استشاريون في «وجع القلب»: نعم.. الحب يقتل أحياناً

«فيا حبها زدني جوى كل ليلة».. هكذا يهتف الشاعر العربي القديم أبو صخر الهذلي، مستمرئا جراحات الحب والهوى. ويجيب أبو فراس الحمداني معشوقته المدللة عليه والمتسائلة عن شخصه وكأنها لا تعرفه: «قتيلك»، فتزيد في النكاية به «أيهم؟ فهم كثر»، ويـتأسف ابن زريق على محبوبه وقد فارقه السلام النفسي:

إِني لأقطعُ أيامي وأنفقها

بحسرة منهُ في قلبي تقطّعهُ

بمن إِذا هجع النوّام بتُّ له

بلوعة منه ليلي لستُ أهجعهُ

فهل يقتل الهوى الإنسان فعلا؟ وهل له حقا صلة بعلامات الشحوب والذبول والأرق والخفقان وفقدان الشهية، إلى غيرها من العلامات التي وصفها العاشقون منذ القدم؟ يبدو أن شأن الحب بات يدخل في نطاق الطب. فأخيرا نشرت وكالة الأنباء الألمانية تقريرا حول «القلوب المكسورة». متسائلة عن مسببات هذه الآلام، وأضرارها وعواقبها التي لا يستهان بها، والتي قد تؤدي فعلا إلى الموت.

يقول أستاذ العلاج النفسي غونتر سايدلر إن «حالات الانفصال والتعاسة في الحب لا تؤدي فقط إلى تعاسة مؤقتة، ولكن في الواقع تُصيب الأشخاص بالمرض». ويشير الأستاذ الألماني إلى أن زوال ألم القلب هو ما يحدث غالباً، لكن بالتأكيد ليس دائماً. وفي هذا السياق يقول سايدلر: «يمكن أن يستمر الألم لمدة عامين.. وأحياناً مدى الحياة».

من جانبها، تقول إيلينا سون، مؤلفة كتاب عن ظاهرة وجع القلب، إنه لا ينبغي غض النظر عن التعاسة في الحب وتجاهلها، وتضيف «يمكن أن تكون الأعراض مشابهة لأعراض الاكتئاب». ويمكن لهؤلاء الذين يعانون تعاسة الحب أن يتعرضوا إلى افتقاد النظرة الصحيحة للأمور، وسيطرة مشاعر اليأس والقنوط عليهم .

ويورد التقرير قول أستاذ العلاج النفسي غونتر سايدلر «بعض الناس تعذبهم الذكريات باستمرار.. هذه الذكريات تقتحم أذهان الناس بلا هوادة ويشعرون بالعجز تجاهها». ويشير إلى أنه في بعض الحالات، قد يحتاجون إلى مساعدة خارجية. لكن وجع القلب ليس دائماً الرفيق المظلم الذي يحتل ببطء مكاناً أكبر وأكبر في حياة الناس. في بعض الحالات، قد يكون قاتلاً، وهي ظاهرة تعرف باسم «متلازمة القلب المكسور».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات