«الوطني»: تراجع طفيف للإنفاق الاستهلاكي في أغسطس

قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن مؤشر «الوطني» للإنفاق الاستهلاكي في الكويت تراجع بشكل طفيف إلى %2.7 على أساس سنوي في أغسطس، إلا انه لا يزال مرتفعاً مقارنة بمستوياته المسجلة في وقت سابق من العام وذلك بدعم من قيام بنك الكويت المركزي بتخفيف قيود الإقراض في ديسمبر الماضي.

أشار تقرير «الوطني» إلى تحسن مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي في السعودية خلال شهر يوليو في ظل ارتفاع المعاملات التي جرت من خلال نقاط البيع (+ %18.7 على أساس سنوي) إلا ان ائتمان القطاع الخاص قد سجل تباطؤاً للشهر الثاني على التوالي في يوليو (+ %3.4). وفي المقابل، ارتفع معدل نمو الإقراض في الإمارات إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ أكثر من عامين بنسبة %5.1 في يوليو على خلفية النمو القوي للائتمان الممنوح للقطاع العام. ومن جهة أخرى، واصلت أسعار العقارات السكنية في دبي تراجعها في يوليو (- %8.5 ). وانخفض مؤشر مديري المشتريات في الإمارات إلى أدنى مستوياته منذ عدة سنوات وبلغ 51.6 نقطة في أغسطس. وأخيراً، أعلنت السلطات العمانية عن تراجع عجز الموازنة إلى النصف في ما يعد أدنى مستوياته منذ خمسة أعوام حيث بلغ 661 مليون ريال عماني في النصف الأول من عام 2019. وقد ساهم ارتفاع عائدات النفط والغاز وضريبة الشركات (+ %11.4 على أساس سنوي) في تعزيز إيرادات الدولة، كما انخفضت النفقات (- %2.8) بسبب تراجع الانفاق الاستثماري، في حين لم تشهد النفقات الجارية تغيراً يذكر.

وتابع تقرير «الوطني»: استمرت التوترات الناجمة عن تصاعد الحرب التجارية في ظل إعلان الولايات المتحدة والصين عن زيادة جديدة في الرسوم الجمركية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن النمو العالمي، ما أدى إلى اضطراب الأسواق المالية في أغسطس. إذ انخفضت مؤشرات الأسواق الرئيسية للأسهم حيث تراوحت ما بين 1-%5 خلال الشهر وسط تقلبات عنيفة. وشهدت أسواق السندات تحركات أوسع، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بأكثر من 50 نقطة أساس إلى أقل من %1.5 في ظل توقعات تشير إلى استمرار الاحتياطي الفدرالي الأميركي - الذي تتبعه البنوك المركزية الأخرى – في خفض أسعار الفائدة لمواجهة حالة عدم اليقين. كما لم تنج أسواق النفط من الاضطرابات، حيث هبطت أسعار مزيج خام برنت بنسبة %7 على خلفية حالة التشاؤم بشأن آفاق الطلب، هذا بالإضافة إلى ان تخمة المعروض ما تزال موجودة على الرغم من امتثال دول المنظمة في خفض انتاجها بنسب أكثر من المستويات المستهدفة.

واستمر الاقتصاد الأميركي في إظهار إشارات متباينة، إذ أشارت إلى وجود اضطرابات في قطاع الصناعات التحويلية مقابل بيانات القطاع الاستهلاكي التي لا تزال في وضع جيد للغاية. فعلى سبيل المثال، بلغت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع 50.3 نقطة في أغسطس في ما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ عقد من الزمن نتيجة لتدهور الطلب على السيارات وتراجع طلبيات التصديرعلى خلفية التوترات الناتجة عن الحرب التجارية ورفع الرسوم الجمركية. من جهة أخرى، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادرعن معهد إدارة التوريدات (ISM) إشارة صريحة على انكماش نشاط القطاع. وعلى الرغم من ذلك، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة %4.1 على أساس سنوي في يوليو، كما أن مستويات الثقة ما زالت قوية مدعومة بقوة سوق العمل. كما كانت هناك أيضاً أنباء متفائلة حول البيانات المعدلة للحسابات القومية للربع الثاني من عام 2019 والتي أظهرت ارتفاعاً في نمو مؤشر الاستهلاك الشخصي إلى %4.7 على أساس سنوي، ونحو %4.3 مقابل الربع السابق، على الرغم من تخفيض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من %2.1 إلى %2.0. ونظراً لأن الإنفاق الاستهلاكي الذي ما زال يتمتع بوضع جيد ويمثل %70 من الاقتصاد، فمن غير المتوقع حتى الآن أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بشدة في الربع الثالث من العام، حيث يتوقع ان يتراوح ما بين %1.5 و%2.0.

إلا أن التحدي الذي يواجه الاحتياطي الفدرالي أصبح أكثر صعوبة. فبعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في شهر يوليو، يتعرض الفدرالي لضغوط من الأسواق المالية والرئيس ترامب لاتباع سياسات نقدية توسعية خلال الأشهر المقبلة، وان ينجح في «استباق الاحداث» قبل تباطؤ الاقتصاد في المستقبل وكذلك معالجة التضخم المنخفض الذي بقي ثابتاً خلال شهر يوليو بنسبة %1.6 على أساس سنوي، حسب مؤشر الانفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي. إلا ان آخر محضر اجتماع لمجلس الاحتياطي الفدرالي أظهر أن أعضاء اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة انقسمت آراؤهم حول قرار خفض الفائدة في شهر يوليو الماضي، نظراً إلى البيانات المتباينة. من جهة اخرى، تتبنى أسواق العقود الآجلة نظرة متشائمة، حيث تتجه في الوقت الحالي إلى تسعير خفض سعر الفائدة بمنتصف شهر سبتمبر، واحتمالات تقارب %90 لخفضها مرة أخرى قبيل نهاية العام. علماً بأن سياسة الاحتياطي الفدرالي سوف تتأثر بقدرة الولايات المتحدة والصين على نزع فتيل الحرب التجارية، وهو الأمر الذي يبدو صعباً على الرغم من إعلان الطرفين عن عودتهما إلى طاولة المحادثات الرسمية خلال الأسابيع المقبلة.

تباطؤ الاقتصاد الأوروبي

ولا يزال الاقتصاد الأوروبي معرضاً بصفة خاصة لتسجيل معدلات نمو أضعف من المستويات العالمية. حيث تراجعت مبيعات التجزئة في الاقتصاد الألماني بنسبة أكبر من المتوقع، على أساس شهري، في يوليو بنسبة %2.2، في حين ارتفعت البطالة في أغسطس، مما زاد من المخاوف حول تأثير مواطن الضعف الخارجية على الاقتصاد المحلي. ومن الجدير ذكره بأن الاقتصاد الألماني يعد من أهم الاقتصادات الاوروبية إذ يمثل حوالي %30 من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو ويتميز باعتماده على الصادرات. كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، وقد يستمر التراجع في الربع الثالث مما قد يضع الاقتصاد الألماني في منطقة الركود. أما بالنسبة لنمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي تباطأ إلى %0.2 على أساس ربعي فقط في الربع الثاني من العام، فقد يرتفع بنسبة أعلى قليلاً من %1 في العام الحالي. ومن المقرر أن يتجه المركزي الأوروبي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة في منتصف سبتمبر والقيام بخفض سعر الفائدة الحالي على الودائع البالغ -%0.4، مع إمكانية إعادة برنامج شراء الأصول الذي انتهى في ديسمبر الماضي. إلا أن هناك جدلاً دائراً بين أروقة البنك المركزي الأوروبي حول فعالية الحوافز الجديدة، بما في ذلك الاختلالات المالية الناجمة عن أسعار الفائدة السلبية وعدد السندات المتاحة المؤهلة للشراء.  

وتستمر حالة عدم اليقين في الإضرار بالاقتصاد البريطاني، حيث تراجعت طلبات البناء والتشييد خلال شهر أغسطس بأسرع وتيرة تشهدها منذ 10 سنوات، ووصل الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته المسجلة في 34 عاماً عند 1.21 دولار في أغسطس.

تراجع «برنت» %7.3 في أغسطس

قال تقرير «الوطني»: لا تزال المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية العالمية تؤثر فيأسعار النفط. حيث تراجع سعر مزيج خام برنت بنسبة %7.3 في أغسطس لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 60.4 دولاراً للبرميل في ما يعد أكبر انخفاض شهري منذ تراجعه في مايو بنسبة 11.4%. وعلى الرغم من النمو القوي الذي سجله مزيج خام برنت بارتفاعه بنسبة %12 منذ بداية العام حتى تاريخه، إلا أنه فقد حوالي %19 تقريباً من قيمته تقريباً بالمقارنة مع ذروة ارتفاعاته خلال 2019 وتسجيل مستويات قياسية في أبريل بلغت 75 دولاراً للبرميل.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات