لعبة الشروكة

لعبة الشروكة

أجرى الحوار جاسم عباس -

لكل أمة تراث، وعلينا المحافظة على تراثنا، وأخذ الخبرات من الأمم السابقة وحفظها وتوثيقها للأجيال القادمة بلغتنا ولهجتنا وعاداتنا وتقاليدنا، ولندون هذا التراث ونطبقه ليكون موروثاً شعبياً ونؤديه ليكون فعلا نردده وخالدا نلمسه بعد هذه السنوات، نكون نحن أصحاب الأناشيد والأغاني والأمثال، والتي ما زالت ولا تزال معلقة في أعناقنا لكي نشاهدها ونسمعها وتكون لنا مثالاً نقتدي به.

وعن التراث وأغانيه وأمثاله وأناشيده التقينا مريم حسين (أم حسين)، من مواليد الحي الشرقي من الديرة في فريج العاقول بين شارعي أحمد الجابر وجابر المبارك.

قالت: سمي فريجنا بالعاقول لكثرة شجيرات العاقول ويسمى «شوكة الجمل»، وفي نهاية الأربعينات شاهدت هذه الشجيرات في فصل الصيف، وقال لنا الآباء ان لها فوائد كثيرة خاصة لحالات الإمساك، أوراقها مسهلة.

قالت أم حسين: تعلمنا من الأمهات الكثير، لا نزال نردد من جيل إلى جيل هذه الأم تهز السرير والعالم معاً، ووراء كل عظيم حنين امرأة، أمهاتنا عظمة ونخوة وزهو وصبر، وفي مسيرتها ترفع لتحقق العظمة.

قالت أم حسين: الأم صنعت الحياة في حضور زوجها أو غيابه، ولم تعش في الجهل أو التخلف أو التقاعس، فهي المسؤولة قامت بكامل العطاء والجهد، تعلمنا منها الكثير.

أغاني أمهاتنا

تذكرت بعضا من أناشيدها تكررها، رحمها الله، قبل الصباح وبعد النوم، وفي كل وقت تروي كزقزقة الطيور، وكأنها شمس تشرق علينا منها:

قومي يا وردة أنت مثل شدة يا الوردة

عايشة يا الورد

قعدتها ورد

قومتها ورد

نومتها ورد

أكلتها ورد

مشيتها ورد

ضحكتها ورد

وتنشد لنا رحمها الله:

أمي تناديني

ما أدري ايش تبي فيني

تبي تحنيني

في مليله الصيني

صيني على صيني

وأروح بيت الله

والقى بيت الله

والقى حبيب الله.

ومن أناشيد الوالدة:

أكل العدس ما حبوه

واي واي

كبيته في البالوعة

واي واي

ايا عمي ضد بني

واي واي

ضربني بالعصايا

واي واي

وأيضا:

يا زارع المشموم فوق السطوحي

أو فوق السطوحي

لا تزرعه يا شيخ عذبت روحي

أو عذبت روحي

لا من طلعت الحوش هلت دموعي

أو هلت دموعي

لا من دخلت الدار مشيت دموعي

أو مشيت دموعي

وتحدثت أم حسين عن ذكريات الأمهات وعقيدتهن، عن الصلاة والصيام وعبادات أخرى منها:

يالمذن أسرع أذن اسرع أذن

ترى الصيام يا عو يا عو يا عو

ترى الفطار شبعوا شبعوا

أذن يا عيسى حطوا الهريسة

أذن يا اسماعيل حطوا المواعين

يالمذن أسرع أذن اسرع أذن

وعن التحميد ودوام النعمة قالت أم حسين:

الحمد لله الذي هدانا

للدين والإسلام اجتبانا

سبحان من خالف سبحانه

بفضله علمنا القرآن

نحمده وحقه ان يحمدا

ما ظهر الزهر وما طاح الندى

تم الصلاة كما الحادي حدا

على النبي الهاشمي محمد

ومن الأناشيد والأغاني القديمة:

إطريف إطريف

يا أهل البيت

عطونا الله يعطيكم

بيت مكة يوديكم

يا مكة يا المعمورة

يا أم السلاسل والذهب يا نورة

وحج فيك يا يمه

ووديكِ قبر محمد

صلى عليه وسلم

في قبة مبنية

فيها حسن عطية

وأيضاً للفرح في كل المناسبات دور في التعبير، خاصة عند حصولنا على الصوايغ (هدايا) من القادمين من السفر مثل العوعو (نجم البحر) بعد أكل ما في بطنه تجلب الصدفة عبارة خمسة أطراف كنا نقوم بربط العوعو بخيط ونجره، وعلى ظهره قليل من الرمل أو الصخر وكان نجم البحر من أجمل الهدايا، وننادي بمناسبة العودة والهدايا:

يا يمه كَومي طلي

يا يمه كَومي طلي

شوفي البحر محتاس

شوفي البحر محتاس

شوفي شراع أبونا

شوفي شراع أبونا

أبيض جنه كرطاس

أبيض جنه كرطاس

ونردد ما نسمعه من الأخوات اللاتي أكبر منا سناً:

يا نواخذاهُمْ

لا يصلب عليهم... صاجَّه

ترى حبال الغوص

قطع أيديهم... صاجه

يا ليتني إدهينة

أدهن ايديهم... صاجه

يا ليتني أخْويَمه

وأظلل عليهم... صاجه

ونمسك بأيدي بعضنا ونمشي وندور نردد هذه الأ‍بيات:

حنا بنات أحمد تلاكينا

والشام والباروت بإدينا

كلينا حلوى دبك إيدينا

طبوا وتخيروا

طبوا وتخيروا

وأثناء الدوران نردد:

دور دور بالبطة

لا العن أبو من حطه

ما حطته إلا سويرة

إسويرة راحت البر

إتييب عيش الأحمر

واتحطه في صواني

على يية خوالي

خوالي يا دلالي

أمي تناديني

ما أدري اشتبي فيني

تبي تحنيني

في اقضيرة الصيني

صيني على صيني

يا ربي تهديني

استمرار الحياة

قالت أم حسين: للأم رسالة تستمر وتتدفق في دماء بناتها، لولاها لما استمرت الحياة، هي علمتنا كيف نستقبل بيت الزوجية، وهي التي اعطتنا الثقة والتوعية للأيام القادمة، وهي علمتنا بيت الزوجية كيف نحافظ عليه، تجربتها قدمتها عن طريق الالعاب لمستقبل مشرق، الام كشجرة امتدادها في اغصانها علمتنا حمل الثمار الناضجة لنكون ذخراً ومؤونة للحياة، فلعبة «الشروكة» فيها التعاون والمساهمة والاتفاق والاجتماع لإعداد الطعام في الفريج (الحي)، كنا نجلس نطبخ بروح الجماعة، كل واحدة تحضر ما تقدر عليه من الملح والماء والسكر والشاي والبيض والخبز، تكون الجلسة عائلية نأكل سوياً، ولعبة وصلنا البيت تعلمناها من امهاتنا، ولعبة أم احمد شدورين، ولعبة «عطوا المكرم» فيها العجب، وما قصرت سبيجة (سبيكة)، وهية بناتي، وهيلة يا رمانة سعاد زعلانة.


من الألعاب الشعبية


تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات