حين نراجع بهدوء الوضع العام بين العراق والكويت، نجد أن هناك ردود فعل يسيطر عليها الانفعال الشديد، تتلاشى قليلا وتعود كثيرا إلى الساحة الإعلامية في البلدين، فما كدنا أن نحرز، كما هو مأمول، تقدما في ملف رفات الشهداء، لتتداوى منه جروح بشرية بين عموم الشعب الكويتي، تطل علينا بعض التعقيدات!

هذه التعقيدات، التي نتمنى أن تكون مجرد سوء فهم وليست أزمة نتيجة حوار مفقود أساسا بين بغداد والكويت، فثمة حلقات مفقودة وليست حلقة واحدة بين الشعبين.

هناك حلقات مفقودة في الحوار بين الشعبين، خصوصا على مستوى نوافذ الرأي، ولعل ما ينشر من تصريحات استفزازية ومتشنجة من أطراف كويتية وعراقية أيضا، حول الشكوى العراقية الأخيرة لمجلس الأمن الدولي وقبلها أيضا، ليست سوى برهان على غياب الحوار العقلاني، الذي من الممكن أن يمهد لحوار ثنائي رسمي مثمر بين البلدين.

قُدمت اقتراحات كويتية وعراقية لترميم العلاقات الكويتية - العراقية وتنقية الأجواء بين الشعبين، وكانت لي مساهمة متواضعة من موقع عملي السابق في العاصمة البريطانية (المركز الإعلامي الكويتي)، حتى آخر الأيام التي سبقت سقوط نظام صدام، وبعده أيضا، ولكن، للأسف الشديد، لم تجد هذه المقترحات لها دعما وتفهما!

فقد كان الهدف استباق انفعالات عفوية ومعالجة حالات احتقان محتملة، كما هو حاصل حاليا، بالتعاون بين شخصيات كويتية وعراقية تنشد مصلحة الشعبين وقادرة على ضبط قيم الحوار وحصره ضمن نطاق المفاهيم الإيجابية، فما يثار في الإعلام العراقي والكويتي أيضا، إلى جانب منصات التواصل الاجتماعي، ليس حلا للوضع الراهن.

لا بد من إدراك أن هناك أطرافاً لها مصالح في توتر العلاقات بين الكويت وبغداد، وتغذية الاحتقان بين الشعبين، فالعراق تعبث فيه رياح طائفية وانقسامات سياسية حادة، وهو ما يتطلب تحركا سريعا وحكيما في الدولتين.

ما برز في الساحة الإعلامية في العراق والكويت في الآونة الأخيرة، ليس سوى تأكيد لغياب الحوار المباشر وحلقات مفقودة في التواصل والاتصال بين الشعبين، من أجل دعم حوار ثنائي بين وزارتي الخارجية في الدولتين.

ثمة حاجة ملحة لاحتضان الكويت والعراق أيضا لحوار مباشر ضمن أجواء صحية في البحث في القضايا الشائكة وتقبل كل الآراء، سواء التي يمكن الاتفاق عليها أو الاختلاف معها، فالهدف معالجة جذرية في التصدي لأبواق تتكسب من الإثارة الإعلامية من خلال بث سموم من المزاعم بين الشعبين.

كانت لدينا مبادرة يتيمة بمنزلة مؤتمر دولي في مايو 2005 قادها مجلس الأمة ممثلا في لجنة الشؤون الخارجية حول «مستقبل العلاقات الكويتية - العراقية وآفاق التعاون بينهما»، إلا أنه لم يُستفد من توصيات المؤتمر!

ما زلت متفائلا بأن الفرصة ما زالت قائمة أمامنا على مختلف المستويات، ولعل نقطة البداية في دعم مبادرة كويتية مدنية وإحياء لجنة الصداقة الكويتية - العراقية، بهدف قيادة حوار مثمر على مستوى الشعبيين العراقي والكويتي.

خالد أحمد الطراح

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات