أثناء إعادة تعبئة خزانات الوقود في إحدى محطات جدة أمس | أ.ب

أثناء إعادة تعبئة خزانات الوقود في إحدى محطات جدة أمس | أ.ب

التقطت أسعار النفط أنفاسها أمس، بعدما تلقفت الأسواق صدمة الهجوم الارهابي على منشأتي نفط لشركة أرامكو السعودية، وقفز سعر برميل النفط الكويتي 5.54 دولارات ليبلغ 65.13 دولارا وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية، وزاد السعر النقدي لخام دبي لأقرب استحقاق في نوفمبر المقبل 3.69 دولارات إلى 67.55 دولارا للبرميل.

أخطرت «أرامكو السعودية» ما لا يقل عن 6 شركات تكرير في آسيا بأنها ستورد كامل الكميات المخصصة لها من النفط الخام في أكتوبر المقبل، رغم أن شركة واحدة على الأقل أُبلغت بتبديل جزئي لدرجة الخام من الخفيف الى الثقيل.

وتقول السعودية إنها ستكون قادرة على الوفاء بطلب العملاء من مخزونها الوفير، لكن هذا أول مؤشر على أن إمداداتها لأكبر المستهلكين في آسيا، الذين يستهلكون أكثر من سبعين بالمئة من إجمالي صادرات النفط السعودية، ستظل مستقرة بشكل كبير.

وقالت ثلاثة مصادر بقطاع النفط إن ثلاث شركات تكرير حكومية هندية، وهي مؤسسة النفط الهندية وبهارات بتروليوم ومانجالور للتكرير والبتروكيماويات، ستتلقى كامل الكميات المخصصة من النفط الخام من السعودية لشهر أكتوبر المقبل.

الخام العربي

وقال أحد المصادر إن «أرامكو» أخطرت مؤسسة النفط الهندية بأنها ستعطيها بعض الكميات من مزيج الخام العربي، ويشير هذا إلى أن السعودية تعرض الخام الثقيل بدلا من الخفيف، إذ إن المزيج العربي يجمع بين الخامين الخفيف والثقيل.

وقالت شركتا تكرير في الصين وتايوان أيضا إن «أرامكو السعودية» أخطرتهما بأنه لن يكون هناك تغيير على جدول التحميل في سبتمبر وأكتوبر المقبلين.

وفي السوق الآسيوية، فإن شركات التكرير في اليابان وكوريا الجنوبية والهند وتايلاند هي أهم المشترين للخام العربي الخفيف والعربي الخفيف جدا من السعودية.

عالمياً، انخفض خام برنت 30 سنتا أو %0.4 إلى 68.72 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 57 سنتا أو %0.9 إلى 62.33 دولارا للبرميل. وفي وقت سابق من جلسة امس الثلاثاء هبط الخامان القياسيان بنحو %2 لكل منهما.

وقالت مؤسسة أس أند بي بلاتس، ان السعودية ستحتاج لشهر على الأقل لتعوض نحو ثلاثة ملايين برميل نفط يوميا، أي نحو نصف الإنتاج جراء الهجوم.

وذكرت أنّ تهديد انقطاع طويل الأجل لإمدادات النفط السعودي يبرز نقص الطاقة الإنتاجية الفائضة في السوق، والتي تقدر بنحو 2.3 مليون برميل يوميا، تنتج الرياض معظمها.

تعويض الإنتاج

في المقابل، ذكرت تقارير أنّ المملكة ستستعيد فورا على الأرجح ما يصل إلى 40 بالمئة من الإنتاج المفقود، لكنّ خبراء قدموا آراء متعارضة بخصوص كم من الوقت ستحتاج السعودية لاستعادة الإنتاج لمستوى ما قبل الهجمات.

وقال مركز ابحاث «كابيتال ايكونومكس» ومقره لندن إنّ احتياطي الخام العالمي، المقدرة بنحو 6.1 مليار برميل، ينبغي أنّ يكون قادراً على تعويض الإنتاج المفقود. وأوضح أنه إذا استطاعت السعودية استعادة كامل إنتاجها بحلول الاسبوع المقبل، ستنخفض أسعار النفط سريعا إلى نحو 60 دولارا للبرميل، لكنّ إذا استمرت جهودها أشهراً واستمرت التوترات، فقد يصل سعر خام برنت إلى 85 دولارا للبرميل.

الى ذلك، قال مصدر صيني حكومي بقطاع النفط إن «أرامكو» أخطرت بتروتشاينا امس بأن بعض شحنات من الخام الخفيف لشهر أكتوبر المقبل ستتأجل لمدة تصل إلى عشرة أيام تقريبا لكن المصدر قال إن الشركة ستظل تورد نفس أنواع الخام والكميات المطلوبة لمخصصات أكتوبر المقبل.

وأضاف أن شركة التكرير الحكومية الصينية أُبلغت أيضا بأن شحنات سبتمبر من الخام الخفيف ستُستبدل بخام أثقل دون تغيير في الكميات أو تأجيل. وقال المصدر إن مواعيد التحميل والكميات الخاصة «بشحنات سبتمبر وشيكة للغاية بما لا يتيح تعديلها، إذ إن «أرامكو» ربما ما زالت تقيم الأضرار التي لحقت بمنشأتيها».

من جهته، قال وزير الطاقة الأميركي ريك بيري امس، إن الولايات المتحدة لا تزال تتبنى نهج الترقب والانتظار بشأن ما إذا كانت ستستخدم احتياطي البترول الإستراتيجي لديها لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط بعد هجمات في مطلع الأسبوع على البنية التحتية للنفط في السعودية. وأضاف «بالنسبة لأسواق الطاقة، وجهني الرئيس بسحب نفط من احتياطي البترول الإستراتيجي إذا دعت الحاجة لذلك لتعويض أي اضطرابات محتملة... لكن بالنظر لأرقام الإمدادات نحن واثقون في أن السوق لا تزال تتلقى إمدادات جيدة».

ارتفاع الأسعار

من جانبه، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن ارتفاع أسعار النفط العالمية اول من امس كان متوقعا، إذ إن الأسعار كانت بحاجة لأن تعكس المخاطر بعد هجوم على البنية التحتية النفطية السعودية.

وعلى خط مواز قال وزير الصناعة الياباني والصناعة ايشو سوجاوارا، إنه لا يوجد انقطاع فوري لإمدادات النفط في بلاده بعد الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطتين تابعتين لشركة أرامكو في السعودية. وأضاف سوجاوارا «لا أرى حتى الآن أن هناك تأثيرا على مشترياتنا من النفط الخام واليابان لديها احتياطيات نفطية لأكثر من 230 يوما من الاستهلاك المحلي». وأضاف «سنراقب عن كثب أي تأثير محتمل على إمداداتنا من النفط وكذلك التحركات في سوق النفط».

وشدد على أن حكومته ستستخدم بعض احتياطيات النفط بالإضافة إلى اتخاذ تدابير أخرى لضمان وجود إمدادات كافية بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية «إذا لزم الأمر».

وتوصف اليابان بأنها ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الصين والولايات المتحدة وتعتمد بشكل كبير على السعودية في وارداتها من النفط الخام.

وقال وزير النفط الهندي دارمندرا برادان، إن الهند تدرس زيادة واردات النفط من روسيا.

كما قال برادان، الذي اجتمع مع إيجور سيتشن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الروسية الكبيرة روسنفت، إن أربع شركات هندية أيضا تخطط لزيادة الاستثمار في حقول نفط روسية. (رويترز ، أ ف ب)

.. وتؤكد المضي قدماً بالطرح الأولي

قالت ثلاثة مصادر مصرفية إن أرامكو السعودية تمضي قدما خلال هذا الأسبوع في اجتماعات مع مصرفيين حول إدراجها المزمع، رغم تشكيك بعض المستثمرين والمحللين في أنها تستطيع الآن الالتزام بإطارها الزمني بعد الهجوم على منشأتين لها.

وستجتمع شركة النفط العملاقة المملوكة للدولة مع بنوك سعودية محلية لمناقشة خطط الطرح العام الأولي لأسهمها. وأبلغ مصرفيون في بنوك دولية يعملون على الطرح، «رويترز»، أن إدارة أرامكو لم تجر أي اتصال حول أي تأخير.

وقالت «رويترز» إن أرامكو تخطط لبيع واحد في المئة من أسهمها هذا العام، في صفقة محتملة بقيمة 20 مليار دولار، وواحد في المئة أخرى في 2020 في الرياض، قبل أن تتجه للبيع في الأسواق الدولية.

وقال مصدر منفصل مطلع على الصفقة إن أرامكو قسمت بالفعل المهام المختلفة على البنوك، مثل تحديد التقييمات وتنظيم العروض الترويجية والتركيز على مناطق جغرافية معينة. وتابع «تواصل البنوك العمل على ذلك حتى إشعار آخر. هناك شعور بأنهم يريدون إنجاز ذلك في أسرع وقت ممكن».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات