تصيد الأخطاء

لو جرب التعليم شوقي ساعة

لقضى الحياة شقاوة وخمولا

هكذا صرّح الشاعر الراحل إبراهيم طوقان، مختصرا معاناة المعلم منذ الأزل البعيد.

زاويتنا (هموم معلم) نفتح من خلالها الباب على مصراعيه للتعرف على هذه الهموم عن قرب، وكل كلمة هنا ليست من نسج الخيال، لكنها من واقع مرير، علنا نسهم في حل معاناته وتطوير التعليم.

زاويتنا تعمل على توثيق صرخات المعلمين، من خلال الاستماع لآهاتهم والتعرف على شجونهم وكشف الحقائق.

«حصة» معلمة للمرحلة الثانوية، تفانت في عطائها وإخلاصها في مهنة التدريس، وكانت تبتغي وجه الله تعالى، وما عملت بالتدريس من أجل الكادر، لكنها خاضت غمار هذه المهنة تحقيقا لأمنيتها، فقد كانت تقول لأقرانها عندما كانت طفلة بأنها ستصبح معلمة، وكانوا يضحكون عليها «معلمة للشقاء»، وما اكترثت لكل التعليقات، وسارت في مشوار العلم والحلم الجميل الذي رافقها تحقق ولله الحمد.

«حصة» صدمت بواقع أليم في مدرستها، فرئيسة القسم تتصيد أخطاء المعلمات، وهدفها توثيق الملاحظات للضرر بهن، وحرمانهن من تقدير امتياز بكل الطرق.

ما كان هدف رئيسة القسم الإصلاح، وكانت تطير فرحا إذا ما وجدت خطأ، ولا تستر عيوب قسمها، وتنشرها بسرعة البرق لمديرة المدرسة لتبين إخلاصها لعملها وحدها، وهي لا تقوم بأعباء تشبه أعباء معلماتها، فهي تكتفي بتدريس فصل دراسي واحد، وأحيانا كثيرة تطلب من بعض زميلاتها دخول حصصها نيابة عنها، وأحيانا كثيرة يقمن بتحضير الدروس نيابة عنها، وتتفرغ هي لتصيد أخطاء المعلمات.

كرهت «حصة» مهنة التدريس بسبب رئيسة قسمها وتعجبت كيف يصبح المسؤول وسيلة لجعل المدرسة بيئة طاردة للمعلم قبل الطالب؟!

د. نورة المليفي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات