عبد العزيز العوضي - جانب من التدريب | تصوير حسني هلال

عبد العزيز العوضي - جانب من التدريب | تصوير حسني هلال

شدوى رمضان -

أول ما يلفت نظرك في رحاب هذا المكان الخلاب، هو أن كل لوحة فنية مرسومة فيه بحب وعمقٍ خاص، فوراء كل لوحة إبداعية هناك قصة وحكاية من رحلة الفن الأخاذة. في «وجهة» المكان الذي يجمع بين العديد من فناني الكويت وفناناتها في مجالات مختلفة، كفن الرسم، الكاريكاتير، الخط العربي، النحت، وعزف آلات موسيقية متنوعة، حية وأكثر، لا يسعك إلا أن تميل لهذا المكان بشدة، وكأنه يغمر ذاتك بالراحة النفسية، وكأنك في رحلة سفر لساعات. 

ما يلفت نظرك أيضًا ويأخذك بعيدًا وأنت في «وجهــة» هو تداخل الرسم والحرف اليدوية مع الموسيقى، فترى من يعزف إحدى الآلات الموسيقية، كالناي، العود، الغيتار، البيانو، وفي الوقت نفسه ترى من يبدع وينحت لوحة فنية على أنغام الموسيقى وهو في اندماج تام، وكأنهما ينسجان جمالية من جماليات الفن، وتلاحظ أيضًا من يحمله شغفا تجاه الفن فيداوم على زيارة المكان، يجلس مع مدربه أو مع مجموعة من المدربين ينهل من خبراتهم ليتعلم أكثر، وما يلفتك أيضًا هي الاستديوهات الخاصة لبعض الفنانين والفنانات، وكأنك دخلت محرابا فنيا خالصا، ممتلئا بالعديد من اللوحات المحاكية. أما إن جئت إلى «وجهة» في يومٍ يحتضن فعالية فنية، فسيدهشك تجمع أهل الفن في الكويت تحت منصة واحدة، وستشاهد كيف أن الكويت عامرة وزاخرة بالمواهب الشبابية المبدعة والمحترفة التي تحتاج الى مزيد من الدعم المعنوي والأماكن المختصة لتظهر لنا أكثر.

الحلم يتحول لواقع

إحدى لوحات فناني «وجهة»

انطلقت فكرة «وجهة» من رغبة مؤسسها، الخطاط والمهندس الكويتي عبدالعزيز العوضي، في دعم الثقافة والفن في الكويت، ايمانا منه بأن الفن حضارة الشعوب وبأن الدول التي يكون الفن بجماله وعوائده ركنًا أساسيًا فيها، يقل فيها الفساد وتزهر طاقات شبابها بحرفية ومهنية بين أفرادها، فكان عبدالعزيز يحلم بمكان يكون وجهة الكويت في الفن، يضم الفنانين في مجالات مختلفة ويدعم المواهب ويزيد طاقاتهم بلقاء بعضهم ببعض، وكما ذكر عبدالعزيز أنه بعد محاولات عدة، خاصة لأنه لم يكن من السهل إنشاء مكان كوجهة، تمكن من إحضار الصورة الذهنية التي حلم بها إلى أرض الواقع، بعدما أكمل الماجستير في تخصص إدارة الأعمال في أسبانيا، فكانت «وجهة».

ومن الجدير بالذكر أيضًا أن عبدالعزيز- صاحب مركز وجهة- هو فنان انطلق شغفه الفني نحو الخط العربي فأبدع العديد من لوحات الخط حتى تمكن من حفر اسم خاص له في الكويت، فمن خلال خطه، وقبل قراءة اسمه، تعْرف أن هذه اللوحة من إبداع «ديزاين كاف»- وهو الاسم الذي اختاره عبدالعزيز العوضي ليطلق منه لوحاته-. أما السبب الثاني لإصراره على إنشاء مكان كوجهة، هو أنه حينما احترف الخط العربي وبدأ في عرض لوحاته وبيعها، لم يجد مكانًا مخصصاً لعرض هذه اللوحات فضلا عن ارتفاع أسعار الإيجارات آنذاك، لذا افتتح مساحة تكون للجميع.

كل فنان أو هاو أو محب للأمسيات الفنية يجد في الكويت وجهة له، «وجهة» ذلك المكان المخصص لكل ما له علاقة بالفن، حيث الندوات، الفعاليات، المعارض الفنية، الورش الموسيقية والفنية على أيدي كفاءات عربية وكويتية، بما في ذلك الاشتراكات الشهرية للرسامين والرسامات على مدار 24 ساعة، كل هذا وأكثر تجده هناك وتحت سقف فني واحد، بما في ذلك الاستديوهات الخاصة للمواهب التي تقضي ساعات طويلة في رحاب هذا المكان ليكونوا من الفن وإلى الفن، وكأن استوديو كل فنانة أو فنان، وجهة مصغرة من إبداعاته. ولم تنس «وجهة» أيضًا الأطفال وصغار السن الذين دومًا تهتم بإقامة الرحلات، الورش التدريبية والمعارض المخصصة لهم، فيحاول مؤسس مركز وجهة أن يشمل كل الأعمار إيمانًا منه بأن الفن لا عمر له.

للأطفال مكان في وجهة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات