حسين أحمد

حسين أحمد

فهاد الشمري -

أغلبهم حرفيون، والقاسم المشترك بينهم أنهم عمليون، ومتميزون في الأعمال التي يجيدونها لا سيما البيع والتجارة، حيث يمتهن بعضهم حرفة الصيد وبيع السمك في سوق شرق، وفي المباركية تجدهم على بسطات الخضار والفاكهة، وكثير منهم تميز بصناعة الخبز الإيراني، وعلى «تنور» الصبر والمهارة يقتاتون لقمة عيشهم من كدحهم.

إنهم أبناء الجالية الإيرانية في البلاد، الذين يبلغ تعدادهم نحو 40 ألفاً، وفق آخر الإحصائيات، واللافت أن الكثير منهم يعيشون منذ عقود في الكويت، فهل تأثروا بالتوترات الأخيرة في المنطقة؟ وماذا يقولون عن أجواء الحرب التي تخيم بين بلدهم وأميركا؟ تُرى هل ضاقت صدورهم بهذه الظلال الكئيبة والتجاذب السياسي الذي لا يكاد خبر دولي يخلو من ذكر إيران على مدار الساعة؟.. كانت هذه الأسئلة وعلامات الاستفهام مفاتيح بوح وفضفضة من قبل أبناء الجالية الإيرانية الذين باحوا لـ القبس بآلامهم وآمالهم.

«نعم الأمور طيبة فنحن نعيش في بلد الإنسانية طوال سنوات ممتدة، والكويتيون شعب كريم مضياف، ونحن نتزرق الله، ولا تشغلنا السياسة ولا أجواء الحرب إلا قليلاً، لكننا نتابع مثل بقية الناس الأخبار والمستجدات، وتلويح الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد بلدهم».

حدة التوتر والقلق تفاوتت فيما بين الإيرانيين المقيمين في الكويت لكنهم اتفقوا على ضرورة الحذر والابتعاد عن المشادات الكلامية مع الآخرين والحرص على عدم تناقل الإشاعات «لأننا في نهاية المطاف مقيمون في هذا البلد وعلينا احترام قوانينه».

الإيرانيون أكدوا أن قائد الإنسانية سمو أمير البلاد يعمل دائماً على نزع فتيل التوتر ووأد كل محاولات التصعيد والتهديد باستخدام القوة، كما عودنا في الأزمات السابقة التي كان فيها عقلا للحكمة ومنبعا للسلام ومصدرا للاستقرار.

ورغم الهدوء البادي عليهم، فإن بعضهم عبر عن القلق على بلدهم وأسرهم كلما تصاعدت لغة التهديد والوعيد بقرب اندلاع الحرب بين أميركا وإيران.

شعب كريم

الكويت في قلوبنا، هكذا قال عبدالحسين حسين، مستدركا: لم نشعر يوماً بالغربة، فهذا الشعب عودنا على كرمه وطيبته، ولهذا لا نتوقع منه إلا كل خير، فعلاقتنا لا تتأثر بالسياسات الخارجية لدولنا.

وتابع: وان كنا لا نرغب بالحرب أو التوتر في المنطقة، فكلنا يرغب بالعيش بأمن وسلام سواء كانت هذه الأمنية لبلدنا إيران أو لبلدنا الثاني الكويت التي عشنا وتربينا فيها في ظل حكمة قائدها سمو الأميرالشيخ صباح الأحمد.

لكن يار حبيب عبر عن محبته لهذه الأرض التي عاش عمره فيها، قائلا: الكويت غالية ولن نقبل بالحاق الضرر بها، لانني مقيم فيها منذ 60 عاماً تقريباً، ولم أر فيها إلا كل خير، مشيرا إلى أنه غير مهتم بمتابعة الأخبار بشكل يومي، لكني سأغادر الكويت متوجها الى بلدي اذا ما اندلعت الحرب المتوقعة في المنطقة.

حرب كلامية

وبرأي ناصر بو خالد هي حرب كلامية لا أكثر ولا أقل، ولم ينعكس هذا التوترعلى تعامل الشعب الكويتي معنا، فلم نشعر في يوم من الأيام بأي نوع من المضايقات، وذلك بسبب رقي هذا الشعب في التعامل مع ضيوفه، وعلى الضيف في نفس الوقت احترام القوانين والابتعاد عن السياسة.

ووصف بوخالد أبناء جاليته بأنهم يعملون في مهن مختلفة وبمناطق متفرقة، مما يدل على شعورهم بالأمن والأمان.

وأما جمعة حسين، فقال إن المتابع للأوضاع في المنطقة يشعر بعدم وجود نية حقيقية لاستخدام القوة من قبل أميركا، لأنها تبحث عن المكاسب العاجلة والسهلة لا عن الحرب، ولهذا فإنها خيار مستبعد.

واعتبر أن الحرب تعني دمارا كاملا للمنطقة بأسرها، وهذا الأمرلا نريده، لأننا نعمل في الكويت ونكسب أرزاقنا من خيراتها، ولهذا لا نقبل الضرر لها.

وبرأي علي حسين، فإن خيار الحرب بات وشيكاً، فالتصريحات ودلالاتها واضحة، وافتعال الأسباب لها أصبح سهلا وسريعا ويوميا، وهو ما يوّلد الاحتقان الذي حتما سيقودنا إلى الانفجار، إلا إذا تدخل الحكماء، وعلى رأسهم سمو أمير البلاد، لوقف هذا التصعيد. لكن مأمون قاسم آمن ومطمئن، ويقول: ليس لدينا الوقت الكافي لمتابعة الاخبار، ولهذا فنحن لا نعلم عن اخر الاحداث الدائرة في المنطقة.

وعلى النقيض من ذلك، يدخل قاسم رحمة في عمق متابعة الأحداث، وينتقد السياسة الأميركية، متسائلاً: إن التوتر والتأزيم دائمان منذ الحرب الإيرانية - العراقية، حيث لم تهدأ الأوضاع في منطقة الخليج، وهذا بسبب استغلال أميركا للمنطقة وثرواتها.

وتابع: كل فترة يتم التصعيد فيها بالتصريحات، ونرى حرباً كلامية تنتهي فجأة ومن دون إعلان، والهدف منها تحقيق أهداف وغايات لمصلحة أميركا وليس أبناء المنطقة.

60 عاماً في «المباركية»

حسين أحمد يعيش في الكويت منذ عام 1959، وعن ذلك يقول: «منذ 60 عاماً وأنا أعمل في أسواق المباركية، ولم أر من الكويتيين إلا كل خير، ولن أترك هذه الأرض الطيبة، فالكويت بلدي الثاني». وأضاف: «ان حبنا للكويت لا يمكن وصفه، ولهذا فلن نتخلى عنها ونفضل الموت على ترابها».

دعوة للتصالح

أمنيات البسطاء نبراس للمحبة والسلام، فمنصورعلي يطالب عقلاء العالم بالتدخل لوقف التصعيد، مشيراً إلى أن الحروب لا تجرعلى الناس سوى الخراب والدمار وإراقة الدماء وقطع الأرزاق.

رحلة العمر

قال عبدالزهرة حسين «إن اقامتي في الكويت تمتد لأكثر من 40 سنة، ولم تشهد رحلة العمرأي حادث أو مشكلة، لان اهل الكويت امتازوا بالطيبة وحب الخير». 

الخبز الإيراني.. بعرق المحبة



 -

حمد السلامة -

بعرق الكدح والتعب ينضج الخبز الإيراني، لكن المهارة في المهنة ومحبة الناس تخففان وقع الألم.. هكذا يقول حسين أبو صالح الذي يمتهن صناعة الخبز الإيراني منذ سنوات بعيدة، وهي حرفة آبائه وأجداده على حد قوله.

سألناه: هل تتابع أخبار الشد والجذب بين الولايات المتحدة وإيران؟ أجاب: أنا أعمل أكثر من 12 ساعة في المخبز ولا أجد وقتاً لمتابعة الأخبار، ولا اشغل بالي بالسياسة، لكن هذا لا يمنع أنني قلق على أسرتي التي تعيش في طهران وأتابع أخبارهم طوال الوقت. وإذا كان حسين أبو صالح قليل الكلام، إلا أنه يختزل الحياة بعبارة واحدة يؤمن بها: ان ما قدره الله سيكون.. قالها وانهمك في إخراج أرغفة الخبز الإيراني قبل أن تحترق في لهب التنور.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات