مع انطلاقة العام الدراسي الجديد وانتقال طلاب وطالبات جامعة الكويت للحرم الجامعي الجديد ـ مدينة صباح السالم في الشدادية، تبادر إلى ذهني إعادة إحياء الشعار الرسمي والعام لقائمة الوسط الديموقراطي عبر ترشيح مجموعة من الطلاب والطالبات باسم القائمة التي مهما شرحنا وسردنا الظروف التاريخية تبقى لهم تجربتهم الخاصة ونتمنى لهم التوفيق والسداد والقدرة على طرح أفكارهم وترتيب أمورهم في ما يخص أمور القائمة حاليا، لكن بعد مراجعتي لبعض المقالات والمواقف التي كتبت عنها وعن التيار الوطني ومنها أحداث حصلت مع قائمة الوسط الديموقراطي وجدت نفسي أن القضية اختلفت كليا بعد ما يسمى بالربيع العربي وإرهاصاته ولأضرب مثالا سريعا على قدرتنا للنقد بوضع النقاط على الحروف وبالأسماء أيضا لأن نقدنا كان موجها للأفعال التي سردناها ووقعت في حقبة من الزمن كان التأثير فيه مباشرا ومعروفا ولا تتجاوز اجتهادات عناصر وطنية من المنبر الديموقراطي أو جماعة المعلم د. أحمد الربعي رحمه الله.

وحتى لا أعيد ما كتبته سابقا كان عام 2004 لنا مشاركة فاعلة في اللجنة الاستشارية للوسط الديموقراطي وختمت بدورة نقابية وإعداد لائحة جديدة للقائمة وفي العام ذاته تم تأسيس التحالف الوطني الذي شاركت في انتخابات أول مجلس تأسيسي لها وكان لنا تحفظ لوجود المنشقين من القائمة في هذا التجمع الجديد ومرت أعوام وسنوات لكن طموح وحلم المعلم الربعي الذي كان يهدف لدمج قائمة المستقلة مع الوسط الديموقراطي ومن ثم جاء الحراك في الشارع وانقسم المنبر والتحالف حول الصوت الواحد واستمرت الاختلالات التنظيمية في الدعم والترشيح فلم يستطع أحد تمثيل التيار الوطني بعد انقسام الشارع بين البرتقالي والأزرق والدوائر الخمس ومشاركة المنبر مع الشعبي في مناسبات خاصة بالحراك الجديد الذي انتهى بعد حكم التمييز بواقعة دخول المجلس وكانت هناك نجاحات فردية قبل الحراك خصوصا عامي 2008 و2009.

لكن الحالة العامة لهذه التنظيمات استمرت وبسبب عدم قدرتها على ضبط إيقاع جمهورها ولدت كيانات أخرى كالتجمع العمالي والتيار التقدمي والحركة الليبرالية، وأبرز عناصرها كان يوما ما عضوا عاملا في المنبر الديموقراطي، ونعتقد أن وثيقة المنبر بعد الغزو العراقي عام 1991 كانت ولا تزال كافية كمظلة تحتضن جميع التوجهات والعناصر الوطنية رغم تباين مصادر عقيدتها السياسية ومن هنا عندما نتحدث عن قائمة الوسط الديموقراطي التي لم تنافس بجدية منذ التسعينات وكان الأمل بقيادة الجمعيات والروابط الطلابية يحقق التوازن المطلوب مع منافسة قائمة الائتلافية وتحالفها المستمر مع قائمة الاتحاد الإسلامي واستقرار حالة المؤيدين لهما من الطلبة والخريجين بسبب الدعم المباشر معنويا وماديا من التيار الإسلامي الذي يمثلونه في الجامعة بل لم تتأثر الائتلافية بكسوف الربيع العربي أو حتى إسقاطه السياسي الخارجي على معطيات الإسلام السياسي في الكويت.

أخيرا هذا المقال مجرد تحليل وليست دعوة لنبش الماضي لكن من معولات الهدم تنظيميا هي تقديس الأشخاص هذه أكبر آفة أصابت العمل الوطني وللتخلص منها العودة لشعارنا.. «ضد كل أشكال التعصب والتمييز»… وشكرا.

يعقوب عبد العزيز الصانع

@ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات