة كالبترول والخبز والغاز وغيرها، وأيضا لم تحترق القاهرة كما توقع البعض.

وجعل خطط التنمية الخمسية والعشرية تشمل مصر كلها من سيناء والواحات والساحل الشمالي إلى اقصى الجنوب، وأشرك الجيش مع القطاع الخاص في عملية البناء، ونجح إلى حد كبير في التقليل من الفساد المالي والإداري في قطاع الإنشاءات، وهذا لم يحصل من قبل.

من الصعب الاتفاق مع الرئيس السيسي في كل سياساته، ولكنه ورث تركة يستحيل، على الأقل مؤقتا، التعامل معها بغير طريقته الحالية، فلا ينكر إلا جاحد أنه ضمانة الأمان والاستقرار الحالية لمصر، واستمرار بقائه في سدة الحكم ضروري في هذه المرحلة فهو السد أمام وصول نظام الإخوان الدموي والمتخلف لحكم مصر. ولكن من الضروري أيضا، في الوقت نفسه، التوسع في حدود الحريات، واحترام حقوق الإنسان، فاستمرار الحكم لفترة طويلة بشكله الحالي يصعب تصوره.

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات