«دار ما دارها بحر» وهي أجمل الجزر في الكويت، ثرية المعالم الثقافية والتاريخية، وكانت جزيرة فيلكا محطة تجارية مهمّة بين حضارات بلاد ما بين النهرين وبين الحضارات الأخرى.

ومن المعالم التاريخية التي كانت في جزيرة فيلكا مقام الخضر عليه السلام الذي تمت إزالته الأولى في الثلاثينيات من القرن السابق، وجاءت الإزالة التالية عام 1976.

واختلفت الروايات عن سبب بناء هذا المقام، إلا أن الرواية الأشهر والتي كانت ترويها عجائز فيلكا وكبار السن وتوارثوها عن أجدادهم تقول «إن الجزيرة كانت تغرق كل عام بارتفاع منسوب البحر، وكان كثير من البشر يختفون بعد انحسار الماء. حتى زار الجزيرة رجل وقور دائم التعبد، فرووا له معاناتهم مع الغرق، وبعد 3 أيام خرج لهم من مقر عبادته وأخبرهم بأن الجزيرة لن تغرق بعد ذلك، ثم رأوه قبل أن يختفي على الصخرة التي ميزوها. ولصدق نبوءته قام سكان الجزيرة بتسويرمكان العابد وأثر قدميه ليصبح بعد ذلك مزاراً لكل من يبحث عن البركة.

والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان: ألا توجد وسيلة أخرى لمنع التبرك بالمقام الأثري الذي يعود الى آلاف السنين غير الهدم؟

هذه الحسرة على المقام تراودني كلما قرأت بعض الدراسات التي تؤكد أن مجمع البحرين المذكور في القرآن موجود في الكويت، ما يدل على أن الرجل الصالح قد يكون استقر للتأمل في المنطقة، والتي لا تبعد عن جزيرة فيلكا بأكثر من 20 كيلو متراً.

وسواء كانت نتيجة الدراسات التي أعدت صحيحة أم غير صحيحة، فإن الموضوع يدفعنا إلى التفكير والتساؤل: لماذا التسرع في هدم هذا المَعْلَم؟

إن التسرع في الأحكام أفقدنا مَعْلماً أثرياً مهماً، يضاف إلى المعالم التي كانت موجودة والآثار التي تم العثور عليها أخيراً في بحرة والصبية وغيرهما من السواحل، إضافة الى اكتشاف مدينة «المعبد» أو «عبيد» التي يبلغ عمرها 7500 عام، والتي أكد علماء الآثار أنها الأقدم في منطقة الخليج. ونأمل من الجهات المعنية الاهتمام بالآثار التي يمكن بعد الكشف عنها أن تحول الكويت إلى وجهة سياحية للراغبين في اكتشاف حياة الماضي.

صالح محمد بوشهري

s6666b@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات