القات الإثيوبي.. ثروة ولعنة أيضا

القات الإثيوبي.. ثروة ولعنة أيضا

سليمة لبال -

يعد القات نبتة «مقدسة» في كل من اليمن وجيبوتي واثيوبيا والصومال وكينيا، ولكن هل تعرفون أنه يلقب بالذهب الأخضر في اثيوبيا، التي تعتبر الرائدة عالميا في انتاج هذه النبتة المخدرة والممنوعة في الولايات المتحدة وكندا والعديد من الدول الأوروبية.

ذكر تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية أن حجم القات الذي صدرته اثيوبيا تضاعف خلال السنوات العشر الأخيرة، لينتقل من 22.4 مليونا الى 48.8 مليون كلغ، بينما تجاوزت مداخيل بيع هذه النبتة خلال الفترة ما بين اكتوبر ونوفمبر 2018، مداخيل القهوة التي تعد اهم منتج تصدره البلاد.

ووفق وزارة التجارة والصناعة الأثيوبية، فقد بلغت مداخيل بيع القات 107 ملايين دولار في شهر واحد، أي ضعف مبيعات القهوة.

ولا يعبأ الاثيوبيون، وفق التقرير الفرنسي، بمضار نبتة القات مادامت تجلب العملة الصعبة، كما ان زراعتها وتسويقها واستهلاكها لا تخضع لمراقبة الحكومة المركزية عكس السجائر والكحول.

تعد منطقة أويدي إحدى أهم مناطق زراعة القات في اثيوبيا، وتغادرها ليلا ونهارا سيارات وشاحنات محملة باوراق النبات باتجاه جيبوتي والصومال واقليم ارض الصومال، الذي يستورد يوميا 60 الف كلغ من القات، ما يجعل منه اول وجهة لتصدير هذه النبتة المخدرة، وفق ما اوردته الباحثة في الانثروبولوجيا سيلين لوسور في كتابها «قوة القات.. الحياة السياسية لنبتة منبهة»، وفي اويدي يتم نقل القات على الرؤوس والتوك توك والعربات والدراجات، وأما الأوراق فكثيرا ما ينهمك منتجوها بربطها في بنايات قيد الانشاء قبل نقلها وبيعها.

ويزرع نحو 3 ملايين اثيوبي القات، بينما تشير الاحصائيات إلى أن مساحة المزارع المخصصة لانتاج هذا النبتة تضاعفت، بنسبة 160 في المئة بين عامي 2000 و2015، بينما تضاعف الإنتاج بنسبة 246 في المئة.

مدخول خرافي

ووفق تقرير الصحيفة الفرنسية، فقد تخلى كثير من المزارعين عن زراعة عدد من المواد الأساسية وبينها القهوة، لمصلحة نبتة القات التي يتم قطفها ثلاث الى أربع مرات سنويا، بالنظر الى مداخيلها التي تفوق ست مرات مداخيل منتجات أخرى، وفق الباحث الاثيوبي إيزيكيل غيبيسا.

وتقول الباحثة سيلين لوسور إن سعر القات يرتفع باستمرار ويتم تحديده محليا، بينما يخضع سعر القهوة للسعر العالمي وتذبذبات السوق. وتضيف «يمكن ان نتفهم لماذا يفضل المزارعون الاثيوبيون زراعة القات، حين نرى عن كثب معاناتهم اليومية وصراعهم من اجل البقاء.. خيارهم هذا لا يرتبط بالمردود المالي فقط، وانما لأنه يضمن لهم البقاء على قيد الحياة» ويرى الباحث الأثيوبي زيريون محمد أن القضاء على زراعة القات في بلاده يتطلب من الحكومة مراقبة الطلب ووضع سياسة تأخذ بعين الاعتبار المنتجين والمستهلكين لتحميهم من القات.

لكن يبدو ان الحكومة الاثيوبية، وفق سيلين لوسور، لا تعي خطر الاستهلاك المفرط للقات من قبل الشباب، الذين يعمل كثر منهم في هذه الصناعة، وبينهم ادريس عدن الذي يصدّر يوميا الى جيبوتي 1500 كلغ من القات عن طريق شركة جيبوتية تدعى سوجيك.

ويحلم هذا الشاب الذي يستمتع في صالونه مع اصدقائه بربط اوراق النبتة المخدرة، بأن تتطور سوق القات في بلاده، فتتخلّص من المبيدات وتستفيد من شاحنات تبريد ودراسات تخص عادات المستهلكين لتزدهر هذه التجارة التي يرى اصحابها انها لا تختلف عن تجارة التبغ.

أثرياء بفضل القات 

يجني السائق ارمياس بوغال نحو 62 يورو يوميا، بعد رحلتين؛ ذهابا وايابا، ينقل خلالهما القات من أويدي الى منطقة جيجيغا، وما يجنيه هو في الواقع ضعف المرتب الشهري الذي يتقاضاه عامل مبتدئ في مصنع نسيج. وقال اويدي لموفد «لوموند» إن سكان المنطقة اثرياء جدا، بينما يعتمد عملهم على السرعة، لأن تأثير النبتة المخدر يختفي بعد اقل من 48 ساعة على قطفها.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات