متخصصون: لهذه الأسباب الإشاعات تنتشر في الكويت!

أميرة بن طرف -

بدت وسائل التواصل الحديثة بما تتيحه من امكانات للانتشار الاعلامي، سلاحا ذا حدين.. يتيح من جهة سرعة الوصول للمعلومة، ويخلط من جهة اخرى بين الحقيقة والاشاعة.. فسابقا، كانت التجمعات الاجتماعية هي المساحة التي تنتقل خلالها المعلومة من شخص لآخر، كالدواوين والتجمعات النسائية والمناسبات، بينما اضيف اليها في وقتنا الراهن وسائل حديثة مثل برامج كـ «واتساب وانستغرام وتويتر» وغيرها.

لماذا تنتشر الاشاعة، وهل الكويت أرض خصبة لذلك؟

ففي الوقت الذي بدأ فيه مركز التواصل الحكومي حملة جدية تجاه الاشاعات منذ انطلاقته، موجها الجهات الحكومية المختلفة بضرورة محاربة اي اشاعات تصدر، حيث لا تنفك جهود المركز بنشر مقاطع توعوية تجاه ضرورة عدم نشر الاشاعات، بل أصبح هناك آلية جديدة من الجهات، وبدعم من المركز بنشر «بوستات» تتضمن الاشاعة، والحقيقة لتوعية الجمهور،

ورغم ذلك، ذهبت آراء متخصصين ان سرعة الاشاعة مازالت تتجاوز سرعة تفنيدها، معتبرين ان عدم وجود شفافية سريعة من قبل الجهات الحكومية في نشر المعلومات الدقيقة او محاربة الاشاعات يسهمان في انتشارها، بينما المجتمع الصغير وحرية التعبير والرغبة بالتواصل مع الاخرين جميعها اسباب اخرى تسهم بانتشار الاشاعات. وشدد الأساتذة على أن الردع القانوني هو الحل الناجع للإشاعات، محذرين من مخاطر البلبلة.

حيث اكدت استاذة العمل الاجتماعي بجامعة الكويت د.ملك الرشيد ان عدم وجود شفافية من الجهات الحكومية ومصدر رسمي لاستسقاء المعلومة السريعة يسهم بانتشار الاشاعات، مبينة ان على الجهات الرسمية التعامل بسرعة مع المعلومات المهمة التي تنتشر، قائلة «حتى في حال الاستجابة مع الاخبار المنشورة تكون المعلومات منقوصة».

وقالت الرشيد ان مصادر المعلومات في الكويت متعددة منها «دواوين عروقها بالماي» او «مصدر مسؤول»، مبينة ان برغم كل القوانين التي تدفع باتجاه ضبط الاخبار المتداولة فان الاشاعات مازالت تنتشر، بسبب عدم وجود تواصل مباشر بين المواطن والجهات الحكومية، الامر الذي يضطر المواطن للبحث عن المعلومة من اي مصدر آخر خاصة في ظل انتشار معلومات تثير الخوف، بالتالي البحث جار لمعلومة من اي مصدر للاطمئنان.

ولفتت الى ان حب الاستطلاع ايضا من الاسباب التي تدفع بالفرد الى استسقاء المعلومات من مصادر مختلفة، داعية الى ضرورة سد هذا الفراغ عبر الجهات الرسمية الدقيقة.

من جهتها، تحدثت استاذة علم النفس بجامعة الكويت د.امثال الحويلة عن سيكولوجيا الاشاعة في علم النفس، حيث ان الضغوط النفسية تدفع بالناس الى قابلية نشر الاشاعات وتصديقها.

ولفتت الحويلة الى ان وسائل التواصل الاجتماعي سهلت نشر الاشاعات وسهولة التقاط الاخبار وبثها من جديد، عبر ضغط زر بالهواتف الذكية.

واشارت الى ان الناس اصبحوا يتحدثون بكل التخصصات، من دون دراية واصبحنا نسمع احاديث من الجميع، وكأن الجميع اصبح متخصصا، معللة ذلك بالرغبة لدى البعض في الظهور او التواصل مع الاخرين او الرغبة في الحديث.

ودعت الحويلة الى ضرورة نشر ثقافة عدم نشر الاشاعات بدءا من الاسرة، مبينة ان الاشاعات اصبحت تنتشر بكل المجالات، داعية الى ضرورة تعزيز وتفعيل دور الناطق الرسمي للحكومة لعدم اعطاء المجال لنشر الاشاعة، مبينة ان احيانا حتى وسائل الاعلام تسهم في نشر الاشاعات.

حرية التعبير

بدوره، رأى استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.ابراهيم الهدبان ان طبيعة المجتمعات التي تتمتع بمساحة من حرية التعبير تسهم في انتشار الاشاعات، كاشفا ان في الكويت بسبب ان حرية التعبير مكفولة لا يوجد خوف من نقل الاخبار حتى قبل التأكد منها خاصة اذا كانت معلومة لا تتعرض لشخص او جهة بسوء.

وبين الهدبان ان وسائل التواصل الاجتماعي جعلت المعلومة تصل من شخص الى الاف الاشخاص خلال فترات زمنية بسيطة، وهو امر ساهم ايضا بسرعة نشر الاشاعات.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات