المدن العمالية.. مكانك راوح

المدن العمالية.. مكانك راوح

زكريا محمد -

يراوح مشروع المدن العمالية مكانه تقريبا منذ 10 سنوات، وعقدت له عشرات الاجتماعات ودراسات الجدوى من دون أي تقدم يذكر. وبين أسباب التأخير التغيير الذي طرأ على القوانين واللوائح الخاصة بمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بعد إلغاء قانون سابق خاص بالـ B.O.T.


أرسلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى بلدية الكويت كتابا أوائل الشهر الجاري جاء فيه ما يلي:

● بناءً على قرار مجلس الوزراء رقم 1138 المتخذ في اجتماعه رقم 2019.33 المنعقد بتاريخ 19/‏8/‏2019 بشأن مشروع المدن العمالية في جنوب الجهراء، والقاضي بما يلي:

أولا: أحيط المجلس علما بالعرض المرئي المقدم من بلدية الكويت بشأن الإجراءات التي اتخذتها البلدية حول مشروع المدن العمالية في جنوب الجهراء ومشاريع المدن العمالية الأخرى لمعالجة الأوضاع القائمة والحد من ظاهرة سكن العزاب في مناطق السكن الخاص ومنع تفاقم تلك الظاهرة مستقبلا.

ثانيا: تكليف بلدية الكويت بما يلي:

أ - التنسيق مع كل من وزارة المالية، الهيئة العامة للقوى العاملة، والجهات المعنية للمضي قدما في إجراءات إنشاء مشروع المدن العمالية في جنوب الجهراء.

ب - تخصيص الأراضي اللازمة لإقامة مساكن مؤقتة لعمال الشركات التي تنفذ مشاريعها خارج المناطق الحضرية وذلك ضمن مساحة التشوين المخصصة للمشروع.

على أن تتولى بلدية الكويت رفع تقرير كل ثلاثة أشهر الى مجلس الوزراء بما تم في هذا الشأن، وذلك في ضوء قرار مجلس الوزراء رقم 657 المتخذ في اجتماعه رقم 20/‏2015 بتاريخ 4/‏5/‏2015.

ثالثا: تكليف الهيئة العامة للقوى العاملة بالتنسيق مع كافة الجهات الحكومية بشأن السماح للشركات المتعاقدة معها على مشاريع حكومية بتوفير السكن المناسب لعمالها ضمن مساحة التشوين المخصصة للمشروع الى حين الانتهاء من مدن العمال، على أن تتولى الهيئة تفعيل دورها في الرقابة والتدقيق في هذا الشأن.

رابعا: التعميم على كل الجهات الحكومية بضرورة تضمين الشروط المرجعية لعقودها بندا يلزم الشركات التي سيتم التعاقد معها والتي يبلغ عدد عمالتها اللازمة لتنفيذ التزاماتها التعاقدية مع الجهة أكثر من 1000 عامل بإسكان العمالة التابعة لها في المدن العمالية، وذلك في ضوء قرار مجلس الوزراء رقم 830 المتخذ في اجتماعه رقم 22/‏2018 المنعقد بتاريخ 27/‏5/‏2019.

كتاب هيئة الشراكة

وارفق كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء بنسخة من كتاب آخر لهيئة مشروعات الشراكة مؤرخ في 19 أغسطس الماضي، يتضمن الدراسة التي انتهت إليها الهيئة بشأن المدن العمالية.

وفي ما يلي نص كتاب الهيئة: بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، وإلى كتابكم رقم 10251 - 2019 المؤرخ 31/‏07/‏2019، والمتضمن طلب موافاتكم برأي هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما جاء في كتاب بلدية الكويت رقم 12792 المؤرخ 24/‏07/‏2019 بشأن طلبها الاسراع في إنشاء المدن العمالية في دولة الكويت، وتذليل العوائق التي تواجه إنشاء المدن العمالية، وإلى اجتماع لجنة الخدمات المنعقد بتاريخ 01/‏08/‏2019 في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء في قصر السيف، لمناقشة طلب بلدية الكويت السالف الذكر، ونظراً لخبرة الهيئة السابقة والمستمرة في طرح مشروع المدن العمالية، وللاسراع في إنشاء خمس مدن عمالية أخرى التي تزمع بلدية الكويت طرحها على المكاتب الاستشارية، فإننا وبعد الاطلاع نفيدكم بما يلي:

أولاً: العوائق الأساسية التي استدعت عقد عدة اجتماعات مع المختصين لتذليلها في مشروع المدن العمالية - جنوب الجهراء هي عدم توافر الخدمات التي يجب أن تصل إلى حدود موقع المشروع من المياه والطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية الطاقة الاستيعابية للمدينة العمالية التي تبلغ مساحتها مليونا وخمسة عشر ألف متر مربع، مشتملة على مساكن تكفي لـ20 ألف عامل من الذكور العزاب ذوي الدخل المحدود، ومبان للخدمات العامة «مركز صحي، مركز شرطة، مركز إطفاء، مسجد» وخدمات تجارية لتلبية الاحتياجات اليومية للعمالة التي ستقيم في المدينة، بالإضافة إلى المحولات الكهربائية الثانوية التي ستجري تغذيتها من المحطة الرئيسية الأقرب للموقع.

وتبين لنا بعد التنسيق مع المختصين في وزارة الكهرباء والماء بهذا الشأن، وبحسب افادتهم في اجتماعات اللجنة المختصة بمعوقات مشاريع الشراكة، أن المدة المستغرقة لتوفير الكهرباء قد تستغرق 4 سنوات بعد توافر الميزانية للأعمال التي تتطلب توفير الكهرباء. أما توفير المياه، فيحتاج لمدة تصل إلى 7 سنوات من بعد توافر الميزانية لإنشاء خزانات مياه تخدم المنطقة التي تقع عليها المدينة العمالية، وقد جرت معالجة طول المدة الزمنية ببدائل مناسبة اقترحتها وزارة الكهرباء والماء في الاجتماعات المنعقدة لتذليل المعوقات، وذلك لتفادي التأخير في المسار الزمني المحدد لطرح وثائق المشروع للمستثمرين. علماً بأن توصيل الخدمات الأساسية لأرض المشروع هي من مهام ومسؤوليات الدولة. وفي حال عدم توافرها، فلن يتمكن المستثمر من البدء بتشغيل المدينة العمالية بعد إنشائها.

بناءً على ما تقدم فإن طرح أي مشروع من مشاريع خطة التنمية يتطلب أخذ موافقة الجهات الحكومية المعنية بتوفير الخدمات للتأكد من قدرتها على ذلك ضمن الجدول الزمني المقترح لإنجاز وتشغيل المشروع.

ثانيا: لضمان إقبال المستثمرين على المشروع يتطلب عند إعداد الدراسات اللازمة إضافة أنشطة اقتصادية جديدة وزيادة الطاقة الاستيعابية من العمالة لتوسيع وتنويع قاعدة الإيرادات وضمان تحقيق حد أدنى من العائد على الأموال المستثمرة وجعل المشروع مقبولا من البنوك الممولة، بحيث يكون المشروع قادراً على تحقيق الإيرادات التي تمكن المستثمر من الوصول للعائد المستهدف، وتجنب الدولة تحمل التزامات مالية سنوية للمشروع.

ثالثا: ترى هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص أن القانون الأمثل لطرح مشاريع المدن العمالية هو قانون رقم 116 لسنة 2014 بشأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص وذلك للأسباب التالية:

المدن العمالية الجديدة تزيد مساحتها على مليون متر مربع وقد تصل إلى ضعف مساحة المدينة العمالية المطروحة والتي تقع في جنوب الجهراء، لذا سيفوق سعر المشروع 60 مليون دينار كويتي، وهذا يعني تأسيس شركة مساهمة عامة يساهم فيها المواطنون الكويتيون بنسبة 50% وتدرج في سوق الأوراق المالية وفقا للمادة 13 من القانون رقم 116 لسنة 2014، كما أنه يكون من الأفضل دمج مدينتين تحت مظلة شركة واحدة حتى تكون الفرص الاستثمارية أكثر جاذبية للمستثمرين والبنوك الممولة.

● يتيح القانون رقم 116 لسنة 2014 فترة استثمار طويلة تصل إلى 40 سنة وهو العامل الذي يحقق الجدوى الاقتصادية والربحية الجاذبة للمستثمرين.

رابعا: وحيث انه جرى مناقشة الفترة الزمنية التي استغرقتها الهيئة للوصول لمرحلة طرح المشروع في اجتماع لجنة الخدمات المنعقد في 1/‏8/‏2019، يرجى التكرم بالإحاطة أنه بتاريخ 16 يونيو 2019 قامت الهيئة بالتعاون مع بلدية الكويت بطرح مشروع المدن العمالية - مدينة جنوب الجهراء، وان تأخر طرح المشروع كان بسبب صدور وإلغاء عدة قوانين ترتب عليها إعادة الدراسات والطرح:

● جرى إعادة دراسة الجدوى الاقتصادية ومستندات التأهيل وفقا لأحكام قانون 7 لسنة 2008 بتنظيم عمليات البناء والتشغيل والتحويل والأنظمة المشابهة بعد أن تقدمت بلدية الكويت في طلب طرح المشروع كمشروع شراكة، وذلك في الربع الأخير من 2009.

صدر قانون 40 لسنة 2010 - قانون إنشاء المدن العمالية - والذي ألغى إجراءات الدراسة والطرح التي تمت وفقا لأحكام القانون 7 لسنة 2008. وعليه تم تحديث الدراسات وفقا لمواد وأحكام القانون رقم 40 لسنة 2010، وانتهت الدراسات بعدم جدوى المشروع بسبب وجود بعض المواد التي تحول دون جدوى المشروع، وهي تتعلق بعدم التمكن من زيادة سعر العامل على مر سنوات الاستثمار، وكذلك قصر مدة الاستثمار.

● صدر قانون 116 لسنة 2014 الذي ألغى القانون 40 لسنة 2010 الخاص بإنشاء المدن العمالية، وعليه تم تحديث دراسة الجدوى وفقا لأحكام القانون رقم 116 لسنة 2014، والتي انتهت إلى تحقق الجدوى الاقتصادية من خلال طرح المشروع بنظام الشراكة بمدة استثمار تصل الى 40 سنة على أساس ان تحول إيرادات المشروع للجهة العامة، ويدفع مبلغ سنوي للمستثمر بناء على عملية تنافسية تتضمن جوانب مالية وهندسية وفنية، وعليه عرضت نتائج دراسة الجدوى الاقتصادية على اللجنة العليا في الربع الثاني من عام 2015 وأصدرت اللجنة العليا قرارها بالموافقة على مخرجات دراسة الجدوى والتوصية بالمضي قدما بإجراءات الطرح.

وعليه فإن الجدول الزمني يوضح المراحل والخطوات التي أنجزتها الهيئة بالتعاون مع البلدية، وذلك من خلال تشكيل لجنة منافسة يترأسها الوكيل المساعد المختص في بلدية الكويت، ويتكون أعضاؤها من المختصين في بلدية الكويت وهيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعضو يمثل إدارة الفتوى والتشريع.





تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات