سمعنا عن مستشار مالي يساعد الشركات والأفراد في استثماراتهم، ومستشار قانوني يساعد الناس في مشاكلهم القضائية، ومستشار اجتماعي لمساعدة الناس في مشاكلهم الحياتية. أما مستشار يساعد المجرمين ويرتب أمورهم قبل وأثناء وجودهم في السجون ويرشدهم عبر النظام القضائي، فهذا أمر جديد علينا، ولكنه في الواقع أصبح من الأمور المعروفة في المجتمع الأميركي، خصوصاً بين الطبقة الثرية هناك، التي لا يتوانى الكثير من أفرادها في كسر القوانين. فعندما يترك الأثرياء قصورهم الفاخرة لقضاء فترة أحكامهم في أحد السجون، فإنهم يلجأون في أغلبية الأحيان إلى مستشارين متخصصين لتخفيف وطأة الحياة في السجن عليهم وتدريبهم على كيفية التعامل مع الوضع الجديد عليهم.

يقول مستشار السجن لاري ليفين، وهو الذي قضى عشر سنوات في السجون الفدرالية مسجوناً بتهم مختلفة: «بمجرد أن تدخل السجن، فإنك تفقد السيطرة على حياتك، وعندما يوظفني أحدهم، يمكنني مساعدته على الاستفادة من البرامج والتسهيلات المتاحة في السجون، وضمان الإيداع في السجون ذات الحدود الأمنية الخفيفة، والتي تتيح للسجين أكبر حرية ممكنة، وقد لا يكون فيها حتى السياج الكامل، وكذلك معرفة حقوقهم، وما الذي يمكنهم القيام به لاستعادة السيطرة على حياتهم مرة أخرى، ولن أخبرهم بما يجب أن يحدث، ولكن سأخبرهم بما يحدث بالفعل داخل السجن، ولماذا؟». يقول المستشار ليفين إن ما نسبته %75 من عملائه هم من رجال العمال الأثرياء، أو كما يطلق عليهم «ذوو الياقات الزرقاء»، و%25 هم من مجرمي المخدّرات، وفي كلتا الحالتين هم ممن تتوافر لديهم الأموال الطائلة.

من الأمور الأخرى التي يمكن أن تتوافر للسجين الثري عبر مساعدة المستشارهو أكله المفضل وفقاً لديانته، والاتصال الدائم مع أسرته، وتلبية هواياته من قراءة ورياضة وغيرها. الأتعاب المالية للمستشارين تتراوح بين مئات الدولارات ومئات الألوف، وفق الشخص والقضية المتهم بها، وطبعاً وفق حجم حسابه البنكي. «وياما راح نشوف ونسمع»!

* سؤال تبادر إلى ذهني وأنا أكتب المقال: الفساد عندنا زاد عن حده، وعجزت البعارين عن حمله، وسرقات المال العام من قبل ذوي الياقات الزرقاء ومن دونهم حدّث ولا حرج، فهل سنرى قريباً عندنا مستشارين ومدربين للسجون؟ 

فيصل محمد بن سبت

@binsabt33

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات