التقنيات الحديثة ووسائل التواصل ساهمت في نشر الإشاعات وبثها بسرعة فائقة

التقنيات الحديثة ووسائل التواصل ساهمت في نشر الإشاعات وبثها بسرعة فائقة

إشراف موسى الأسود للتواصل: q8aswad@hotmail.com

الإشاعات من وسائل الحروب والتدمير قديماً وحديثاً، وهي من أخطر الأسلحة ومن أقوى وسائل التدمير المعنوي والمادي للأفراد والمجتمعات والشعوب.. والإشاعة هي نقل خبر مكذوب أو فيه جزء من الصحة فيضاف إليه ما ليس فيه، وقد تكون الإشاعة عبارة عن تهويل الأحداث وتضخيم الوقائع واختلاق الأخبار، ونقلها بين الناس ونشرها بين أوساط المجتمع بقصد نشر الفوضى، وإثارة الأحقاد وتفريق الصف أو الانتقام من شخص أو فئة أو جماعة وقد يكون سبب نشرها تحطيم الروح المعنوية وبث الرعب وزرع الخوف، وإذا كانت الإشاعة قديماً تنتشر وتأتي بمفعولها وتصل إلى أعداد من الناس بعد فترات طويلة وتتأثر بالبيئة والمكان وأعداد الناس الذين سمعوها وتناقلوها؛ فإن الإشاعات اليوم تنتشر بسرعة فائقة، ويكون انتشارها على مدى واسع وفي وقتٍ قياسي وذلك بسبب وسائل الاتصالات الحديثة و الهاتف الجوال والقنوات الفضائية والصحف والمجلات. فعالمنا المعاصر يشهد تطوراً تقنياً في وسائل الاتصال والذي أصبحت الإشاعة فيه أكثر رواجًا وأبلغ تأثيرا. وكم من أخبارٍ كاذبةٍ ومعلوماتٍ خاطئة، واتهاماتٍ باطلة، وإشاعاتٍ مغرضة تُنشَر في هذه الوسائل ضد أفرادٍ أو مجتمعاتٍ أو شعوبٍ أو دول، ومع ذلك تجد الكثير لا يتثبّت ولا يتحرّى الصدق ولا يتأنّى بل يُشارك في نقلها ولا يُدرِك أن ناقل الكذب والمروِّج له، مُعينٌ على الشرّ والعدوان، ناشرٌ للإثم والظلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا أُخبِركم بشراركم ؟! قالوا: بلى يا رسول الله، قال: المشّاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت. أي الذين يُريدون للأطهار الأبرياء المشقة وتلطيخ السمعة.

موقف حازم

وقد اتخذ الإسلام الموقف الحازم من الإشاعات وأصحابها لما لنشرها وبثها بين أفراد المجتمع من آثار سلبية، على تماسك المجتمع، وتلاحم أبنائه، وسلامة لُحْمته، وقد اعتبر الإسلام ذلك سلوكاً مرذولاً منافياً للأخلاق النبيلة، والسجايا الكريمة، والمُثل العليا، التي جاءت بها وحثت عليها الشريعة من الاجتماع والمحبة والمودّة والإخاء والتعاون والتراحم والتعاطف والصفاء. ويحرم الإسلام إشاعة ما يمس أعراض الناس وأسرارهم الخاصة، قال الله تعالى «إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» النور:19. وقال «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً» الأحزاب: 58. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله.

كيف عالج الإسلام الإشاعات؟

إن من أولى الخطوات في مواجهة حرب الإشاعات تربية النفوس على الخوف من الله والتثبت في الأمور، فالمسلم لا ينبغي أن يكون أُذناً لكل ناعق، بل عليه التحقق والتبيّن، وطلب البراهين الواقعية، والأدلّة الموضوعية، والشواهد العملية، وبذلك يُسدّ الطريق أمام الأدعياء، الذين يعملون خلف الستور. وأمر الإسلام بحفظ اللسان، وأبان خطورة الكلمة، وحرّم القذف والإفك، وتوعّد محبّي رواج الإشاعات بالعذاب الأليم، فقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَـاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» النور:19. فمِن الوسائل التي تُساعد في مُواجَهة الإشاعات أن يَعرِف الفرد أهمية الكلمة التي يَنطِق بها وخطورتها؛ يقول تعالى «مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» ونهى الإسلام أتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه، ويُلغوا عقولهم عند كل إشاعة، وتفكيرَهم عند كل ذائعة، أو ينساقوا وراء كل ناعق، ويصدّقوا قول كل دعيٍّ مارق، والنبي صلى الله عليه وسلم ينهى المسلم عن نقل كل ما يسمع ولا يخليه من مسئولية، ففي الحديث: كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. وقال مالك الإمام: «اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلم الإنسان بكل ما سمع دون تثبت»؛ لأنه يسمع الصدق والكذب. وفي الحديث: بئس مطية الرجل زعموا. وقال الحسن البصري: المؤمن وقاف حتى يتبين. وكان عمر يقول لمن قال له كلاماً من باب المزيد من التثبت: والله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا. وطالب الإسلام أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم والإشاعات مبنية على سوء الظن، والله عز وجل يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ» الحجرات:12، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا». وحث على التثبت والتبيّن في نقل الأخبار، وأن يطلب المسلم الدليل البرهاني على أية شائعة يسمعها، قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» الحجرات:6.

أوقات استجابة الدعاء

أوقات الدعاء المستجاب وأماكنه كثيرة جداً وهذه بعضها:

ـ دعوة في السجود: قال صلّى اللّه عليه وسلّم:«أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد فأكثروا الدعاء».

- دعوة في جوفِ الليل من الثلث الأخير: قال رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ.

- دعوة المظلوم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتُفَتَّحُ لها أبواب السماء، ويقول الربُّ عز وجل: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين». وفي رواية «دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه»

ـ دعوة المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال المَلَكُ ولكَ بِمِثلٍ».

- دعوة ساعة الجمعة: ذكر رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا..

-دعوة المسافر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات يُستجاب لهن لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده».

رعاية الأيتام عمل إنساني وواجب ديني

حث الإسلام على رعاية الأيتام والوقوف معهم و مناصرتهم و مدِّ يد العون لهم، ورتب على ذلك أجراً عظيماً، كما نال اليتيم مكانة متميزة في الشريعة الإسلامية حيث اعتنى الإسلام بالأيتام عناية كبيرة، وفي القرآن الكريم آيات عديدة تحث على ذلك، منها قوله تعالى: «وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ»، وقال تعالى «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا *إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا»، ونهى الإسلام عن قهر اليتيم وإهانته، «فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ» وبين الرسول صلى الله عليه وسلم الثواب العظيم لمن يتولى كفالة الأيتام، ويحسن معاملتهم، وتربيتهم، حيث يقول: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما، ويقول: من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله، كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفرق بين أصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: «خيرُ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشرُّ بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه». وورد أن رجلا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه فقال: امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين.

حكم وأقوال

ــ أميتوا الفضائح بالإهمال والستر، وأحيوا الفضائل بالإقبال والذكر، يسلم لكم مجتمعكم من الفساد، وتكونوا قوما صالحين مصلحين!

ـ لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع. خيَرة اللهِ لعَبَدِه، خَير مِنْ خِيرَة العَبَدِ لنَفَسِه، وَكَم مِنْ أمُورٌ حَجَبَهَآ اللهُ عَنَآ، وَبقيَت فِي قُلُوبِنَآ بَعَضَ عَلآمَآتِ الأسَفِوَالحُزَنِ عَليَهَآ.. وَلَوَ أطلعنا اللهُ على الغَيَبَ لسجَدَنَآ شُكَراً لله عَلَى حَجَبِهَآ عَنَآ..! وفي الاثر: لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع..!

ـ قال ابن القيم: ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنى والسرقة وشرب الخمر ومن النظر المحرَّم وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه! حتى يرى الرجل يُشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالاً ينزل منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل مُتورِّع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات لا يبالي ما يقول!


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات