إقالة بولتون ستنعكس على السياسة الخارجية التي يديرها الوزير بومبيو | رويترز

إقالة بولتون ستنعكس على السياسة الخارجية التي يديرها الوزير بومبيو | رويترز

محمد أمين -

بإقالته مستشاره للأمن القومي جون بولتون أمس، فتح الرئيس الأميركي الباب واسعا للحديث عن دوافع القرار وتوقيته وحسابات الربح والخسارة المترتبة عليه داخليا وخارجيا، خصوصا أنها الإقالة الثالثة من نوعها بعد إقالته اثنين آخرين سبق أن شغلا المنصب في عهده، وهم الجنرال مايكل فلين والجنرال أتش أر ماكمستر. وسبق أن أشارت تقارير أميركية إلى خلافات واسعة بين ترامب وبولتون على خلفية تبني الأخير مواقف متشددة من كوريا الشمالية وفنزويلا وإيران وحركة طالبان وملف المصالحة الأفغانية. وينقل باتريك وينتور من صحيفة غارديان عن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبو تعليقه على إقالة بولتون بالقول: «لست متفاجئاً على الإطلاق». وربما تعود اقالة بولتون المفاجئة إلى انهيار العلاقة الشخصية بين الرجلين في الآونة الأخيرة، وكذلك الى الخصومة بين بولتون وبومبيو، لكن سيكون لها تداعياتها على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

مناهضة الرئيس ترامب للعولمة والمؤسسات الدولية لن تتغير، لكن سيكون هناك إعادة توازن نحو غريزة عدم التدخل في الازمات العالمية، المقترن مع ميله إلى الدبلوماسية الشخصية. في أفضل الأحوال، قد يؤدي ذلك أيضا إلى مزيد من التنسيق السياسي مع أجهزة الأمن القومي في واشنطن، ونتيجة لذلك، تقديم مشورة أكثر اتساقا إلى الرئيس.

أفغانستان

في أفغانستان، كان بولتون معارضًا قويًا لخطط سحب القوات الأميركية بحلول نهاية العام. ولكن من المفارقات، أن ترامب اقترب كثيرا، في نهاية الأسبوع الماضي، من موقف بولتون، حيث تخلى عن خطته لعقد محادثات استثنائية في كامب ديفيد مع قادة طالبان، قبل يومين من ذكرى هجمات 11 سبتمبر. لكن قراره يعكس أيضا قلقا متزايدا في مؤسسة الدفاع بأن الرئيس كان يخطط للتخلي عن أفغانستان للإرهابيين دون أي خطة لحماية الحكومة الأفغانية الشرعية.

وامس حذر الرئيس ترامب من أن ما يصفه بأنه هجوم عسكري أميركي لم يسبق له

مثيل على طالبان في أفغانستان سيستمر.

وقال ترامب في حفل بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لهجمات 11 سبتمبر، إن

القوات الأميركية «ضربت خلال الأيام الأربعة الماضية (...) عدونا بصورة أقوى مما تعرضوا له من قبل وستستمر في ذلك».

إيران

نصح كل من بومبيو وبولتون ونائب الرئيس مايك بينس، الرئيس ترامب هذا الصيف بشن هجوم على إيران بعد إسقاط الطائرة الأميركية من دون طيار. لكن تراجع ترامب خوفا من عواقب المواجهة العسكرية، الأمر الذي جعله معتمدا على سياسة ممارسة الضغوط الاقتصادية القصوى، لكن الحلفاء الأوروبيين جادلوا بأنه إذا لم تهاجم الولايات المتحدة إيران، فإن البديل الوحيد هو التفاوض مع طهران. لقد خابت توقعات بولتون بانتفاضة المعارضة، التي تقود إلى تغيير النظام الذي يتوق إليه ترامب، وتوحد الإصلاحيون والمتشددون ضد العدو الخارجي.

وقال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن عزل بولتون يزيح عقبة أمام إمكانية إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران، لكن احتمالات أن يؤدي مثل هذا الحوار إلى نتيجة إيجابية ما زالت محدودة.

وقد يرحب ترامب لعقد لقاء مع الرئيس حسن روحاني، إذا جرى الاتفاق على شروط توقيع اتفاق نووي جديد. لكن هذا لن يحدث إلا إذا كان رحيل بولتون مصحوباً برغبة الولايات المتحدة في رفع العقوبات عن صادرات النفط الإيرانية. وقال فيل جوردون المسؤول السابق بوزارة الخارجية والبيت الأبيض في عهد أوباما «لم تكن المشكلة قط في تصور إجراء محادثات بين الجانبين».وأضاف «بل إن المشكلة في تصورعقد صفقة يمكن أن يوافق عليها الجانبان فعليا. فمن الصعب تصور قبول الإيرانيين للشروط الأميركية الحالية التي تتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم إلى الأبد، وعمليات تفتيش أكثر تدقيقا وقيودا على الصواريخ البالستية، وتغييرا شاملا في سياسة إيران الإقليمية».

وقال جوردون «لذا، سيتعين على ترامب من أجل التوصل إلى صفقة أن يقلص شروطه بدرجة كبيرة، وهو ما سيكون أمرا من الصعب تسويقه داخليا وفي المنطقة».

فنزويلا

شارك بولتون في اجتماعات بشأن فنزويلا وبيده وثائق لخطط لإرسال قوات أميركية إلى هناك، ويفترض أنها للإطاحة بحكومة نيكولاس مادورو. أدت تقييمات بولتون المفرطة في تقدير مدى سرعة سقوط مادورو ومزاج التمرد في الجيش الفنزويلي إلى انخفاض مصداقيته مع ترامب. لكن دعم الولايات المتحدة لزعيم المعارضة خوان غايدو ما زال حازماً. وفي الأسبوع الماضي، كان المسؤولون الأميركيون يضغطون على الاتحاد الأوروبي لتصعيد العقوبات، ولكن سياسة التدخل فقدت زخمها.

روسيا

رحب ترامب بجهود الحكومة الفرنسية لإخراج روسيا من العزلة، وهو هدف ثابت في سياسة الرئيس الخارجية التي أحبطتها المعارضة الأوروبية والمنوشات الحزبية في واشنطن. هذه المعارضة كان يدعمها بولتون، الخصم القديم لفلاديمير بوتين الذي لم ير روسيا خارج إطار الحرب الباردة. والآن، لدى ترامب، بعد بولتون، فرصة أفضل لمواصلة الانفتاح مع موسكو بعد أن شجع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إجراء المفاوضات بشأن أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف امس: «لا أعتقد أن وجود أو إقالة أي مسؤول، حتى وإن كان مسؤولا بهذا المستوى، يمكن أن يحدث تغييرا كبيرا على الترتيبات المتعلقة بالسياسة الخارجية الأميركية».

كوريا الشمالية

لبولتون سجل خلال ولاية بوش (الابن) بمهاجمة بيونغ يانغ ودعا خلال ولاية ترامب، إلى شن ضربات وقائية على كوريا الشمالية. وعارض بشدة التفاوض مع كيم جونغ أون. مما جعله على خلاف مع ترامب عندما بدأ الرئيس جهوده للانخراط في مفاوضات وجهاً لوجه مع الزعيم الكوري الشمالي. وقد تجاهل ترامب باستمرار نصائح بولتون والتقى بكيم عدة مرات، على الرغم من ترديده مقولة إنه ليس في عجلة من أمره لإبرام صفقة. وفي هذه الاثناء، كان بولتون يؤكد أن كيم ليس أهلا للثقة، لكن ترامب لم يستمع اليه. بل إن هناك من يتهم بولتون بالعمل خلف الكواليس لإحباط التقدم في المحادثات، بما في ذلك العمل ضد ستيفن بيغون، المبعوث الخاص لمفاوضات كوريا الشمالية.

الربح والخسارة

وعن الرابحين والخاسرين من إقالة بولتون، قال خبير أميركي للجزيرة نت «ربما يظهر قادة إيران بعض السعادة لمغادرة أكثر الصقور داخل البيت الأبيض موقعه، وربما يسعد ذلك زعيم كوريا الشمالية كيم جون أون». في المقابل، قال إن الإقالة تعد خبرا سيئا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ولمعسكر الصقور داخل واشنطن ممن يدقون طبول الحرب ضد إيران منذ سنوات.

وأضاف الخبير الأميركي «ربما ينضم الأكراد للخاسرين، فقد عمل بولتون بقوة على حماية مصالحهم في الشمال السوري ووقف ضد الضغوط التركية على واشنطن للتخلي عنهم».

المنصب والمصير

أعلن البيت الأبيض أن تشارلز كابرمان، نائب المستشار السابق للرئيس الأميركي للأمن القومي، جون بولتون، سيتولى مهامه بعد إقالة بولتون من منصبه.

ويعد منصب مستشار الأمن القومي من أهم المناصب في الإدارة الاميركية، وللرئيس الحرية المطلقة في اختيار من يتولاه، ولا يخضع لتثبيت من مجلس الشيوخ كغيره من المناصب الرفيعة.

ويجاور مكتب مستشار الأمن القومي مكتب الرئيس في الجناح الغربي من البيت الأبيض، ويلتقي المستشار عادة الرئيس مرات عدة يوميا.

وأسس قانون صدر عام 1953 للمنصب وفريق الأمن القومي المعاون للرئيس، وكان روبرت كاتلر أول مستشار للأمن القومي الأميركي. ويعد هنري كيسنجر، وزيبينو بيرزنسكي، وبرينت سكاركروفت؛ من أشهر من تولّوا المنصب في التاريخ الأميركي.

ولا يعرف بعد ما ينتظر بولتون الذي عمل قبل دخوله البيت الأبيض، باحثا في مركز أميركان إنتربرايز المحافظ، إضافة الى عمله معلّقا في «شبكة فوكس» الإخبارية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات