بوتين يستمع بفتور لنتانياهو خلال استقباله في منتجع سوتشي الخميس الماضي | رويترز

بوتين يستمع بفتور لنتانياهو خلال استقباله في منتجع سوتشي الخميس الماضي | رويترز

القدس _ أحمد عبد الفتاح -

تحولت زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى روسيا واجتماعه بالرئيس فلاديمير بوتين من محاولة لاستمالة اليهود الروس وكسب اصواتهم في انتخابات الكنيست، الى فضيحة سياسية من العيار الثقيل. فقد اجمعت المحافل السياسية والاعلامية على ان وقائع الزيارة، سواء من حيث الاستقبال الباهت، والمراسم المتواضعة، او من حيث تعمد بوتين التأخر ثلاث ساعات كاملة عن موعد اجتماعه مع نتانياهو، هو اهانة مدبرة بقصد اذلاله على الملأ.

الروس قاموا بتنشيف دمّ نتانياهو، صرخت العناوين الرئيسيّة في الإعلام العبريّ غُداة الزيارة وعودة «بيبي» إلى تل أبيب. ولفتت المصادر السياسيّة الرفيعة في تل أبيب، إلى أنّ الحديث يجري عن إجراءٍ نادرٍ جدًا يؤكّد ما كان قد نُشِر سابقًا عن أنّ اللقاء الثنائي بين بوتين ونتنياهو كان باردًا جدًا، وأنّ نتانياهو حلّ هذه المرة ضيفًا ثقيلاً على بوتين، خصوصًا أنّ موسكو تعلم يقينًا أنّ هدف الزيارة هو للكسب الانتخابي حصرًا، في ظلّ حالة عدم اليقين حول نتائج الانتخابات، وبشكلٍ خاصٍّ أنّ نتانياهو أعلن أنّه يسعى للحصول على أصوات الناخبين الذين جرى استجلابهم من الاتحاد السوفييتي سابِقًا، وهو الأمر الذي أثار حفيظة رئيس حزب «اسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، إذْ إنّ هؤلاء المُصّوتين هم القاعدة الأساسيّة للحزب الذي يقوده.

زيارة انتخابية فاشلة

وقال ليبرمان إن الزيارة جاءت على خلفية الانتخابات، ولا توجد لها أهمية سياسية أو أمنية، وأن تأخر بوتين ثلاث ساعات عن اجتماعه في بلد كروسيا فيها كل شيء مخطط حتى تفاصيل التفاصيل، فإن هذا ليس عفويا، مشيرا إلى أن الروس لم يفهموا لماذا جاء نتانياهو وما الذي يبحث عنه قبل الانتخابات. وأن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قال إن نتانياهو تعهد باحترام السيادة السورية وإن إسرائيل لن تعمل هناك. في حين قال الاخير عكس ذلك تماماً

بالمقابل قال بوتين: «معروف أنه يسكن في إسرائيل مليون ونصف المليون مهاجر روسي. ودائما تعاملنا معهم كأنهم أبناء شعبنا. ويهمنا جدا هوية من سيُنتخب للكنيست، وآمل أن يحافظوا في هذه الانتخابات أيضا على هذا الخط من الصداقة بين الدولتين». وهو ما اعتبرته صحيفة يديعوت أحرونوت تأييدا صريحاً من بوتين لليبرمان، خصم نتانياهو اللدود.

في سياق آخر، أشار موقع «واللا» إلى أن الهجوم السياسي الذي قام به نتانياهو انتهى من دون بشائر كبرى، لا من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ولا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكلا الزعيمين، اللذان قدما مساعدة جليلة لرئيس الوزراء، في انتخابات أبريل الماضي، ابتعدا في الانتخابات الحالية مسافة واضحة عنه. ويبدو أن فشله في تشكيل الحكومة كان له تأثير سلبي على التعامل معه، وهذه إشارة إلى احتمال فشله مرة اخرى.

خلاف حول الهجمات

وبدوره نقل موقع «اندبندنت عربية» عن مصدر روسي قوله أن الخلاف بين إسرائيل وروسيا بشأن الهجمات التي تشنها تل أبيب على أهداف إيرانية وغيرها في سوريا والعراق، لا يزال على حاله، على الرغم من لقاء نتانياهو بوتين. وأفاد المصدر بأن روسيا منعت في الآونة الأخيرة هجمات إسرائيلية عدة على مواقع تابعة للنظام، مهددةً بإسقاط المقاتلات الإسرائيلية، وأن مثل هذا الأمر حصل مرتين خلال الفترة الأخيرة، ففي نهاية أغسطس منعت موسكو هجوماً على موقع للنظام في جبل قاسيون قرب دمشق، حيث كانت إسرائيل بصدد استهداف بطارية تتبع منظومة «أس 300». كما منعت روسيا هجوماً آخر بعد ذلك بأسبوع على موقع في القنيطرة وغارة كان مقرراً أن تستهدف منشأة حساسة في اللاذقية.

ودفعت هذه التطورات نتانياهو إلى زيارة روسيا على وجه السرعة، لمحاولة إقناع بوتين بالاستمرار في سياسة غض النظر عن هجمات جيشه في سوريا، إلا أن بوتين أبلغه أن بلاده لن تسمح بالمس بقوات الأسد أو بالأسلحة التي تزود النظام بها.

وذكر المصدر الروسي أن بوتين عبّر أيضاً عن استيائه من اعتداءات إسرائيل الأخيرة على لبنان، مشدداً أمام نتانياهو على رفضه لـ«الاعتداءات على السيادة اللبنانية». وأضاف المصدر أن شيئاً ما تصدّع في العلاقات الروسية - الإسرائيلية، وبوتين يشعر بأن أحداً ما يخدعه في مسألة سوريا ولبنان، وهذا لن يمر عليه.

وقال المحلل السياسي المخضرم، شالوم يروشالمي، الذي رافق نتانياهو في زيارته الأخيرة إلى روسيا، ان بوتين وبعد ان استمع الى حديث نتانياهو عن «التهديد الايراني» أوحى للجميع بأنّه قد استمع الى هذه الأسطوانة عشرات المرّات من نتانياهو، وبالتالي لم يكُن مفاجئا بالمرّة أنّه، أي الرئيس الروسيّ، لم يُحرّك ساكنا، ولم يرف له جفن، على حدّ تعبير المحلل الإسرائيلي.

وقد كشفت مصادر اسرائيلية عن رواية مشابهة لرواية المسؤول الروسي، لكنها حاولت تخفيف حدة الخلاف الحالية، وحصره بخلافات تكتيكية، وليست مبدئية، وأفادت بأن اللقاء كان فاشلا، وان إسرائيل الآن تعيد حساباتها بشأن استهداف مواقع في سوريا والعراق، لان الأمر صار محرجاً للروس.

معركة على كل صوت

يأتي ذلك، فيما يواصل نتانياهو معركته على كل صوت من اصوات الناخبين، وبخاصة اصوات جمهور اليمين، والمستوطنين، حيث صعد من وعوده، مشدداً على انه سيقوم بضم الضفة الغربية كلها وليس منطقة الأغوار فحسب، كما أعلن الخميس الماضي.

واضاف في حديث لصحيفتي «اسرائيل اليوم» و«ماكور ريشون» اليمينيتين: «الآن أنا أجهز من أجل فرض السيادة على المستوطنات، سواء داخل الكتل الاستيطانية او خارجها، وبالطبع على مناطق أخرى وبضمنها غور الأردن. أنني أمد سككا حديدية. أجهّز الأمور من أجل أن يسري ما فعلته في الجولان والقدس على الضفة الغربية أيضا، وفي غور الأردن بالطبع. ولم أتحدث عن فرض القانون على المستوطنات فقط، وإنما على المنطقة كلها».

واشار نتانياهو الى إن إيران تسعى إلى تطويق إسرائيل من جميع الاتجاهات، «عبر سوريا والعراق ولبنان وغزة واليمن، وان الصراع يدور حول «كيف نجند العالم ضد إيران». واعترف نتانياهو أنه سعى الى إعداد خطة لهجوم عسكري على إيران، قائلاً: «لقد كان من شأن الهجوم العسكري أن يعكس قوة معارضتنا. وكان سينتج عاملا رادعا».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات