في حفل تخرّج كلية الهندسة من جامعة الشرق الاوسط الاميركية، روى الدكتور فهد العثمان رئيس مجلس الجامعة حكاية كفاح محفّزة للحضور، مضمونها ان كفاحك هو من يضمن لك تحقيق اهدافك، وليس للواسطة مكان على طريق الطموح. لكننا صدمنا بالواقع المختلف، فالواقع انه لا مكان للطموح من دون الواسطة والأمثلة كثيرة. تشتكي لي زميلة بأنها مستوفية لجميع شروط الوظائف الإشرافية وتقدّمت للاختبار والمقابلة الشخصية، ونجحت وفوجئت بأن من ترشّحت زميلة اخرى بالواسطة. وابنتي التي تخرّجت كمهندسة تحتاج للواسطة حتى تتوظف في وزارة الكهرباء، بعد انتظار طويل. هناك من يحتاج واسطة للدخول على وزير، وهناك من يحتاج واسطة ليحصل على علاج بالخارج، وهناك من يستخدم الواسطة للعبور فوق القانون وتجاوزه واكتساب صلاحيات ليست من حقه.

فكثيرا ما سمعنا بتعيينات براشوتية اساسها الواسطة وليست الكفاءة، وعن قبول حالات علاج بالخارج لا تستحق السفر.. وبالمقابل رفض حالات مستحقة ليست لها واسطة، والامثلة كثيرة في جميع المجالات.

ومن المضحك ان من مفاتيح الواسطة هي جداول الناخبين، فكلما كان لك ثقل واصوات في دائرة المتوسط ضمنت سعيه لتنفيذها. ويجب ان تكون علاقتكم مباشرة بالمتوسط او ان يكون حامل طلب الواسطة على علاقة وطيدة به، والا فستكون واسطتك ضعيفة المفعول، فالكفاءة والعدالة الوظيفية صارتا مفاهيم مهترئة لا تتناسب مع واقع الواسطة الزاهي، الذي فرض علينا ولا نجد مفرّا من اللجوء اليه لاخذ حقوقنا ونتذمّر منها اذا استخدمت ضدنا. لم نسمع بالواسطة في المجتمعات الاوروبية غير المسلمة، وذلك يرجع الى سرعة محاسبة المسؤول عند حصوله على منفعة من وراء منصبه، وهذا ما نفتقده.

اعتبر الواسطة من اكثر انواع الفساد شيوعا التي تستطيع ان تلغي حقا او تحق باطلا؛ فهي تمحو مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة والمساواة. ان الواسطة جعلتنا نفقد الثقة بمعظم المؤسسات الحكومية وأجهزة الدولة المختلفة. نقدّر وجود الدور الرقابي، ولكن لا ننكر التساهل في تطبيقه ايضاً، والنتيجة جهاز اداري مترهّل في غالبه يخضع لسلطة الواسطة، وليس لسلطة القانون.

سهير بورسلي 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات