الحرب التجارية أثرت سلباً في صناعة السيارات

الحرب التجارية أثرت سلباً في صناعة السيارات

تشهد الصناعات التحويلية حول العالم حاليًا، أشد حالات الانكماش انتشارا على النطاق الجغرافي منذ عدة سنوات، بسبب الأعباء التي ألقتها الحرب التجارية بين واشنطن وبكين على كاهل القطاع، بحسب تقرير لـ«فاينانشيال تايمز».

إن انكماش قطاع التصنيع هو العامل الرئيسي الذي يضعف نمو الاقتصاد العالمي ويغذي المخاوف من توقفه تماما، ويزيد من الضغوط على الحكومات والبنوك المركزية لإطلاق المزيد من إجراءات التحفيز الجديدة.

تتركز مواطن الضعف بشكل رئيسي في صناعة السيارات، حيث اقترب نشاط منتجي المركبات على مستوى العالم من أضعف مستوى له على الإطلاق، خلال شهر أغسطس، وفقا لمسح نُشرت نتائجه في التاسع من سبتمبر. هذا وسجل مؤشر «آي إتش إس ماركيت» لمديري مشتريات قطاع السيارات العالمي، أكبر انخفاض في النشاط بين جميع القطاعات (كما هو موضح بالرسم التالي)، ليبلغ أدنى قراءة منذ بدء جمع البيانات في عام 2009.

وكانت مؤشرات «آي إتش إس ماركيت» الخاصة بالسلع الصناعية، والآلات والمعدات، والمعادن، دون مستوى 50 نقطة أيضًا، ما يعني أن التنفيذيين الذين أفادوا بأن أنشطتهم تنكمش أكثر من أولئك الذين قالوا إنها آخذة في التوسع.

كنتيجة لذلك، ظل مؤشر «آي إتش إس ماركيت» الإجمالي لقطاع التصنيع العالمي دون مستوى 50 نقطة للشهر الرابع على التوالي، وهي أطول سلسلة من الانكماش خلال سبع سنوات.

وتعتبر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، السبب الرئيسي وراء هذا الانكماش وأثرها الهبوطي على صادرات العديد من الدول، ووفقا لمكتب تحليل السياسات الاقتصادية في هولندا، تقلص حجم صادرات السلع العالمية بنسبة %1.4 خلال يونيو الماضي على أساس سنوي.

ويقول كبير الاقتصاديين لدى «أكسفورد إيكونوميكس»، آدم سلاتر، إن تباطؤ التجارة العالمية له علاقة كبيرة بانكماش قطاع التصنيع، حيث إن تقلص حجم التجارة في غير فترات الركود أمر غير معهود وربما يزداد سوءا خلال الفترة المقبلة. وكنتيجة للتوترات التجارية، ارتفع مستوى عدم اليقين بشأن السياسة العالمية إلى مستوى غير مسبوق، ويقول محللو «جيه بي مورجان»: لا يزال عدم اليقين الجيوسياسي يؤثر على الاستثمار الرأسمالي للشركات ويمثل العقبة الرئيسية أمام الصناعة العالمية.

وعلى الرغم من أن بيانات المسوحات قد تكون في بعض الأحيانًا أكثر تقلبا من البيانات الاقتصادية، ينعكس الاتجاه الهبوطي للمعنويات في بيانات الإنتاج، ففي شهر يونيو الماضي، فاق عدد البلدان التي سجلت انكماشا في الإنتاج الصناعي عدد البلدان التي شهدت توسعا، للمرة الأولى منذ خمس سنوات. كما تقلص الإنتاج الصناعي في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة %1.3 خلال يونيو على أساس شهري، وهي أسوأ قراءة منذ بداية عام 2013، ومن المرجح أن يستمر الاتجاه الهبوطي، حيث تظهر بيانات مسح المعنويات أن البلدان التي شهدت انكماشا في مجال التصنيع تزايدت خلال شهري يوليو وأغسطس.

انتقال عدوى الانكماش

تقول كبيرة محللي الاقتصاد العالمي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، جينيفر مكيون: كانت الآلات والمعادن والسيارات سببًا في أكثر من نصف وتيرة التباطؤ التي شهدها قطاع التصنيع العالمي، منذ بلغ ذروته في نهاية عام 2017، وهو أمر مرتبط بضعف الاستثمار العالمي. وبدأ الانكماش في أوروبا، وبشكل أكثر تحديدًا في ألمانيا، حيث تأثرت صناعة السيارات في القارة العجوز باختبارات الانبعاثات الجديدة التي أقرها الاتحاد الأوروبي، والمخاوف من فرض واشنطن تعريفة على المركبات الأوروبية. ومن أجل انتشال قطاع التصنيع من عثرته، يحتاج الاقتصاد العالمي إما إلى تخفيف التوترات التجارية أو تحفيز مالي من قبل البنوك المركزية الرئيسية، لكن جينيفر تقول إنه من غير المتوقع حدوث أي منهما على المدى القصير وترى أن الانكماش سيستمر.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات