لماذا تراقب الأسواق الناشئة السياسة النقدية الصينية؟

تهيمن الصين وعملتها على النقاش الدائر حالياً داخل أروقة اتخاذ القرار وبين المحللين في الولايات المتحدة، ومع ذلك فإن التأثير الأكبر لهما يقع في الأسواق الناشئة التي ثبت من الناحية الاقتصادية أنها عادة ما تكون حساسة للغاية تجاه التطورات الصينية، بحسب تقرير لـ«بلومبيرغ».

في الوقت الراهن يتحول اليوان ببطء شديد ليصبح عملة حرة الحركة، يضاف إلى ذلك أن الأسواق الناشئة حساسة أيضاً لارتفاع الدولار. ففي حال اقتراضها بالعملة الأميركية، فإن ارتفاعها يعني زيادة تكاليف الفائدة، ويصعب تجنب أزمة الديون.

وترجع الاضطرابات التي تعاني منها الأرجنتين هذا العام إلى الكثير من المشاكل الداخلية، لكن لو كان الدولار ضعيفاً لاستطاعت تجنبها.

- ما زال سعر صرف اليوان مرتبطاً بقيمة الدولار، لكن هذا الربط يضعف بشكل مستمر أخيراً، وفي حال تزايد قوة العملة الصينية، بما يعني أنه لا توجد ضغوط تتعرض لها بكين، فسيسمح ذلك بتعزيز قيمة العملات الناشئة الأخرى.

- العكس صحيح أيضاً، ففي سيناريو متشائم، عندما تضعف عملة الصين، فإن هذا يعني اشتداد الخلافات التجارية، وتترتب عليه مشاكل للاقتصاد الصيني والأسواق الناشئة ككل، ويوضح الرسم البياني تحرك سعر صرف اليوان مقارنة بمؤشر «جي بي مورغان» لعملات الأسواق الناشئة منذ بداية 2018.

- العلاقة بين الاثنين واضحة للغاية، تراجعت قيمة اليوان خلال العام الماضي مع اندلاع المواجهة التجارية بين بكين وواشنطن، مما شكل ضغطاً على بقية الأسواق الناشئة، وظلت قوة هذه العلاقة في تزايد مستمر.

- منذ أن صدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم بإعلانه عن رسوم جمركية جديدة على السلع الصينية في الأول من أغسطس، انخفضت قيمة العملة الصينية بحدة، ما أثار مخاوف من أن بكين قد تستخدم اليوان كسلاح في حربها التجارية مع واشنطن.

- على مدار الأيام القليلة الماضية، أدى الإعلان عن تجدد المحادثات بين الجانبين، بالإضافة إلى انخفاض التوترات السياسية في هونغ كونغ، إلى تعافي قيمة اليوان نسبياً، وخفف ذلك من مخاوف جميع الأطراف في الأسواق الناشئة.

- الأسواق الصينية لا تتأثر في الوقت الراهن بالحرب التجارية فقط، حتى لو بدت السياسة النقدية للبلدين متأثرة بذلك، فمحاولات السلطات المستمرة لكبح المديونيات التي ساعدت الاقتصاد على تجاوز الأزمة عام 2008 لها نفس الأهمية تماماً.

- لكن خلال الأسبوع الماضي، خفّض بنك الشعب الصيني نسبة متطلبات احتياطي البنوك إلى أدنى مستوى منذ عام 2007، مما يسمح بمزيد من الإقراض، وهو ما ساهم في تعزيز قيمة اليوان وإنعاش الأسواق الناشئة في جميع أنحاء العالم.

- من المشكوك فيه ما إذا كانت السلطات الصينية قادرة حقاً على تحفيز الاقتصاد بالفعل بالطريقة التي كانت قادرة بها في الماضي، ويبدو أنها ستصطدم ببعض العقبات، وقد أظهرت بيانات حديثة حول حركة التجارة صدرت هذا الأسبوع توقف نمو الصادرات فعلياً.

- إجراءات التحفيز الجديدة لن تحقق الهدف المرجو بالضرورة، ويقول خبيرا الاقتصاد لدى «جافكال إيكونوميكس»، أندرو باتسون وتوماس جاتلي إنها إجراءات تحفيز متضاربة، نتيجة التناقضات التي تواجهها السلطات الصينية الآن.

- هناك جوانب في الاقتصاد الصيني تحتاج إلى التحفيز، في حين أن هناك بعض القطاعات (خصوصاً الإسكان) تعاني من فوران النمو بالفعل، وسيكون من الصعب على السياسة النقدية التمييز بين ما يجب التساهل أو التشدد معه، ومع ذلك يحاول المسؤولون تحقيق هذا التمييز.

- يقول خبيرا «جافكال» إن النظام الجديد في الصين يفصل بين تسعير القروض العقارية وقروض الشركات، مما يسمح للبنك المركزي بتحديد مستوى للقروض العقارية أعلى من سعر الإقراض الأساسي.

- الهدف من ذلك هو السماح لبنك الشعب الصيني بجعل قروض الشركات أرخص من دون تحفيز سوق الإسكان (الذي عادة ما يكون القطاع الأكثر حساسية تجاه أسعار الفائدة)، وبالتالي يوفر طريقة مباشرة بشكل أكبر لتحفيز الاقتصاد. (أرقام)

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات