فلسطيني يحتجّ على الجنود الإسرائيليين أثناء هدم منازل متنقلة فلسطينية بُنيت بتمويل من الاتحاد الأوروبي في قرية جنوب يطا بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة | أ.ف.ب

فلسطيني يحتجّ على الجنود الإسرائيليين أثناء هدم منازل متنقلة فلسطينية بُنيت بتمويل من الاتحاد الأوروبي في قرية جنوب يطا بالقرب من الخليل في الضفة الغربية المحتلة | أ.ف.ب

القدس - أحمد عبدالفتاح -

اثارت وعود رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين ناتانياهو الانتخابية بضم منطقة غور الاردن وشمال البحر الميت والمستوطنات الى اسرائيل بعد انتخابات الكنيست المقررة بعد 5 ايام عاصفة من ردود الفعل العربية والدولية والفلسطينية.

وفي حين حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس والفصائل الفلسطينية من التداعيات الخطيرة في حال تنفيذ وعده، فقد لاحظت الصحافة الاسرائيلية ان نتانياهو تلقى صفعة قوية فور اطلاق وعده من قبل الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي أقال صديقه، جون بولتون الداعم لقرارات الاستيطان والضم، كما سخرت من فراره والاختباء في احد الملاجئ عندما بدأت صواريخ قطاع غزة تنهمر بالقرب منه خلال مهرجان انتخابي في اسدود جنوب اسرائيل.

وهدد الرئيس عباس بالانسحاب من جميع الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في حال تنفيذ نتانياهو وعده، وقال: «إن الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ستنتهي في حال فرضت سيادتها على أي جزء من الأرض الفلسطينية».

وأصدرت فصائل المقاومة في قطاع غزة، امس بيانا مشتركا قالت فيه: «لن نقبل أن تكون أراضينا ومقدساتنا جزءا من البازار الانتخابي للعدو وقيادته المنهزمة. مضيفة: «ان مثل هذه التصريحات لن تغير قيد أنملة من الحقيقة التاريخية أن فلسطين من رأس الناقورة إلى أم الرشراش كلها أرض فلسطينية، سندافع عنها بكل ما نملك حتى التحرير الشامل والعودة».

لأغراض انتخابية

وفي اسرائيل، أجمعت الصحف الاسرائيلية على ان وعد نتانياهو، بضم غور الأردن لإسرائيل، في حال شكّل الحكومة المقبلة، جاء لأغراض انتخابية فقط.

وكتب المحلل السياسي في «معاريف»، بن كسبيت، أن قرارا ضم الأغوار ينطوي على أهمية بالغة، أمنيا وسياسيا واقتصاديا. وسينعكس على علاقات إسرائيل مع العالم العربي، وعلى العلاقات مع العالم، وعلى الوضع لدى الفلسطينيين، وعلى التوتر الأمني في المنطقة كلها. وسيؤثر في المعركة الدبلوماسية؟

وكشف عن أنه أجرى فحصا تبين منه أن نتانياهو لم يجر مداولات أو مشاورات حول وعده بضم الأغوار مع أية جهة أمنية إسرائيلية، ربما باستثناء رئيس الموساد، يوسي كوهين، المعروف بمواقفه المتماثلة مع سياسة نتانياهو.

وحسب كسبيت، فإن أغلبية الإسرائيليين يؤيدون ضم الأغوار. «وعلى هذا الأمر، حاول نتانياهو تحقيق مكاسب سياسية (انتخابية). لكنه لم ينجح في ذلك، لأن الإعلان الدراماتيكي جاء من قبل ترامب، الذي أقال مستشاره للأمن القومي، وتعمد إذلاله على الملأ، بعد دقائق من إعلان نتانياهو».

ووفقا لكسبيت، فإن «التقديرات في أوساط مسؤولين سياسيين، أن نتانياهو طلب من ترامب اعترافا بضم غور الأردن، كالذي حصل عليه في هضبة الجولان. ترامب رفض. وبولتون مارس ضغوط على الرئيس، وعندها اقاله ترامب، ووجه صفعة لنتانياهو، خاصة وأنه في أعقاب المؤتمر الصحافي الذي عقده نتانياهو، وكشف فيه عن منشأة نووية إيرانية جديدة في أباده، جنوب أصفهان، أعلن ترامب أنه مستعد للقاء الرئيس الإيراني، حسن روحاني. ورأى كسبيت أن «ترامب توقف عن التعاون في أكثر مرحلة مصيرية بالنسبة لنتانياهو».

وبدوره، شكك المحلل العسكري في «هآرتس»، عاموس هرئيل، في ما إذا كان إعلان نتانياهو حول نيته ضم الأغوار قد غيّر اتجاه تصويت إسرائيلي واحد. واعتبر أن إقالة ترامب لبولتون، «تبدو كتحول مهم في سياسة اميركا تجاه إيران».

تنديد عربي ودولي

وأثار إعلان نتايناهو ردود فعل عربية ودولية رافضة ومنددة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تغريدة «إن الوعد الانتخابي لنتانياهو، الذي يوجه كل أنواع الرسائل العدائية وغير الشرعية قبل الانتخابات، هو إقامة دولة عنصرية».

وندد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بإعلان نتانياهو، معتبرا أنه «تصعيد خطير ينسف الأسس التي قامت عليها العملية السلمية ويدفع المنطقة برمتها نحو العنف وتأجيج الصراع».

وقال الديوان الملكي السعودي في بيان «تعلن المملكة العربية السعودية عن إدانتها وشجبها ورفضها القاطع» لما أعلنه نتانياهو و«تعتبر هذا الإجراء باطلاً جملة وتفصيلاً»، مضيفا أنّ «هذا الإعلان يعتبر تصعيداً بالغ الخطورة بحقّ الشعب الفلسطيني، ويمثل انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والأعراف الدولية».

ودعت الرياض إلى اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي لبحث تحرك نتانياهو ووضع خطة تحرك عاجلة.

وندد وزراء الخارجية العرب بخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووصف الوزراء العرب في اجتماع بالقاهرة الإعلان الإسرائيلي بـ «التطور الخطير والعدوان الجديد».

وكان وزراء الخارجية العرب يعقدون اجتماعا دوريا في العاصمة المصرية، لكنهم أضافوا جلسة طارئة بعد أن أدلى نتانياهو بتصريحاته.

الأمم المتحدة

وفي الاتجاه نفسه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش إن تصريحات نتانياهو «لا تساعد في جهود إحلال السلام بالمنطقة، وتفتقر إلى أي وزن قانوني حسب القانون الدولي»، وصرح ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام أن «الخطوة سيكون لها تداعيات مدمرة على أي احتمال لعودة المفاوضات، والسلام الإقليمي، وصلب حل الدولتين».

ووصفت منظمة التعاون الإسلامي هذا الإعلان بالخطير، وقالت إنه يشكل اعتداءً جديداً على حقوق الشعب الفلسطيني.

بدوره، دان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، تصريحات نتانياهو، ووصفها بالاستفزازية والخطيرة، مؤكداً أنها تتعارض مع القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وقرارات الشرعية الدولية، كما تقوض جهود السلام الدولية.

من جانبه، حذر الاتحاد الأوروبي من أن تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بضم غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة إذا فاز في انتخابات الأسبوع المقبل يقوض فرص السلام في المنطقة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات