أدهشني تصريح وزير النفط د. خالد الفاضل قبل ايام لوكالة الانباء الكويتية حول التحسن الملحوظ في اداء مصفاة فيتنام نغي سون، بينما حالة المصفاة لا تعكس حقيقة ذلك التحسن وفق تقارير اخبارية نشرتها جريدة القبس قبل زيارة الوفد الكويتي. واستمرت القبس بنشر معلومات دقيقة بتاريخ 8 سبتمبر، اي بعد تصريح الوزير.

من الملاحظ ان المصفاة تقوم ببيع مشتقاتها البترولية عبر مزايدات عامة معلنة، وبعض الشحنات تصدر إلى الخارج ولا تستهدف تغطية السوق المحلية خلافا لأهداف انشاء المصفاة، بحيث تباع جميع المنتجات البترولية في السوق المحلية بالتعاون مع مصفاة محلية اخرى وفق عقود مع مزودين محليين!

ألم يخبر المسؤولون الوزير ان المصفاة الآن تبيع مخلفات التقطير الجوي زيت الوقود عالي الكبريت (HSFO) بكميات تصل الى 60 الف طن!؟ ماذا يعني ذلك لمصفاة مضى على تشغيلها التجاري أقل من عام بدءاً من أواخر عام 2018؟

هذه المخلفات عادة تذهب الى وحدات اخرى لإنتاج المزيد من المشتقات النظيفة عالية القيمة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات لتحسين ربحية المصفاة، ومع توقف وحدة البتروكيميكال بولي بروبلين عدة مرات لأيام يصل مجموعها اكثر من 90 يوماً، وتوقف بعض وحدات المصفاة لمرات عديدة، كيف يمكن النظر الى هذا الموضوع على انه تحسن ملحوظ في اداء المصفاة؟

من جانب آخر، كيف يمكن لمؤسسة البترول ان تقرض نفسها؟ بمعنى كيف تقرض احدى شركاتها التابعة وهي شركة البترول العالمية KPI الشريك الرئيسي في مصفاة فيتنام؟ واذا كانت الكويت شريكا في المصفاة، فكيف تقرض شركاءها في مشروع مضى عليه اكثر من عشر سنوات، علما بأن بداية صرف تراخيص بناء مصفاة فيتنام كان في ابريل عام 2008 وبرأسمال 6.15 مليارات دولار، وتوقع الانتهاء منه 2013. وفي عام 2012، وافقت مؤسسة البترول برئاسة وزير النفط الاسبق هاني حسين على زيادة رأس المال الى 9.2 مليارات دولار!! وبعد التشغيل التجاري المتخبط في اواخر ديسمبر 2018 واستمرار التوقفات غير المخطط لها لعدد من الوحدات، فهل هناك توجها لزيادة التكاليف الرأسمالية بحوالي 1.5 مليار دولار؟

مع العلم أن مهام مؤسسة البترول لا تشمل نشاط تقديم قروض لشركاتها ولا يملك مجلس ادارة المؤسسة الصلاحية المالية، ومن بينهم الرئيس التنفيذي او وزير النفط بصفته رئيس مجلس الادارة، وإنما قد تكون هناك اجراءات على شكل دفعة مالية مسبقة تقدّم لشركاتها لدعم تنفيذ مشاريعها، ولا يحدث ذلك الا بموافقة مجلس الوزراء. ومن جانب آخر، كيف يمكن نقل هذا الدعم الى شركة اخرى لدعم مشروع شراكة مع شركاء اجانب آخرين؟

قُدّرت الجدوى الاقتصادية لمشروع فيتنام بعائد IRR سنوي قد يصل الى %15، ولكن بعد زيادات في التكاليف الرأسمالية من 6.15 الى 9.2 مليارات دولار والزيادة المقترحة حوالي 1.5 مليار، ليصبح الاجمالي 10.7 مليارات دولار، فهذه الزيادات قد يكون لها اثر سلبي في العائد السنوي، وقد يصل الى ما دون %11، وقد يستمر الاثر السلبي بشكل اكبر منضويا تحت استمرار تراجع الوضع الاقتصادي العالمي وتراجع اسعار النفط.

حلول

أبرز الحلول التي اتبعتها المؤسسة عند وجود مصافٍ متعثّرة وتسجيلها خسائر مستمرة هو التخلّص منها وبيعها، كما فعلت شركة البترول الوطنية KNPC بوقف مصفاة الشعيبة عن العمل في مارس عام 2017 والاعلان عن بيعها كوحدات في مايو 2018! وكما فعلت سابقا شركة البترول العالمية ببيع مصفاة يوروبورت في روتردام عام 2016 ومن قبلها مصفاة نابولي! هذه هي الحالات السابقة، وان تباينت في بعض اسبابها، أما اليوم فنجد المؤسسة تنتهج اسلوبا مغايرا مع مصفاة متعثّرة، وهو ضخ المزيد من المال في مصفاة فيتنام! فهل هذا توجّه إستراتيجي جديد؟

وهنا نود ان نوجّه المؤسسة الى دراسة شركة ارامكو للاستفادة منها عندما قررت الغاء بناء مصفاة في فيتنام بكلفة 20 مليار دولار والاسباب التي دعتها الى العزوف عن اقامة ذلك المشروع؛ اذ كان من بين الاسباب عدم دخول شريك فيتنامي في المشروع! لماذا؟

يبقى موقف شركة البترول الفيتنامية الحكومية PVN وهي أحد الشركاء في مصفاة فيتنام نغي سون. والمعروف ان من اساسيات السماح لبناء تلك المصفاة كانت لتلبية احتياجات السوق المحلية الفيتنامية من المنتجات البترولية، وقُدّم الكثير من الامتيازات والمزايا والاعفاءات الضريبية، من اجل تحقيق هذا الهدف. لكن بعد مرور تلك السنوات وبعد التشغيل التجاري المتعثّر وجدت PVN نفسها اليوم لا تزال تستورد احتياجاتها من الخارج بأسعار عالية!! فما المحفز للشركة الوطنية الفيتنامية لضخّ المزيد من المال اذا كان هناك تحسّن ملحوظ في الاداء، وفق تصريح الوزير الفاضل؟! ونسأل الوزير: هل تسير المصفاة وفق التوقّعات التعاقدية المتفق عليها والمخطط لها كمّا ونوعا وفق الجدول الزمني وضمن رأس المال المرصود لها؟ وما معايير النجاح في الشراكة العالمية عند تضاعف رأس المال في نظركم؟

عبدالحميد العوضي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات