مقالات تحت الطلب.. وندوات مدفوعة

سليمة لبال -

في شهر يونيو الماضي ثارت ثائرة صحافيين فرنسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن اكتشفوا أن زميلة لهم تعدّ صفحة عن المواد الغذائية المصنّعة، وتشارك في نقاشات وندوات تنظمها في الغالب شركات تعمل في قطاع الصناعات الغذائية وتتقاضى مكافآت مالية نظير ذلك.

فجرت قضية صفحة عن المواد الغذائية المصنّعة نقاشا واسعا بين الصحافيين حول استخدام مسمى الصحافي للحصول على امتيازات او مكافآت من الشركات الخاصة أو الحكومية وارتباط ذلك، بالاستقلالية والحياد اللذين ينبغي ان يتميز بهما الصحافي والمؤسسة الإعلامية التي ينتمي إليها. لا يبدو التحدث في ندوات أو مؤتمرات نظير المال، أمرا غريبا أو غير منطقي، ذلك ان الكثير من الشركات تلجأ الى خدمات صحافيين مرموقين بسبب كفاءتهم وتمكنهم من بعض الموضوعات. وتقول دلفين ميي محامية مجلة ليكسبرس الفرنسية: لا أحد يمكن أن يمنع صحافيا من المشاركة في أي ندوة أو مؤتمر، لكن على هذا الصحافي ان يحترم القواعد نفسهاالتي يحترمها اثناء كتابة مقاله كحماية مصدره والتحقق من المعلومات التي يتفوه بها.

لكن لماذا كل هذا الجدل إذا ما كان يحق للصحافي أن يتحدث من على أي منصة؟

اتهامات عنيفة

في عام 2016 وجّهت وزير العدل الفرنسية السابقة رشيدة داتي اتهامات عنيفة للصحافية إليز لوسي، حيث شكًكت في مصداقيتها لانها تشارك في ندوات ومؤتمرات وتتلقى مكافآت مالية نظير ذلك. ردت الصحافية مؤكدة أنها تعمل في التلفزيون الحكومي فقط، لكن الواقعة عززت الشكوك فيها، في فترة شهدت تراجع ثقة الجمهور بالصحافيين. ويقول باتريك إيفينو، مدير مرصد أخلاقيات الاعلام في مقابلة مع مجلة ليكسبرس ان المشاركة في ندوات ونقاشات عامة تنظمها شركات خاصة او حكومية لا تمثل في الواقع اي مشكلة، ما لم يكن هناك تضارب مصالح، لكن إن شارك صحافي مختص بالثقافة في طاولة مستديرة تنظمها شركة تسجيلات موسيقية، حول صناعة الموسيقى وتقاضى مبلغا مقابل ذلك، فهذا يعزز خطر توجيه الصحافي، ولا يستبعد أن تطلب منه شركة التسجيلات ان يكتب موضوعا لمصلحتها وهنا يشعر الصحافي بأنه مقيد.

ويرى إيفينو ان مشاركة صحافي في افتتاح متجر، وهو غير متخصص في الاقتصاد ولا يطلب منه كتابة تقرير في الموضوع، لا تشكل اي مشكلة وان قبول تمويل شركة ممكن، لكن على الصحافي ان يحافظ ويلتزم باخلاقيات المهنة.

لكن تلقّي مبالغ مالية من شركات خاصة او حكومية، يفاقم الشكوك لدى القراء او المشاهدين، لذلك على الصحافيين ان يبتعدوا عن المشاركة في اي ندوات لها علاقة مباشرة بتخصصهم.

تلويث المهنة

يصعب على الصحافي التنصل بسهولة من اي شكوك تحوم ضده، كما ان هذا الممارسة تنال من مصداقية هذه المهنة، لهذا السبب يرى رئيس نقابة الصحافيين الفرنسيين فانسان لانيي أن مشاركة الصحافيين في مثل هذه النشاطات كمتحدثين امر يتعارض مع اخلاقيات المهنة. ويضيف «انها ممارسة منتشرة جدا لكنها تلوث سمعة المهنة خاصة اليوم لان كل شيء معروف».

تبعية الصحافي

أما جان ماري شارون المختص في علم اجتماع وسائل الإعلام، فيقول إن دعوة الشركات والمؤسسات لصحافي متخصص من أجل إدارة مائدة مستديرة او ندوة أو نقاش، تختلف عن دعوة صحافي غير متخصص، ذلك ان الأول يتميز بتحكمه في تفاصيل القطاع ما يعني ان الهدف الرئيسي هو ان الشركة ترغب في تطويع الصحافي فيصبح تابعا لها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات