«الدرون» تحتاج مناطيد لكشفها


باتت طائرات الدرون التي يُتحكم بها عن بعد، تشكل تحديا أمنيا كبيرا للكثير من الدول ومنها الكويت، وذلك لإمكانية استعمالها في تهديد الأمن القومي من قبل جهات معادية أو مخربين، فضلا عن استخدامها في عمليات التجسس على الأماكن الحيوية والحساسة في البلاد، وكذلك عمليات تهريب المخدرات، وصولا إلى المخاوف من استخدامها في تعطيل حركة الملاحة الجوية وتعريض حياة الركاب للخطر عند تصادمها مع خطوط الطيران.

ومع توتر الأوضاع الأمنية في المنطقة، واحتمالات وقوع حرب بين إيران والولايات المتحدة، واستخدام طائرات الدرون في ضرب منشآت نفطية أخيرا في السعودية، ألقت تلك الأحداث بظلالها على البلاد، لاسيما في ظل احتمالات استخدام طائرات الدرون من قبل المخربين والإرهابيين في تنفيذ عمليات إرهابية عبر تحميل تلك الطائرات بالمتفجرات وتوجيهها لاسلكيا إلى أماكن ومنشآت حيوية وهو الهاجس الذي يؤرق الأمنيين دائما، ويفرض عليهم في الوقت الحالي سرعة التحرك واتخاذ إجراءات مشددة ازاء استيراد هذه الطائرات وترخيصها، وحالات استخدامها مدنيا.

القبس، مواكبة للأحداث الجارية، تسلط الضوء في هذا الملف على مخاطر ذلك النوع من الطائرات، ومدى استعداد الجهات المعنية في البلاد، استشرافا للمخاطر المحتملة لاستخدام تلك الطائرات، وأماكن بيعها وترخيصها واستخداماتها المسموحة والممنوعة.

اتخذت وزارة الداخلية جملة من الإجراءات الأمنية ازاء توتر الأوضاع واستخدام طائرات الدرون فيها، عبر القيام بحزمة من الإجراءات تستهدف الحد من دخولها البلاد إلا بموافقتها الخطية المسبقة، وعبر مؤسسات تجارية ذات سجل تجاري يوضح طبيعة عملها وسبب الحاجة الفعلية إليها، وكل ذلك بتنسيق مع جهات عدة مثل الإدارة العامة للجمارك ووزارة التجارة والإدارة العامة للطيران المدني، كما قامت بتحميل مسؤولية متابعة مخالفة تلك التعليمات إلى أعلى جهاز امني بالدولة وهو جهاز أمن الدولة لإيمانها بخطورة ذلك الملف على الأمن الوطني، الذي يعد خطا أحمر، لا تهاون مطلقا مع من يتجاوزه.

وكانت القبس قد أشارت في عددها الصادر أمس إلى ان جهاز أمن الدولة قام مؤخراً باستيراد تقنية حديثة قادرة على ملاحقة هذا النوع من الطائرات، وبالتحديد المسماة بـ «الفانتوم» و«الدرون»، وبالتالي الوصول إلى مستخدميها والقبض عليهم بعد تحديد أماكنهم لاسلكيا عبر تقنية «البلوتوث».

على أن الحديث عن مخاطر تلك الطائرات يجب ألا يجعلنا نغفل دورها الخدمي في كثير من نواحي الحياة، كدورها في تقديم خدمة التصوير الجوي المريح لما هو في الأرض، سواء عند الاستعانة بها من قبل رجال المطافئ لتصوير الحرائق الواسعة أو استعمالها من قبل رجال الأمن لتصوير المظاهرات وحالات الشغب أو استخدامها من قبل رجال الهيئة العامة للبيئة في متابعة المحميات وملاحقة من يخالفون قوانين الصيد او الرعي الجائر أو الاستعانة بها من قبل رجال الاعلام في تصوير الحفلات والمسيرات الوطنية وتصوير المسلسلات والمناظر العالية والمرتفعة ناهيك عن دورها المستقبلي لاستخدامها التجاري في توصيل الطلبات الخدمية للمستخدمين وكل ذلك يدخل ضمن مشروع تسخير التكنولوجيا لخدمة البشرية.

استخدامات مريبة

وبحسب مصدر أمني مطلع فإن مكونات معدنية معقدة يجري من خلالها تصميم الطائرات بلا طيار (الدرون) ليكون وزنها الإجمالي خفيفا، ويساهم في خفض صوتها، وتكون قادرة على المناورة على ارتفاعات عالية، عندما تُستخدم للأغراض العسكرية،

وأكد المصدر لـ القبس أن الأجهزة الأمنية في البلاد تراقب عن كثب التطورات السريعة في عالم طائرات الدرون، عقب تحول الكثير من المجرمين الخطيرين إلى استخدامها في العديد من الجرائم، بداية من انتهاك الخصوصية، إلى تهريب مواد مخدرة إلى المساجين من فوق الأسوار، ولذلك أصبح من الضروري تحديد هوية مشغلي تلك الطائرات. وأعلن المصدر عن إجراءات جديدة ومتطورة انتهجتها الجهات المختصة لفرض رقابة لصيقة على تلك الطائرات، ومن يستخدمها، وكيفية استخدامه لها حتى لا تكون تلك الطائرات الخطيرة في متناول الجميع.

واوضح المصدر أن تلك الطائرات يمكنها أن تنقل أكثر من مجرد المخدرات إلى السجناء، فيمكن من خلالها نقل مواد خطيرة، كما يمكنها تنفيذ هجمات ضد أهداف حيوية، بخلاف قدرتها على عبور الأسوار والحواجز، ما يُعقد عمل المؤسسات المختلفة، من المباني الحكومية وحتى المطارات.

واشار إلى أن تلك الطائرات تحلق بلا طيار وبسرعات صغيرة، وتحلق على ارتفاعات منخفضة، إضافة إلى صغر حجمها، الذي يجعل إمكانية رصدها غاية في الصعوبة، وتتميز بأنها رخيصة التكلفة، مقارنة بالطائرات الحربية التقليدية.

وحسب المصدر فإن الأجهزة الأمنية المختصة تستطيع التعرف على هوية المجرم الذي كان يتحكم في طائرة الدرون عن طريق عدة طرق، منها بصماته على أجزاء مختلفة من الطائرة، أو من خلال بطاقة ذاكرة خارجية لتسجيل الفيديو في معظم تلك الطائرات.

وحدد المصدر عدة حالات تحتاج إلى تدخل «محققي الدرون» لكشف هوية المستخدم، ومنها عندما يُعثر على جسم تلك الطائرة فقط في موقع الجريمة، أو عندما يُعثر على بقايا حطام هذه الطائرة، أو على الهاتف المحمول المستخدم في توجيهها، أو عندما يكون هناك مشتبه به محتمل وراء تشغيل تلك الطائرة، دون العثور على الطائرة أو أي من متعلقاتها.

نيابيا تقدما نائب رئيس مجلس الأمة عيسى الكندري باقتراح بقانون يقضي في بعض مواده بالحكم المؤبد على من يستخدم «الدرون» في غرض إرهابي.

«الدرون» المدنية بـ400 دينار

ميز لواء الشرطة المتقاعد حمد السريع بين نوعين من طائرات «الدرون»، الأول عسكري، والآخر مدني، يتميز بحجمه الصغير وطيرانه القصير، فهي لا تزيد على المسافة ما بين ٥-١٠ كيلومترات، وارتفاعها ما بين ١-٢ كيلومتر، ويتم التحكم بها بواسطة جهاز لاسلكي عن طريق موجة لاسلكية بين الطائرة والجهاز، موضحاً أن الطائرة المدنية تستخدم في التصوير لأنها خفيفة وقدرتها على الحمل لاي أغراض قليلة.

وقال السريع إن الطائرة مسموح باستخدامها بترخيص من وزارة الداخلية للشركات المتخصصة في مجال التصوير، لافتاً إلى أن بعض الجهات الحكومية بدأت في استخدامها مثل ادارة الإطفاء أو وزارة الاعلام.

واوضح انه وبعد ضبط حالة تهريب مخدرات بين احد الاشخاص خارج السجن المركزي وبين موقوف داخله بدأت وزارة الداخلية بإصدار تعليمات مشددة بمنع استخدام طائرات «الدرون». وأشار إلى أن طائرات الدرون المدنية أنواعها كثيرة وأسعارها تتراوح بين ٤٠٠-٦٠٠ دينار.

مخدرات بـ«الدرون»

قبل أعوام ضبط رجال أمن حراسات السجن المركزي مواطنا يقوم بإدخال المخدرات إلى صديقه تاجر المخدرات المسجون على ذمة قضايا مخدرات مستخدما طائرة لاسلكية يقوم من خلالها بإدخال المخدرات لصديقه بهدف الإتجار داخل السجن، ويقوم كذلك بإرسال الرسائل والتوجيهات الخاصة بعملية إدارة المخدرات التابعة له خارج السجن، وهزت هذه القضية الرأي العام حينها لما تكشف من مخاطر تشكلها هذه الطائرة على أمن البلاد.

تهريب قطع غيار

فرضت حالة التشدد في منع هذا النوع من الطائرات من التداول في البلاد الا بموافقة خطية من وزارة الداخلية، سوقا سوداء، أدت إلى ارتفاع سعرها الى ما يقارب عشرة أضعاف، لتنشط معها محاولات العديد من الأشخاص والشركات لتهريبها للبلاد من خلال تفكيكها وإدخالها كقطع لا يستطيع رجل الجمارك تمييزها بكونها من الطائرات الممنوعة من الدخول، لتتكون تجارة غير شرعية لشراء ذلك النوع من الطائرات، لا سيما من قبل هواة الطيران، إلا أن الإجراءات الأمنية الأخيرة لوزارة الداخلية ضيقت الخناق على المهربين بشكل كبير جدا.

ودعا السريع رئاسة الأركان العامة للجيش إلى توفير مناطيد من أجل التصدي للطائرات المسيرة التي لا تكشفها الرادارات ولا تستطيع صواريخ الباتريوت التصدي لها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات