تاكسي المطار يحكي أوجاع المتقاعدين: «الحرامية» أكلونا..!

محمد المصلح -

لا تبدو مسافة الطريق بين مطار الكويت الدولي وأي منطقة داخل البلاد بعيدة نوعا ما، لكنها تكفي لسماع حكايات من مواطنين تقاعدوا من وظائفهم، لكنهم لم يتقاعدوا من العطاء والعمل والشقاء، من أجل لقمة عيش كريمة، وتوفير احتياجات أبنائهم.

إنهم سائقو تاكسي المطار، الذين يشكلون واجهة حضارية للكويت، أمام زوارها، الذين يلجؤون إليهم لتوصيلهم إلى وجهاتهم.

ولسائقي تاكسي المطار قصص وحكايات كثيرة، تتعلق بمطالبهم وهمومهم وأحلامهم، كقصة فهد العتيبي، البالغ من العمر 63 عاما، وتقاعد منذ 10 سنوات، إذ بدأت قصته عندما تقاعد من وزارة الدفاع، واتجه إلى العمل في تاكسي المطار كمهنة يحبها، ويريد ان يكسب الرزق الحلال من ورائها.

العتيبي أو بوسعود، الذي لا يخفي حزنه من عدم الاهتمام بمعاناته ومعاناة زملائه اليومية، بسبب المضايقات من أجل الحصول على رزقهم، الذي ينافسهم فيه من أسماهم بالمتطفلين على المهنة وشركات القطاع الخاص.

تاكسي المطار معروف بأنه مهنة محببة لكثير من المتقاعدين، لكنهم يأسفون لمحاولات تهميشهم رويدا رويدا، من خلال سكوت الجهات المعنية في المطار عن ممارسات أولئك «المتطفلين» الذين يتوجهون الى المسافرين القادمين، عارضين عليهم خدمة التوصيل بصورة مخالفة وبلا ترخيص من الجهات المعنية.

ويشكو كثير منهم من محاولة اقحام عمل الشركات الخاصة في بعض مباني المطار، وكأنهم يحاولون قطع أرزاقهم ورزق أبنائهم من دون مراعاة لما يعانيه المتقاعدون من متاعب تطالهم جراء تكبدهم القروض ومصاريف الحياة اليومية لهم ولأبنائهم.

ضغوط عمل

يقدر عدد المتقاعدين العاملين في تاكسي المطار بـ500 مواطن يأتون يوميا لممارسة عملهم، ولكن هناك ضغوطاً تحيط بهم بسبب عدم الاهتمام بمرفق التاكسي المخصص لهم. ويستنكر عبداللطيف الظفيري، البالغ من العمر 50 عاما، تدخل الشركات الخاصة للاستئثار بعملهم في المطار المعروف منذ نشأته بأن التاكسي هو موقع عمل المتقاعدين.

ويعمل أبو خالد، المتقاعد من وزارة الداخلية، في تاكسي المطار منذ عامين، ولا يخفي شعوره بالإحباط، لأن مباني المطار الحديثة، ومنها T4، خصص لهم منه أربعة مواقف على الجانب الأيمن، وهو بعيد عن ممر خروج المسافرين، كأن بعض المسؤولين يريدون إبعادنا عن ممارسة عملنا والاكتفاء بالشركات، رغم ان المتقاعدين هم الأعرف بمناطق البلاد، والأكثر قدرة على احتواء الزبائن، لأنهم أبناء البلد وباستطاعتهم تمثيل الوطن افضل تمثيل.

أبو خالد يواصل كذلك طرح أسئلته الموجعة متسائلا: كيف لساحة لا تستوعب سوى 40 سيارة ان تكون مواقف لـ500 سيارة؟ مضيفا: ومع ذلك هناك من يتعمد الوقوف في موقفهم من دون مراعاة المسنين العاملين في التاكسي.

أقدم العاملين

ويعد مطلق العتيبي، المتقاعد من الإدارة العامة للجمارك، من أقدم العاملين في تاكسي المطار، إذ بدأ العمل قبل 30 عاما، تغيرت خلالها أحوال التاكسي، وزادت تدخلات المتطفلين الذين «يطيرون» علينا الزبائن من دون وجود ردع قانوني.

ويسترسل العتيبي: هناك مشادات ومشاجرات تحدث جراء تدخل بعض الآسيويين في تحميل الركاب القادمين الى البلاد معهم من قبل بعض السائقين الرسميين، وعند تقديم الشكاوى عليهم لا تُتخذ بحقهم إجراءات تحد من تلك السلوكيات، متسائلا: من يحمينا ويضمن حقوقنا؟

ولم يتجاوز عُمر عبدالله المطيري في مهنة تاكسي المطار 4 أشهر، لكنه يعقد الأمل عليها في سد القروض والاقساط الشهرية، «الامر الذي يجعلنا نعمل حتى 16 ساعة متواصلة، ومع ذلك هناك من يقوم بالتخريب على عملنا ولا يراعي ظروفنا».

انخفاض الدخل

سرد أبو مانع قصته مع مهنة تاكسي المطار قائلا: كانت الأوضاع منذ 10 سنوات مفعمة بالنشاط والحيوية في ظل قلة أعداد تاكسي المطار، وبالتالي زيادة العرض، حيث كان دخلنا الشهري يصل الى 900 دينار، ولكن بعد تواجد شركات التوصيل تضاءل دخلنا الى النصف من دون مراعاة لما يمر به بعض المتقاعدين من قلة راتب وزيادة تكاليف المعيشة.

مدخل خطف الزبائن

يعد مسمى «مرشد سياحي» مدخلا جيدا لسرقة الزبائن. ويرى أبو محمد أن العديد من الآسيويين والعرب يقومون بالالتفاف على القانون، بعرض خدماتهم على المسافرين من بوابة «مرشد سياحي» طمعا في توصيلهم، وكذلك تقديم الخدمات السياحية لهم في آن واحد من دون ان تكون هناك إجراءات تنظيمية تجاههم من قبل «الطيران المدني».

منافسة جديدة

يشكو كثير من سائقي تاكسي المطار مما أسموه بالمنافسة الإلكترونية، إذ انتشرت تطبيقات إلكترونية متعلقة بالتوصيل تخص بعض الشركات، مؤكدين ان المطار هو المكان المحبب للمتقاعدين في مزاولة نشاطهم بعد التقاعد، وهم أكثر الأشخاص خوفا على سمعة الوطن ومراعاة التسعيرة بحسب الاشتراطات واللوائح.


تاكسي المطار.. حكايات على طريق الكفاح




عدد من سائقي تاكسي المطار متحدّثين لـ القبس| تصوير مصطفى نجم



تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات