منح نظام التأمين الصحي للمواطنين المتقاعدين «عافية» فرصة جيدة لهم للاختيار بين العيادات والمستشفيات الخاصة في حالة الإصابة أو المرض «عافاكم الله»... ومع تطبيق هذا النظام، أصبحنا نرى المتقاعد حتى في حالة الإصابة بأبسط الأمراض يتجول بين هذه العيادات والمستشفـيات في ظاهـرة هي أقرب لما يطلق عليه في الغرب «بالتسوّق الطبي Medical Shopping»... (الله يعز الكويت)، ولكن هذا النظام المميز أفرز بعض الملاحظات السلبية، حيث تكدست أعداد المراجعين من المرضى في صالات الاستقبال في المستشفيات الخاصة وبشكل زاد على ما يحدث في المستشفيات الحكومية، وبما يفوق كثيراً قدرات بعض هذه المستشفيات، فتطول فترات الانتظار وتزداد حالات طلب المراجعة المتكررة وبعض الفحوص التي قد لا يحتاجها المريض، وغيرها من الممارسات الهادفة لزيادة حصة المستشفى أو العيادة الخاصة من كيكة عافية.. «عليهم بالعافية». ومما يزيد الطين بلة هو ما لاحظته شخصياً ولاحظه غيري بالإفراط في صرف كمية الدواء وأنواعه للمرضى ممن يحملون بطاقة عافية.. وغالباً ما تنتهي هذه الكميات بهدر المال العام أولاً.. وثانياً قد تعود بنتائج عكسية على صحة المريض الذي من المحتمل ألا يحتاج هذه الكمية ولا أنواع الدواء!!.. وقليل من المرضى من يرفضون هذا السلوك.. أما الأغلبية، فليس لها رأي في ذلك.

وهذا أيضاً يتنافى مع الممارسات الحديثة في عالم الطب والتي أعلنت عنها كثيرمن السلطات الطبية المختصة في دول العالم المتقدم، وآخرها البرنامج العلاجي الذي أعلنته مدينة «شِتلاند» في اسكتلندا، والذي جرى تطبيقه في الخامس من أكتوبر الماضي*.. وفق هذا النظام سمحت السلطات الصحية للأطباء بوصف العلاج الطبيعي أو اللجوء إلى الطبيعة عوضاً عن العقاقير والأدوية التقليدية كعلاج لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم ومرضى السكر والاكتئاب والأمراض العصبية والنفسية الأخرى ضمن جدول زمني يتوافق مع أشهر السنة والنشاطات الممكن أداؤها في كل شهر من أشهر السنة ووفق حالة المريض.. كالمشي في شهر فبراير، ودفن الجسم بالأعشاب في نوفمبر، والرياضة البحرية في يونيو.. وكهذا. وقد أثبتت التطبيقات لهذا البرنامج أن قضاء 90 دقيقة في الطبيعة تعوّض المريض عن كثير من الأدوية التي لها آثار إيجابية، ولكن قد تكون لها كذلك أعراض سلبية على صحة المريض.

عافاني وعافاكم الله، ولا نعلم هل ستدخل هذه الأنشطة في الطبيعة مستقبلاً ضمن وصفة «عافية»، خصوصاً في مواسم الصيف مع الرياضات البحرية وغيرها في أجوائنا الشتوية المعتدلة والجميلة؟.. ولكن نرجو ألا تكون بمقابل أموالنا العامة هذه المرة - «ويا ما نعيش ونشوف»!!

***

https://bigthink.com/personal-growth/doctors-in-shetland-can-now-prescribe-a-walk-in-nature

د. موضي عبدالعزيز الحمود

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات