العالم كله والمنطقة مشغولون بقضايا مصيرية تهدد كيان دول كثيرة، والدول التي استوردنا منها التشدد والتضييق على خلق الله بخنق حرياتهم، وفرض قيود التشدد والانغلاق عليهم، طلقت ذلك النهج، والحمد لله، طلقة بائنة. والعجيب والمثير للدهشة أن من كان ينادي بالعودة الى الماضي السحيق، ويكفر من يخالفه الرأي هناك.. بلع لسانه وتوارى في جحره كالفأر المذعور، فإبليس يعرف ربه؟!

أما نحن في الكويت، المنكوبين في أوجه الفساد وانحدار مستوياتنا المعيشية، على سبيل المثال وليس الحصر، البنى التحتية والطبية والتعليمية والتخطيطية والأمنية.. إلخ، فلا يزال محبو الماضي عندنا يصولون ويجولون، تخضع لهم الحكومة الرشيدة ومسؤولوها في كثير من الأحيان، خوفا وتجنبا لممارسات نيابية أسيء استخدامها كالاستجواب، وهي ممارسات أكثر من مهلهلة، تعكس سطحية وفكر صاحبها وتفاهة توجهه؟!.. ويقوم من ابتلانا الله بهم بالبعض في مجلس الأمة بتلك الاطروحات من أجل الفوز بأصوات المتزمتين الأصوليين (اخوان – سلف) في مناطقهم، وهم من يعرف العالم كله خباياهم وبلاويهم، ما عدا حكوماتنا الرشيدة! التي ما زالت – وحدها – في المنطقة، وربما في العالم أجمع، تحسب لهم حساباً، مع أن لحم أكتافهم ومصدر رزقهم وثراء بعضهم الفاحش منها، باسم إغاثة المحتاج والزكوات والصدقات، وباسم المناقصات المليونية للبنية التحتية، وللأدوية الطبية، ولمرافق وزارة الصحة التي اعطيت لجماعة منهم منذ سنوات من دون حساب ولا كتاب، تحت عنوان مساعدة المريض المحتاج.. إلخ. وهي اغداقات «الرشيدة» على مر السنين على المتشددين من أموال الشعب المنكوب بها وبهم؟!

***

هؤلاء ومن لف لفهم لم يشكروا الحكومة الرشيدة على انتهاء بناء ذلك الصرح العملاق «جامعة الشيح صباح السالم في الشدادية»، وهو صرح فريد من نوعه غير متكرر لا في الكويت ولا في غيرها، وقد تأخر الانتهاء من بنائه أكثر من 20 عاما بسبب القانون السيئ الذكر «منع الاختلاط»!.. وذلك لتكرار بناء كل كلية مرتين.. مرة للشباب ومرة للبنات.. وقد فعلتها الحكومة وطبقت ذلك القانون الأسود بحذافيره، ورأينا بعد الانفتاح الفتيات والشباب يجولون بحرية خارج قاعات الدراسة، لكن في قاعات الدراسة وفي المقررات التي لا يوجد بها أعداد تبرر وجود قاعة لكل جنس، قررت الجامعة أن يحضر الطلبة الى المدرج، وأن يجلس الذكور في جانب والإناث في جانب آخر.. وفي أحوال أخرى يقول مسؤولو الجامعة ان مباني الجامعة كلها لم يجر الانتهاء منها حتى يجري الفصل العنصري مطبقا مئة في المئة! حيال ذلك ثارت ثائرة من رزئنا بهم في ماضينا السحيق ينادون بتطبيق أفكار ومعتقدات متشددي هذا الدين السمح، ونحن في القرن الـ21.. وقد رأينا وسمعنا وقرأنا أنه في زمن الرسول (صلى الله عليه وسلم) وخلفائه الراشدين رضوان الله عنهم، كانت الاناث تختلط بالرجال في الأسواق وفي الانتقال بالإبل والجمال من مكان الى آخر، وفي الأماكن العامة وفي الحروب، لأنه لم تكن هناك مدارس أو جامعات في ذلك الوقت.. ليمضي الزمان ويخرج لنا فقهاء وبآراء شخصية تحرم اختلاط الذكور والاناث، وهذه قد تكون قابلة للتطبيق في زمنهم، لكن زمنهم ولى وراح.. وزمننا يبعد عن زمنهم بأكثر من ألف سنة.. فكيف نطبق ما كان يطبق منذ ألف عام؟!

نطلب من هؤلاء الاخوان ان يعيشوا كما كان يعيش من أحيوا أفكاره ومعتقداته، وذلك بألا يستخدموا الهاتف ولا الكهرباء ولا التكييف، ويذهبوا الى الدوام على ظهر دابة كالحمار مثلا!؟ عندئذ سنعترف بمصداقيتهم المهزوزة فقط؟! وإلا أكرمونا بسكوتكم وبمحاولتكم جر مجتمعاتنا الى ماضيكم السحيق.. لأنكم أنتم والتافه والهامشي من أمور أصبحتم أقرانا لا يفترقون؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات