في رائعة «حفلة على الخازوق»، يخاطب النجم خالد العبيد المحبوس معهم في الصندوق بقوله: «أخانا يلي تسكن معنا،، كلمنا،، تحدث معنا،، رد علينا،، تسلى معنا بالحديث، وإلى متى تخفي نفسك ولماذا؟!»، ولا أعلم لماذا تذكرت السيد رئيس مركز التواصل، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وأنا أشاهد المسرحية، وتساءلت: لماذا يختفي ويتوارى ويصمت عندما تظهر أي مشكلة أو كارثة محلية أو إقليمية، مع أن هذا دوره، بل من صميم واجباته - كما أخبرنا يوماً - الإعداد لفريق مبادرات من موظفي الجهات الحكومية لتقديم مبادرات وأفكار من واقع عملهم، بما يدفع نحو تطوير العلاقة ما بين الأجهزة الحكومية والمواطنين، بل ان الحكومة في خطوة غير مسبوقة وانفتاح وزاري متقدم خاطبت المواطنين بقولها: اقترحوا علينا شيئاً ننفذه.

سبحان الله.. «أسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب»! وبالمناسبة المثل الشعبي هذا له العديد من الاستخدامات، فهو يضرب لمن يتكلم عن الكرم وهو بخيل، أو يتحدث عن الصدق وهو كاذب، أو الشجاعة وهو جبان.

ما علينا.. أقول ذلك لأن وحش «تويتر» ودهماء وعوام «الواتس أب» لا يزالون ينهشون بالجسد الحكومي، وأهل الكويت في حالة هلع، يقفون فاغري الأفواه بانتظار أن يخرج عليهم أحد ما ليخبرهم، أو حتى يطمئنهم عن مدى صحة خبر «الطائرة التي حلقت فوق منطقة سلوى»، فبالرغم من مرور أيام وليال على ذلك الخبر فإننا لازلنا نجهل مدى صحته من عدمه! ولا أبالغ إن قلت ان السكوت عن نفي أو تأكيد خبر «الدرون» ذكرنا بأيام ما قبل الغزو العراقي الغاشم على بلدنا.

أتساءل بقلق: ما هي الحكاية؟ طمنونا يا جماعة، ففي خضم ذلك الصمت تكثر الإشاعات والأقاويل، وتنشط الجراثيم الإلكترونية، وتصبح البيئة قابلة لكل ما يتخيله العقل من روايات ولا ألف ليلة وليلة!

وقد صدق مارك توين عندما قال: «الكذبة تدور حول نصف العالم قبل أن ترتدي الحقيقة حذاءها».

شخصياً أظن أن النبأ مضحك ولا يصدقه عقل أو منطق، ولا يوجد له برهان، وهو شبيه بقصة الراعي منقاش الذي أسقط الطائرة الشبح الأميركية ببندقية صيد، أو كخبر الطائرة الإسرائيلية التي اصطادها مقاوم بالحجارة وسقطت فوق أراضي الضاحية الجنوبية، لكن دعونا لا نتعجل، فمن المحتمل أن ما أشيع صحيح، فليس من مصلحة أحد أن يعيش في عالم الأوهام والخيال، فنحن أولاً وأخيراً باحثون عن الحقيقة، ولكن مهما يكن الأمر مزعجاً يجب أن يقف الجميع أمام مسؤولياته الوطنية، فتحصين وتأمين الجبهة الداخلية مسؤولية مشتركة بين الحكومة والشعب، لعل ركيزتها الأساسية المصارحة والمكاشفة.

بسام العسعوسي
@Bassam_Alasousi
info@bassamandbassam.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات