اتهمني البعض بأنني طالبت بتقييد العمل الخيري، وهذا محض افتراء، فأنا رئيس جمعية خيرية مشهرة فكيف أطالب بتقييد العمل الخيري؟ لا شك أنه اتهام سخيف ومضحك؟

نعم أنا شككت دائما في نزاهة «بعض» الجمعيات الخيرية، ولا أزال، والأدلة أكثر من أن تحصى. فالذين أثروا من وراء التبرعات الخيرية معروفون. وما تسبّبت به أموال بعض الجمعيات من تخريب في الداخل والخارج معروف، وسجلات وزارة الشؤون خير دليل، فقد ألغت تراخيص الكثير منها، وكل ما أعانيه ويعانيه الشرفاء من العاملين في العمل الخيري من تضييق مساءلة وتفتيش من مراقبي وزارة الشؤون، يعود سببه الى كمّ السرقات التي طالت أموال جمعيات خيرية على مدى نصف قرن تقريبا.

كما طالبني أحد «مدّعي نزاهة» بألا أقصر انتقادي للعمل الخيري على الجمعيات السنية، بل يجب أن اكتب أيضا عن «مئات ملايين الدنانير»، التي يجري جمعها وصرفها في الداخل والخارج من دون رقيب ولا حسيب، والتي تخرج علنا للدول المجاورة، وأنني لم أكلف نفسي مطالبة الدولة بمراقبتها، وهو يشير هنا ربما الى أموال الخُمس التي يجري جمعها.

أولا: أنا لا أمثّل لا الموقف الشيعي، ولا أتحدث باسمه، ولا حتى محسوب عليه. ومع هذا سأرد على كل من يحاول الاصطياد في المياه القذرة، وإقحامي في ما لا يعنيني.

ثانيا: مطالبتي بالكتابة عن الأموال التي تخرج علنا للدول المجاورة، مثلما أكتب عن أموال الجمعيات الخيرية، اعتراف ضمني بأن النشاطَين في جوانب منهما.. مشبوهان.

ثالثا: لقد قمت بالفعل في أكثر من مناسبة ومقال بالتساؤل عن مصير أموال الخُمس التي تخرج من البلاد، وأنا غير مسؤول إن لم يطلع أصحاب القلوب المريضة عليها. كما أنني غير ملزم بالعودة للكتابة عن الموضوع، فلست في موقع الدفاع أو تبرئة النفس.

رابعا: كما أن ما يجمع من أموال الخمس، التي أعتقد بوجودها، ولا أعرف شيئا عنها، لم تسهم يوما، حسب علمي في تخريب وطني، كما ساهمت المليارات التي تسربت طوال عقود من أموال الجمعيات المشبوهة، ليس فقط في تخريب وطني بل وإتلاف عقول شبابه.

خامسا: كل كتاباتي تدل على حقيقة مواقفي التي لا تتضمن محاباة لجهة ما على حساب الحقيقة. ولم أكتب يوما بنفس طائفي أو حزبي، كما يفعل البعض.

سادساً وأخيراً: أنا فرد ولا أملك أي سلطة، وليس لي غير هذا العمود، الذي قد أمنع من الكتابة فيه في أي يوم. مقابل ذلك فإن من انتقدني لعدم الكتابة عن أموال الخمس التي يحوّل مئات الملايين منها الى الدول المجاورة (!!) لديه حزب سياسي عريض، ونواب يأتمرون بأمره، وآخرون «يمون» عليهم، فلماذا لا يشغل وقته، وهو فارغ عمل، «بتوجيه» من يقوم «بتوجيه» أسئلة برلمانية للحكومة عن هذه الملايين التي يدّعي خروجها الى الدول المجاورة؟ ألا يعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟

لماذا يسكت ولا يكتب هو عن الموضوع؟ علما بأنه حرّك «أدواته» لتوجيه سؤال برلماني متعلق بخبر القبس عن إقالة رئيس جهاز أمني بارز لتستره على 4 كويتيين تعاونوا مع عناصر تابعة لخلية خارجية؟

أشعر بالشفقة على من يقومون بالحرث والزرع طوال العام، وعندما يأتي وقت الحصاد لا يجدون شيئا غير.. «الفراغ»!

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات