لا للقبلية ولا للطائفية وضد كل أشكال التعصب والتمييز، هكذا عبر مجموعة من شباب الوسط الديموقراطي في المهرجان الخطابي لكلية العلوم من قلب الحرم الجامعي بتاريخ 12 سبتمبر 2019 عن اهتمامهم وقلقهم على مصلحة المجتمع والوطن.

هل من مستمع لتلك الأصوات الشجية؟

قبل أيام تفوهت مواطنة بلقب (شيخة) بكلام بغيض وطائفي لتخوين فئة من فئات المجتمع على أساس مذهبي، أثار ذلك حفيظة شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي وهذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، ورغم اختلافي معها جملة وتفصيلا، إلا انها لم تقل الا الحقيقة المتوارية خلف زيف الابتسامات والمجاملات، هي عبرت عن أفكار موروثة سقيمة مغطاة بلثام ديني للسيطرة على عقول البسطاء والجهلاء.

نحن ندور في نفس الحلقة المغلقة القاتمة والقائمة على خلافات ماضوية بين من يملك الحق ومن هو الأحق، ليس بصلاح الدين والمذهب، بل على مطامع سلطوية سياسية غرست الأحقاد بين أبناء الأمة، وما يحدث في العراق ولبنان وليبيا واليمن وأفغانستان وسوريا… إلخ، ليس إلا تكرارا مملا لأخطاء وعثرات الماضي، ولا اتمنى أن تكون الكويت جزءا من هذا الصراع.

من المخجل والمحزن أن أرى تلك الأصوات النشاز ذات النفس المتطرفة تطفو على السطح بين الحين والآخر، اما لتكسب سياسي، أو تضليل وتشويه الحقائق، أو مجرد احقاد دفينة مبنية على أكاذيب وخداع، جعلتنا كالدمى بين ايدي الخبيث والملتوي والدجال.

كل فئة فرعية فرحة بهويتها الدينية أو الإثنية لمواجهة الفئة الفرعية الأخرى في حرب عقيمة، والتي سيخسرها الجميع دون استثناء.

هل هذا هو ما سنورثه لأبنائنا كراهية وأحقاد وشقاق؟

الطائفية عادة ما تكون نتيجة لمجموعة واسعة من التوترات الداخلية والخارجية - بين الدول والقبائل والهويات والطبقات والجماعات الإثنية، ويستغل بعض المتنفذين ذلك لحشد المؤيدين حفاظا على الدعم أو تمهيدا للوصول للسلطة، ونحن نرى ونسمع تلك الخطابات المشحونة بالنفس الطائفية، وكيف يسيس الدين وتستغل الاختلافات العقائدية بضرب فئات المجتمع بعضها ببعض، والتشكيك والتخوين بالنوايا وخلق أجواء من عدم الثقة والخوف في ما بينهم، لتحقيق مآرب سياسية مصلحية لا شأن لها بروحانيات الناس، وهذا لا يدل إلا على ضيق الأفق والإفلاس السياسي الذي جعل الوضع مثيرا للسخرية والاستياء.

عمرنا يمضي هباء منثورا على نفس المنهج الداثر الذي لا يقبل التعددية ويكره الاختلاف، بينما شهدنا تقدم ونمو دول نائية وفقيرة عندما تخلصت من هذا الهراء.

أدرك الشباب الواعي هذا الجدل الطائفي المسيطر على أغلب العقول وشاهدوا سقوط ودمار الدول التي تدعم وتساند هذا النهج العقيم، وأطلقوا أصواتهم للتعبير عن رفضهم لكل أشكال التمييز، ورفض استغلال الاختلافات الفكرية والعقائدية بين أفراد المجتمع للشحن الطائفي والتكسب السياسي، وهذا بحد ذاته مؤشر جيد يستدعي الاهتمام والدعم من الجميع.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه. 

إيمان جوهر حيات

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات