المبادرة الكندية تساعد اللاجئات السوريات على إعادة بناء حياتهن

المبادرة الكندية تساعد اللاجئات السوريات على إعادة بناء حياتهن

أحمد جبر -

منح مشروع، تم تدشينه في تورونتو، اللاجئات السوريات الفرصة لإطعام عائلاتهن وكسب المال مما مكنهن من بناء حياة جديدة بعيداً عن الوطن.

لم يتم حظر البرغر لأنه أميركي، أو منع طبق فلافل من دخول الولايات المتحدة بسبب جذوره الشرق أوسطية. فالطعام يتجاوز حدود الدول والانتماءات الدينية والاختلافات الثقافية والتحيزات الاجتماعية ويجمع بين الناس في تذوقه والاستمتاع بتناوله.

تقول الطاهية أنيسة حلو، الخبيرة في الأطباق المتوسطية المقيمة في لندن والمؤلفة لعدة كتب للطهي، والحائزة العديد من الجوائز «لا يوجد عامل أكبر من الطعام تقريبا يجمع بين الناس، نظرا لأن عشاق الطعام قاسم مشترك».

والحقيقة الداعمة لهذا الرأي تتمثل في أن الطعام هو على الأرجح الأصل الثقافي الوحيد، الذي يتم الحكم عليه وتقييمه بناء على ما هو عليه، أي مذاقه، من دون أي اعتبار لأصوله الجغرافية.

قدرة سحرية

وقد راهنت الكنديتان كارا بنيامين-باس ولين سيناتر على قدرة الغذاء شبه السحرية على جمع الناس. ومن ثم، قررت كارا بنيامين تحويل المطعم الصغير الخاص بلين سيناتر إلى مأوى، متأثرة بما لمسته من كرم الضيافة من أشخاص غرباء عنها تماماً خلال رحلتها الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حيث بإمكان اللاجئات السوريات، اللاتي يعشن في الفنادق، أن يجدن راحتهن و يجهزن وجبات منزلية لعائلاتهن.

في أكتوبر 2016، تم تأسيس نيوكومر كيتشن في تورونتو بكندا، كمنظمة غير هادفة للربح بفضل رأس المال التأسيسي، الذي تبرعت به لين، وساعات العمل التطوعي الطويلة من جانب كارا وهي رائدة أعمال لديها باع طويل في المشروعات المرتبطة بقضايا المرأة.

دور الغذاء في تغيير شكل الحياة

بعد شهور قليلة من تشغيل المشروع، اقترح المؤسسون المشاركون أن تقوم السيدات ببيع بعض طعامهن لكسب المال لشراء المكونات. وقد تبنى المجتمع المحلي في تورونتو الفكرة، وأصبح للمشروع زبائن دائمين. وقد ذهبت جميع العائدات إلى الطهاة، وليس إلى منسقي المشروع.

دافع أخلاقي

كافح المؤسسون المشاركون في المرحلة الأولية من أجل تدبير الأموال اللازمة لاستمرار المشروع. ومع ذلك، فإن مواصلة التزامهم نابع من الدافع الأخلاقي لمساعدة الناس وما تعهد به رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالتدخل لمساعدة اللاجئين. وفي ضوء ذلك، تقول كارا «قام وزير شؤون الهجرة واللاجئين والجنسية الكندي بزيارتنا. لقد أحب حقاً العمل الذي نقوم به. وفي نهاية المطاف، أصبح مسار المنح، التي يمكننا التقدم بطلب للحصول عليها، متاحاً».

وبفضل الدعم المجتمعي الضخم والتبرعات، انطلق المشروع بشكل سريع. إن ما بدأ كمطبخ مفتوح للمرأة السورية لطهي الطعام لعائلاتها، أصبح الآن مركزاً غذائياً يقدم الطعام للمطاعم المحلية ومواقع الشركات، بل ويورد أيضا الطعام للمناسبات الخاصة لبعض الزبائن، والمؤتمرات والشركات، فضلاً عن تنظيم ورش عمل لإعداد وجبات الطعام، التي تتضمن منهج تعليم الطهي لمدة عشرة أسابيع للمدارس الخاصة.

تمكين المرأة اقتصاديا

ويسخّر هذا المشروع مواهب الطهي التي تتمتع بها المرأة من أجل تمكينها اقتصادياً. وتوضح كارا: إن «نيوكمر كيتشن» يدرك أهمية أن يكون للمرأة دور، وأن تتمتع بالصحة والقوة، وأن تنعم بالسعادة سواء داخل نطاق أسرتها أو في المجتمع ككل كفاعل على المستوى الاقتصادي».

تمكين مجتمعات اللاجئين في كل مكان

حقق مشروع مطبخ «نيوكمر كيتشن» إيرادات بلغت نحو 400 ألف دولار أميركي حتى الآن بمشاركة أكثر من 100 لاجئة في منطقة تورونتو وحدها. وقد تواصل أخيرا حمدي أولوكايا، الرئيس التنفيذي للعلامة التجارية اليونانية الشهيرة للزبادي (شوباني) التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، مع المؤسسين المشاركين للتوسع وإدخال الفكرة إلى الولايات المتحدة، من خلال أول مطابخ خارجية للاجئين من السكان المحليين، الذين ستتم استضافتهم في منشأة جديدة للشركة في مدينة توين فولز بولاية أيداهو.

وألمحت كارا بنيامين الى ذلك قائلة «لقد بدأ الشركاء البارزون في تكثيف الجهد ليكونوا جزءاً من قصة الأمل وتمكين النساء، اللواتي فقدن كل شيء، ولكن ما زال لديهن الكثير لتقديمه».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات