قبل سنوات، كتبت مقالة بعنوان «زمن الهمبرغر الأميركي انتهى»، وتحدثت فيها عن ضرورة عدم اعتماد دول الخليج العربي العربية على الحلول السريعة والجاهزة، التي تقدمها أميركا لكل قضايانا، وضرورة أن تبدأ هذه الدول باتباع سياسات مستقلة ومنفصلة تماماً عن المسار الأميركي مع إبقاء على مستوى عال من العلاقات الحسنة والجيدة.

اليوم، تتضح حاجتنا الماسة إلى الامتناع في السياسة عن تناول الوجبات الأميركية السريعة بعد أن بدا واضحا أن الستيك الأميركي أصبح يتبل بنكهة «الشبزي» الإيراني.

خلال زيارته لسويسرا في يوليو الماضي، قال الرئيس حسن روحاني إن منع إيران من تصدير نفطها يعني منع تصدير نفط كل دول المنطقة.

بعد ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى نفط دول الخليج وإن على هذه الدول أن تحمي نفسها.

وبالأمس، وتناغماً مع تصريحي روحاني وترامب، قامت طائرات مسيرة تابعة لحزب الله اللبناني وبأوامر من الحكومة الإيرانية بقصف المنشآت النفطية السعودية في مدينتي بقيق وخريص في ظل غياب للرادارات والكاميرات الأميركية التي تستطيع أن تعرف إن أرادت أدق تفاصيل الوجه.

يقال إن لصاً تعب ذات يوم من مطاردة ضابط شرطة له، فتوقف عن الجري، وقال للص: لماذا تعاملني بقسوة رغم أنه لولا وجودي كلص لما وجدت أنت كضابط شرطة، أي عمل حينها، اقتنع الشرطي بهذا الكلام وقرر التنسيق مع اللص بدلاً من مطاردته.

بهذا المعنى، نفهم لماذا يريد ترامب لقاء الرئيس روحاني، ويقدم العرض تلو العرض من أجل ذلك، في حين لا يجد روحاني وقتاً لذلك، فسرقات الدول في منطقة الشرق الأوسط لم تتوقف منذ أن قرر صاحب الهمبرغر الأميركي التحول نحو مرقة الشبزي الإيرانية.

داهم القحطاني

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات