الحركة الكشفية هي في الأصل حركة تطوعية، وقد دخلت مدارس الكويت قديماً، وعززت ما تقوم به من أنشطة جمعية، وقيم راقية تهدف إلى توجيه الطلبة الشباب لخدمة وطنهم، إذ كانت تلك الأنشطة معبرة عن استعداد من ينتسب إليها لخدمة الوطن في أمور تدخل كأعمال مساندة تهدف إلى تربية وتنمية قدراتهم الذاتية في شتى مناحيها: الدينية، والاجتماعية، والبدنية، والعقلية بما يعود على الوطن بالخير العميم.

كما تهدف الحركة الكشفية إلى تعزيز العمل التطوعي ومبادئ الصداقة والسلام مع المجاميع الكشفية بينها وبين بعضها، فضلاً عن كل الشعوب التي يرتبط بها الوطن صداقة، وعدالة، ومحبة وسلام. لذا، فإن لها دائماً وطيد العلاقة مع الحركات الكشفية خليجياً وعربياً وعالمياً، آخذة من العلم والاطلاع على ما يستجد من أساليب ورؤى تهدف إلى تعزيز مسيرة الحركة الكشفية وتحقق أهدافها.

لقد دعمت مدارس الكويت في بدايتها وكذا أولياء الأمور الحركة الكشفية، وذلك بتشجيع التلاميذ على الانخراط فيها، تنمية لقدراتهم الذاتية، وما يتحصلون عليه من فوائد جمة تجعلهم على أهبة الاستعداد لخدمة الوطن في كل ميدان، وساهم مدرسون أفاضل في رعاية الحركة الكشفية، وبذلوا غاية الجهد والوقت في سبيل إظهارها بثوب قشيب يعكس الوجه الحضاري للكويت آنذاك.

ضمت الحركة الكشفية الكويتية الفتيان الذين يسمون بالأشبال، وطلائع شبابية تؤلف جماعات صغيرة، لكل منها قائدها الذي يأتمرون بأمره، وينتهون بنواهيه، تؤلف بينهم المبادئ والمثل النبيلة التي تنظم سير العمل في مختلف موضوعاته وتخصصاته، وبما يكفل إظهاره بالصورة المثلى، يتحلون بالأخلاق والفضائل التي يحرص الجميع على التخلق بها، وكل فرد يكسب مهاراته ويطورها وفق ما يراه من نماذج قيادية تحتذى في العمل الكشفي.

نظمت الحركة الكشفية رحلات برية إلى معظم المناطق التي يخيم فيها أهل الكويت عادة في فصل الربيع، مثل: السالمي، والمطلاع، والدبدبة، والصبية، وأم الرمم، وغيرها، قام أفرادها بنصب الخيام، وتجهيز كل ما يحتاجه المخيم الكشفي من لوازم، وروعي في ذلك السرعة والدقة في الإنجاز، وهي أمور تدخل ضمن تكوين الكشَّاف، وتصقل مهاراته التدريبية التي يتنافس فيها مع زملائه الكشَّافة، وتظهر الصورة المثلى للعمل، فضلاً عن تعليمهم أخلاق وفضائل التعاون والتآزر لمصلحة المجموع.

تميز الكشَّافة آنذاك بلباسهم الخاص الموحد الذي يضفي عليهم جمالاً وأناقة وحسن ترتيب، وهو لباس عملي تفرضه طبيعة عملهم في الحركة والتنقل وسرعة الإنجاز، وتمثل اللباس ببزة تقرب من بزة الوحدات العسكرية في الجيش والشرطة، مع قبعة (كاب) خاصة، ولون لباسهم البني الفاتح الذي يتخلله اللون الأحمر.

والبرامج الكشفية التي توضع للكشافة تعزز مهاراتهم الجسدية، يمارس فيها الجري والسباق، والقدرة والتحمل، والتكيف مع الظروف المناخية والأحوال الطارئة، وقد تكون باجتياز حاجز أو مانع اصطناعي، أو قطع الأشجار، وإيقاد النار بطريقة غير تقليدية، أو تسلق شاهق، أو ممارسة ألعاب فيها إظهار القوة والتغلب على الخصم كالمصارعة، والعراك، والمشابكة، فضلاً عن مهارات يتعلمها البعض كالطبخ وإعداد الطعام، فضلاً عن تعزيز الاهتمام البيئي بالمحافظة على نظافة المرافق العامة، والشواطئ البحرية، وزراعة أشجار صديقة للبيئة، وغير ذلك.

وكشافة المدرسة قد تعلموا القيادة والقدرة على التصرف وفق كل ظرف طارئ، وهم مميزون عن بقية الطلبة بلباسهم الذي قد يرتدونه في أوقات معينة، ومناسبات مخصوصة، وقد يستعان بهم في تنظيم الطلبة وحسن سلوكهم، أو المحافظة على نظافة المدرسة وجمال مبانيها، والمساهمة في أسابيع المرور، وغيرها من المناسبات والأمور التي تظهر المدرسة بالمظهر اللائق بين المدارس الأخرى، وقد يتعدى ذلك إلى قيامهم بأعمال تهدف إلى حفظ سلامة الطلبة داخل المدرسة أو تنظيم خروجهم عند انتهاء الدوام المدرسي، أو فض النزاعات التي قد تنشب بين الطلبة، والمغزى في مجمله يتمثل في إشاعة جميل الأخلاق، وحسن الطباع بين الناس.

واللافت أن الحركة الكشفية الكويتية عريقة، فقد تأسست جمعية الكشافة الكويتية سنة 1955 م، وهو أمر يعطيها بعداً زمنياً ويُدلل على أصالة عملها التطوعي في دولتنا الحبيبة الكويت، كما يمنحها أسبقية متحققة، خاصة في محيطنا الخليجي. ولهذه الجمعية نشاطها العملي الخلاق الملموس، ومن ذلك مشاركتها في المخيم الكشفي العالمي السنوي والمداومة على الحضور والمساهمة في كل أنشطته والوقوف على ما يستجد من أمور تتعلّق بالحركة الكشفية. 

د. سعود محمد العصفور

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات