ضرب أهل الكويت الكرام أمثلة رائعة في الإحسان إلى الجيران والوقوف إلى جوارهم وقت الشدائد، وهذا ما سوف نستعرضه في ذكر هذه القصة الواقعية، التي توضح حرص التاجر الكويتي على بذل المعروف للجيران بنية صالحة ابتغاء وجه الله تعالى.

وفيها يقول راوي الموقف العم أحمد الجارالله حسن الجارالله حفظه الله: «جرت أحداث هذه القصة في المنطقة التي يمر بها شارع السور حالياً، حيث كان أحد أبناء المنطقة، وهو التاجر (م. م)، يأخذ الطين من قطعة الأرض المجاورة له ليستخدمه في البناء، وظل الأمر كذلك حتى زاد عمق الحفرة التي كان يأخذ منها هذا التاجر الطين، إلى أن نشأت حفرة كبيرة عمقها متر ونصف في مترين، بهذا أصبحت هذه الحفرة تشكل خطراً وتهديداً كبيراً على أمن وسلامة المارة، فألزمته البلدية بعمل سور عليها حفاظاً على المارة، ولمَّا كان بناء السور أغلى بكثير من سعرها، فقد سبب هذا الإلزام من البلدية للتاجر (م. م) أزمة كبيرة له، لعدم استطاعته القيام بهذا الأمر، ولمَّا علم التاجر حسن جارالله حسن الجارالله رحمه الله بذلك قرر على الفور شراء هذه الأرض، وبالفعل اشتراها بمبلغ 160 روبية ليخلصه من ورطته، وقام ببناء السور حولها، وقد كلفه ذلك مبلغ 500 روبية في موقف غريب يدعو إلى الدهشة والاستغراب، وقد قام التاجر حسن الجارالله رحمه الله بهذا الأمر انقاذا للموقف ورفعاً لحرج جاره (م. م).

وتشاء الإرادة الإلهية بعد عشرين عاماً من شراء تلك الأرض أن تحتاج الحكومة إلى جزء منها لتوسيع شارع السور، وبالفعل قامت بشرء جزء طولي منها بمبلغ 70 ألف روبية، وتبقى منها مساحة 440 متراً مربعاً قامت عائلة الجارالله ببناء مبنى عليها مكون من خمسة طوابق، وبعد التحرير تم هدم هذا البناء، وأعيد بناؤه مرة أخرى بعد 25 عاماً، مبنى كبير من 16 طابقاً، وهو الآن المبنى الملاصق لمبنى ثنيان الغانم، وهو المبنى المواجه للدوار الذي يضم بوابة المقصب، ومن عجيب الأمر أنه أثناء إنشاء المباني في تلك المنطقة، وبعد قيام التاجر حسن الجارالله رحمه الله بالشراء، كانوا يعرضون عليه ردم الحفرة له من دون مقابل، وذلك بوضع ما يستخرجونه من الأرض من أنقاض ومخلفات تمهيداً للبناء عليها، وكان ذلك كله جزاء نيته الطيبة».

وهكذا قدم التاجر حسن الجارالله رحمه الله درساً تربوياً رائعاً من خلال الموقف النبيل الذي قام به بشهامة ومروءة التاجر الكويتي بشراء الأرض، التي عجز جاره عن عمل سور لها أو شرائها، فكان الجزاء من جنس العمل، ورزقه الله الرزق الطيب الوفير.

كما أظهرت لنا هذه القصة الواقعية كيف تحلى أهل الكويت في كويت الماضي بالنية الطيبة، والتي كانت مقرونة بالعمل الصالح، الذي تجلى في أبهى صوره في الوقوف إلى جوار جاره ومساندته في محنته، فكانوا نماذج رائعة وقدوات حسنة لمن جاء من بعدهم حتى يسيروا على دربهم ويسلكوا نهجهم.

رحمهم الله جميعاً رحمة واسعة وجعل مثواهم جنات النعيم.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي

ajalkharafy@gmail.com

www.ajalkharafy.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات