قبل عام تقريبا، كتبت عن مشكلة واجهتها سيدة وابنتاها حين تقرر إدخال والدهما للعناية المركزة واحتمال إجراء عملية جراحية، ما تطلب توقيع أحد أفراد الأسرة على العملية.

ولأن الزوجة لم تنجب أولادا، وإنما أنجبت ابنتين، كل منهما تتحمّل مسؤولية بلد كامل.. طلبت أن توقّع هي عن زوجها، فرُفض الموضوع، وحين حاولت الاستيضاح أبلغوها أن توقيع المرأة غير مقبول، وفي حال استحالة وجود رجل بالأسرة ليوقع، وإن كان من آخر العايلة ولا يعرف شيئا عن هذا المريض، يجب أن توقع امرأتان، لا واحدة.

وكتبت المقال حينها تحت عنوان «وللذكر حق الانثيين..» فكان رد الفعل قويا ومرضيا من مكتب وزير الصحة آنذاك الدكتور جمال الحربي، الله يذكره بالخير. ووعد بالتحرّي عن الموضوع واستحالة أن تكون هذه سياسة المستشفيات بالكويت.

واليوم يعاد الموضوع، رغم تكرار التطرّق اليه بشكل مباشر أو غير مباشر مع كبار مسؤولي وزارة الصحة اليوم.. مع إصرار الوزارة على هذا الإجراء الذي ينقط ظلما وتهميشا للمرأة ودورها وقيمتها بأسرتها وكم الحنان والخوف على الأبناء أو الزوج أو الأخ أو الأم أو الأب وأكثرهم، تقديرا للمسؤولية التي تحملها على عاتقها إزاء الأسرة كلها.

إلى وزير الصحة د.باسل الصباح، أعرف أنك إنسان متفتح وعلى قدر عال من الثقافة والاحترام للأم والابنة والأخت والزوجة، ولا اعتقد أنك تتفق مع ما نشر في بعض الصحف تحت عنوان: «الصحة: غير جائز توقيع الأم على إجراء عملية جراحية لابنها القاصر». فهذا قرار يسبّب مشاكل أسرية وأضراراً للأطفال ومعاناة للأمهات.

إذا كانت هناك مشكلة، أو اثنتان حصلتا، اعترض فيهما الزوج بسبب خلافات أسرية على توقيع الأم لإجراء عملية جراحية لابنها أو ابنتها القاصر، فلا يمكن أن تعمم هذه الحالة ويبنى إجراء أو يصدر قرار بناء عليها.

مثل عدة حالات تعالج بشكل منفرد ويترك بقية خلق الله بالوضع الطبيعي.

أنا كزوجة ملازمة لزوجي وأعرف كل صغيرة وكبيرة عن حالته الصحية.. وحين يأتي قرار إجراء أي عملية جراحية له تُفقد الثقة فيني، ويُطلب من أخيه أو عمه أو ابن عمه الذي هو أبعد ما يكون عن تفاصيل حياته أن يكون مسؤولا عن هذا القرار الكبير!

إذا لم تكن معالي وزير الصحة بحجم مسؤولية إعادة الوضع إلى طبيعته كما هو في كل الدول الأخرى، وأن يكون التعامل مع هذا الموضوع الحساس بالقدر الكافي من المساواة، أو أن يقوم المريض أو المسؤول عنه لحظة دخوله المستشفى بتحديد اسم الشخص المخول بالتوقيع على أي إجراء مطلوب، فإعلنها صراحة.

والله عيب اننا اليوم بعد أن وصلت المرأة لأعلى المراتب لا نزال نشكك في أهليتها، حتى بما يتعلّق بزوجها أو ابنها أو حتى والدتها أو والدها.

مشاكل كثيرة يسبّبها مثل هذا الإجراء الظالم بحق المرأة الأم أولا، والأخت والزوجة والبنت أولا أيضا.

أتمنى على بعض أعضاء مجلس الأمة، وهم قليلون للأسف، ممن تتوفر فيهم صفات الوعي والإدراك والثقة بالمرأة في كل مواقعها الأسرية، أن يتبنّوا هذا الموضوع، إن لم يكن صاحب القرار قادراً على ذلك.

إقبال الأحمد
iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات