السمنة.. قضية صحية وتحدٍّ سياسي

د. خلود البارون -

لم تعد السمنة مجرد قضية طبية، أو شأنا يتصل بالصحة العامة وحدها، بل دخل على الأجندة السياسية لبعض الدول، فخطط مقاومتها تواجهها أحيانا الدعاية القوية للأغذية المصنعة من قبل مجموعات كبرى من الشركات. وفي الدول التي تضمن أنظمة صحية عالية للمواطن تعد قضية السمنة مشكلة كبرى من حيث النفقات، وكذا من حيث تأهيل القوى العاملة.

وفق ما نشرته مجلة ميديسن نت، تظهر السجلات البريطانية زيادة من %21 في 2012 الى %26 في 2016، وحتى في دولة اليابان، التي تعد من اقل الدول سمنة، فقد ازدادت النسبة من %3 الى %4. لذا، أكد الخبراء ضرورة وضع استراتيجيات عالمية لإبطاء السمنة في العالم. واقترحوا عدة امور، مثل: إلزام شركات تصنيع الاغذية على وضع ملصقات تفصل المكونات وتبرز بخط كبير وواضح كمية السعرات الحرارية والدهون فيها، تكثيف رسائل وسائل الاعلام حول ضرورة اتباع اسلوب حياة صحي وعلاج السمنة، وضع ضرائب تسبب زيادة اسعار الطعام السريع والغني بالملح والدهون والسكر، ومنع حملات الاعلان عن الوجبات السريعة.

حقائق

● معنى السمنة: هي الزيادة في كمية النسيج الدهني (الدهون) في الجسم. ويعتبر كل شخص بالغ لدية كتلة جسم تزيد على 30 مصابا بالسمنة.

● السمنة ليست مشكلة جمالية، بل هي مرض صحي خطير قد يسبب عدة أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري وامراض القلب وحصى المرارة والسرطان وكثير غيرها.

● السمنة سبب مباشر وغير مباشر لمشكلات صحية تسبب الوفاة: وفق منظمة الصحة، فالسمنة مسؤولة عما يقدر بـ14 مليون وفاة عالميا.

● من الصعب علاج السمنة ويقترن بمعدل مرتفع من الانتكاسة: فقد بيّنت الدراسات أن معظم من فقدوا الوزن استعادوه خلال خمس سنوات. ولا يمكن علاج السمنة بحل سريع بل يتطلب ذلك الالتزام بأسلوب حياة صحي طوال العمر(خاصة ممارسة الرياضة وتناول تغذية صحية).

السمنة تتزايد محلياً.. بنحو %20

وفق منظمة الصحة العالمية، تعتبر الكويت من ضمن قائمة أكثر الدول سمنة. وأظهر المسح السكاني تفشي السمنة في الكويت واستمرار وتيرة تزايد نسبة الاصابة بها مع مرور الوقت. ففي عام 2001 كانت نسبة زيادة الوزن هي %35 والسمنة هي %24 والمجموع الكلي لكلتيهما هو %59. أما في عام 2006، فوصلت النسب الى 34 و42 و75 في المئة بالترتيب لكل منها. لترتفع في عام 2008 لتصل بالترتيب الى 33 و43 و76 في المئة. وفي 2013 كانت النسب هي 38 و37 و75 في المئة بالترتيب. وأخيرا في عام 2018، كانت النسب بالترتيب هي 37 و40 و77 في المئة. مما يدل على ان الاصابة بالسمنة وزيادة الوزن تزايدت خلال 17 سنة الاخيرة بنحو %20.

علاقتها بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية

بشكل عام، أهم مسببات السمنة هي: القابلية الجينية، تناول حمية غذائية عالية السعرات الحرارية، قلة النشاط البدني ووجود عوائق اجتماعية للرياضة. بينما أشارت دراسة د.يعقوب الى ان انتشار زيادة الوزن محليا تزامن مع حدوث تغيرات اقتصادية واجتماعية، مما ادى الى تغيّر اسلوب حياة الكويتيين ليصبح أكثر خمولا، ودخول الاغذية عالية السعرات الحرارية الى نظامهم الغذائي اليومي. كما بينت دراسة بأن للتمدن والتغيرات في العادات الاجتماعية تأثير في نوعية وكمية ما يتناوله الافراد من غذاء. ومحليا، وجد بأن الوجبات السريعة وبخاصة البرغر والبطاطا المقلية والمشروبات الغازية والدجاج المقلي من الاغذية الشائعة محليا، ويتم تناولها بكميات كبيرة من قبل العوائل الكويتية. كما تبين انه كلما زاد دخل الأم، رافق ذلك ارتفاع فرصة قصد الأسرة للمطاعم.

الزواج والتدخين

نشرت مجلة فرونتيرز إن إندوكراين أخيرا دراسة تقيم انتشار زيادة الوزن والسمنة بين البالغين في الكويت. وشارك فيها عدة باحثين من وزارة الصحة وجامعة الكويت ومعهد دسمان، من ضمنهم د. قيس الدويري ود.عبدالله الكندري ود. رحاب الوطيان. وقام الباحثون بتقييم معدل زيادة الوزن ضمن عينة محلية تراوح اعمارهم بين 18 و69 سنة. كما قاموا بتحليل المعلومات الديموغرافية واسلوب الحياة والعوامل الشخصية وتاريخ العائلة. وأظهرت النتيجة ان معدل الاصابة بالسمنة هو %40 (الرجال %37 والنساء %44). اما زيادة الوزن فنسبتها هي %37 (الرجال %42 والنساء %32). وارتبط ارتفاع فرصة الاصابة بالسمنة بشكل مباشر مع النساء، تقدم العمر، الاصابة بالسكري، والزواج (للرجل بشكل خاص)، في حين ارتبط عكسيا مع المستوى التعليمي. وبشكل خاص، وجد الباحثون ان فرصة اصابة الرجال بالسمنة ترتفع تزامنا مع انخفاض المستوى التعليمي، البطالة، التدخين والزواج. في وقت كان ارتفاع المستوى التعليمي وعدم الزواج للنساء من أهم العوامل التي تخفض الإصابة بالسمنة.

قلة وعي الأمهات

بينت دراسة قام بها باحثون من كلية الطب في جامعة الكويت ووزارة الصحة، بالتعاون مع باحثين من جامعة قطر، قلة وعي الأمهات بسمنة الاطفال. ففي الدراسة، قام الباحثون بجمع قياسات الكتلة الجسمية لأكثر من ألفي طفل تتراوح اعمارهم ما بين 6 و8 سنوات. وكشفت النتيجة عن ان نسبة زيادة الوزن والسمنة بين هؤلاء هي %41. بمعنى ان ما يقارب نصف عدد الاطفال لديهم إما سمنة وإما زيادة وزن. وعند مقارنة ذلك بوعي الامهات وادراكهن بوزن اطفالهن، اكتشف الباحثون أن %78 من زائدي الوزن و%46 من الاطفال السمان كانت امهاتهم يعتقدن أن أوزانهم طبيعية. بينما اعتقدت امهات %40 من الاطفال ذوي الوزن الطبيعي أنهم نحفاء جدا ويفضل ان تزداد اوزانهم. وهذه النتائج تدل على الخطر، فانتشار سمنه الطفولة بشكل مقلق، وقلة وعي الامهات بذلك سيزيد مشكلة السمنة مستقبلا.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات