آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

141217

إصابة مؤكدة

871

وفيات

134033

شفاء تام

علاقة أميركا بالسعودية موضع اختبار

مايكل نايتس (معهد واشنطن) -

تُعَدّ هجمات السبت الماضي، التي استهدفت منشأتَي شركة أرامكو النفطية، في بقيق وخريص، شرقي السعودية، الضربة الأكثر تأثيراً في قطاع الطاقة العالمي، منذ الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث طاولت الاعتداءات أحد أكبر مجمّعات مصافي النفط في العالم، وثالث أكبر حقل نفطي في المملكة، وستُفقد السوق العالمية ما يصل إلى 5.7 ملايين برميل من النفط لفترة من الوقت، وهذا اختبار للالتزام الأميركي والدولي بأمن إمدادات الطاقة العالمية.


أصرّت الحكومة الأميركية في بياناتها القوية، ووفقا لصور الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخبارية، على أن إيران هي من نفّذت الهجمات، باستخدام طائرات مسيّرة، وصواريخ كروز، مستبعدة الحوثيين أو الميليشيات في العراق.

ونتيجة فشل منظومات الدفاع الجوي الاميركية «هوك وباتريوت» اعتراض الهجمات، أثيرت تساؤلات حول مدى فاعلية تلك المنظومات في حماية أهم موقع للطاقة في العالم، ومثّل ذلك تحدياً لواشنطن والرياض، وأشار إلى احتمال أن يكون مسؤولو الأمن الإيرانيون قرروا مواصلة اختبار العزم الأميركي ــ السعودي من دون معاناة عواقب وخيمة، ربما بهدف زعزعة أو إبطال ثقة أحدهما بالآخر أو عزمهما على مجابهة طهران.

صمت واشنطن الطويل

وقبل تلك الهجمات، لم تجابه الولايات المتحدة بأي رد عسكري الضربات الكثيرة التي وجّهها النظام الإيراني، عبر وكلائه، بوتيرة تصاعدية، في منطقة الخليج، وضد السعودية، بدءاً من هجمات الفجيرة في 12 مايو، وضربة 14 مايو على خط أنابيب شرق - غرب في السعودية، مروراً بالهجوم الذي استهدف ناقلتَي نفط في مضيق هرمز في وضح النهار يوم 14 يونيو، وصولاً إلى إسقاط طائرة أميركية من دون طيار في 20 يونيو.

وقد تحاول طهران عاجلاً إجبار الغرب على تخفيف العقوبات عليها مقابل الحد من هذه الهجمات وتجميد أنشطتها النووية، التي تسارعت وتيرتها في الآونة الأخيرة. وإذا كان الأمر كذلك، فقد تعتبر إيران أن حادثة بقيق لن تقوم سوى بتعزيز نفوذها بدلاً من قلب موازين اللعبة برمّتها.

ضرورة المواجهة

في الهجمات الاخيرة على بقيق وخريص، تعمّدت إيران أن تتجاوز بكثير حدود استفزازاتها السابقة، ولذلك إذا امتنعت أميركا مرة جديدة عن معاقبتها، فقد ترتئي أنها تملك الحرية المطلقة للذهاب في تحركاتها إلى أبعد من ذلك، سواء ضد السعودية أو غيرها من شركاء الولايات المتحدة. وإذا لم ترغب الولايات المتحدة أو السعودية في اتخاذ خطوة عسكرية فورية، فثمة أساليب أخرى للإشارة إلى ترتّب عواقب وخيمة على المدى القريب، مع المحافظة في الوقت نفسه على خيار الرد العسكري في المستقبل، منها:

1 - ربط الحادثة بإيران

تجب مشاركة الأدلة على تنفيذ إيران للهجمات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول «الناتو» ومجموعة الدول العشرين الأخرى، ثم الإفصاح عنها علناً بعد التوصل إلى إجماع داخلي في هذا الشأن، ثم يتعامل مجلس الأمن مع هذه المراجعة على أنها رسمية.

2 - بناء التحالفات

لدى واشنطن كل الأسباب للعمل مع شركائها الآخرين لإظهار وحدة الصف في وجه هذا الهجمات، التي تعرضت لها دولة عضو في الأمم المتحدة ومنتجة رئيسة للطاقة.

أما الرياض، فينبغي تشجيعها على مطالبة كل الأطراف المدينة لها بردّ الجميل، لكي تواجَه إيران بوابل من الإدانات.

3 - إصدار لوم دبلوماسي

يجب تشجيع السعودية على استخدام نفوذها مع روسيا والصين للمطالبة بانعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن، ولضمان إصدار الاجتماع قراراً لا يدين فقط سلوك إيران، بل يتخذ أيضاً المزيد من الإجراءات لتعزيز التدابير الدولية المتعلقة بتنفيذ العقوبات عليها، يجب أن تستهدف هذه الإجراءات أنشطة تهريب الأسلحة وبرامج تطوير الصواريخ، وأن تتضمن آلية متابعة لحظر مبيعات الأسلحة الإيرانية.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً فسح المجال بصورة أكبر أمام التوجيهات الأوروبية في شأن أمن الطاقة والحركة البحرية في الخليج، وأن تنشئ فرق عمل تركّز على توسيع «خطة العمل الشاملة المشتركة» لتشمل جميع جوانب الأنشطة الإقليمية الإيرانية.

4 - اتخاذ إجراءات سرّية

ويمكن أن يشمل الرد على إيران من قبل اميركا وحلفائها برنامج عمل سريا، يتضمن ردوداً انتقامية سيبرانية سريعة واستخبارات مالية وأعمال تخريب وأنشطة حركية.

5 - تدابير دفاعية جماعية

على الولايات المتحدة والشركاء الآخرين تزويد الرياض بمشورة عملية طارئة في مجال الدفاع الجوي، مع التركيز على التدابير العملية والقريبة المدى، التي يمكن أن تعزز من قدرة المملكة على مقاومة هجمات الصواريخ الجوالة، وعلى إدارة الرئيس دونالد ترامب والكونغرس التعجيل بإجراء التحديثات اللازمة، لجعل أنظمة «باتريوت» السعودية متماشيةً مع معيار «باك-3»، وتسريع عملية بيع البطاريات الدفاعية المصممة جزئياً لمواجهة الذخائر الدقيقة التوجيه، على غرار أنظمة أسلحة القتال القريب من نوع «أفنغر» و«فلانكس/سنتوريون».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking