بعد أن شاهد حمزة صديقه الصربي يقتل زوجته وابنته تحول حمزة إلى مقاتل بعد أن كان معماريا. وبعد أن تلقى تدريبا عسكريا انضم إلى مجموعة بوسنية تتوجه لمقاتلة الصرب في الجبال المحيطة بسراييفو، في وقت غطت فيه الثلوج الجبال. كانت مهمة المجموعة قتل أكبر عدد ممكن من الصرب وقطع إمداداتهم. وبعد تحقيق انتصارات كبيرة يقتل اثنان من مقاتلي المجموعة التسعة، ويجرح اثنان بجروح بالغة من بينهما حمزة. أما قائد المجموعة، فكان ضابطا برتبة كابتن شيوعي مسلم من جيش يوغسلافيا السابق. عاد إلى موطنه سراييفو للدفاع عن أهله. والمهمات القتالية وعلى خطورتها، فإن الحوار بين أفرادها لا يخلُو من الدعابة والمفاجآت، فالمقاتل موسى يخاطب الكابتن قائد المجموعة قائلا: «تصور يا كابتن أنت الذي تربيت في بيت شيوعي، وأنت الذي لا تصلي ولا تصوم، وتشرب الخمر، وتأكل لحم الخنزير، وتصادق النساء، مع كل هذا فإنه عندما يمسك بك الصرب سيقتلونك لأنك مسلم». وحين يطلب الكابتن من المقاتل دينو أن يتحرك بسرعة للبدء بمهمة قتالية، يطلب منه دينو أن ينتظر ليقرأ سورة الإخلاص، فيخاطبه الكابتن: أسرع فأنت لن تقرأها 20 مرة، فيرد عليه دينو: «لا.. أربع عشرة مرة، حسبما علمتني جدتي، هذا الذي سيحميني من الموت». لكن دينو يسقط قتيلا بعد هذه المهمة.

بعد أن أنهت المجموعة أهدافها القتالية، ترجع إلى سراييفو بعد أن فقدت اثنين من أفرادها، وبعد أن أصيب اثنان من أفرادها بجروح خطيرة. وكان على الكابتن أن يخبر أهالي القتلى، وأن يقوم مع رفاقه بنقل المجروحين وكان حمزة من بينهما، حيث أصيب بجروح خطيرة أدت إلى تشوهه. وينقل لنا راحمانوفيتش التفاوت في ردود أفعال الأهالي بعد إعلامهم بمقتل أبنائهم. فمن والد يقول: عسى أن يكون ولدي آخر القتلى إلى أب ينفعل صارخا بوجه من أوصل الخبر إليه.

الشخصية الرئيسية حمزة تنقل إلى المستشفى غائبة عن الوعي محملة بجراح تنذر بموتها أكثر من نجاتها. لكن الروائي يتحدث عن شخصية طبية لمعت في سراييفو أثناء الحصار تقوم بعلاج حمزة، والذي يبدأ باستعادة وعيه بما يشبه المعجزة، حتى أنه بعد أسابيع يتمكن من مغادرة المستشفى. ويظهر الكاتب اعجابه بأهل سراييفو ومقاومتهم للقصف والحصار. وعن تمكنهم من التغلب على الوسائل التي استعملها الصرب في تعذيب أهالي المدينة. ويميز نساء سراييفو بإعجابه ويصف سلوكهن في مقاومة الحصار بالمعجزة، حيث تمكن من المحافظة على نظافتهن وعلى إظهار أناقتهن وجمالهن. لكن أجمل ما يصفه هو سراييفو في ليلة مقمرة: «يكاد ضوء القمر أن يضم الجبال، والغابات الضخمة، والحقول القليلة والقمم العالية. ومن على مسافة يسمع نعيق البوم، وعندما ننظر إلى السماء نرى النجوم تلمع لكن لمعانها باهت لاستبداد ضوء القمر».

وخلال فترة النقاهة في بيته بين والديه، يعزل حمزة نفسه عن الالم الخارجي، ويكرس كل وقته لقراءة الفلسفة والأدب، وعندها ينهي عزلته يخرج إلى المدينة فيتوجه إلى مقهى يملكه صديق صربي. والإشارة إلى هذا المقهى مهمة كون المالك صربياً، حيث ان الأغلبية العظمى من صرب سراييفو لم تشارك في القتال ضد أهل سراييفو من المسلمين. وهذا ما أكده لي مرشد سياحي من أهل المدينة. هذا وفي ظروف صعبة وعدم تمكن حمزة من العمل أو حتى من العودة إلى القتال، يقرر حمزة السفر إلى الولايات المتحدة وبالذات إلى مدينة شيكاغو حيث يعيش هناك ابن عم له.

هذا، ويكون السفر عبر مدينة سبلت Split في كرواتيا ثم إقامة عند صديق لأبيه في روما. ويكشف هذا الصديق أسرارا لم يكن يعرفها عن والده. فوالده كان مقاتلا شرسا ضمن «اللواء الإسلامي» الذي شكله النازيون في بداية الحرب العالمية الثانية. ويعرف من صديق والده هذا أن والدته أميركية قابلها والده عندما كانت تعمل ممرضة خلال الحرب. وأن هذا الصديق عرض على والده أن يشاركه العمل والثروة، لكن والده اختار حياة متواضعة في سراييفو.

د. حامد الحمود

Hamed.alajlan@gmail.com

@hamedalajlan

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات