علي الموسوي - أحمد الفضلي - محمد جمال

علي الموسوي - أحمد الفضلي - محمد جمال


أحمد الفضلي


إعداد د. خلود البارون - 

في فيديو مثير للجدل انتشر مثل النار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شرح دكتور يعمل في احد المراكز الطبية بالمملكة العربية السعودية قيامه بإجراء غير جراحي لعلاج السمنة، ونصح بأنه بديل جيد للعمليات الجراحية مثل تكميم المعدة. كما قام الدكتور الذي يظهر في الفيديو والمتخصص في الاشعة التداخلية بشرح الاجراء الذي يهدف الى اغلاق شريان المعدة الأيسر، وذلك تحت اشراف التصوير الاشعاعي وباستخدام القسطرة الوريدية ومواد الصبغة ومواد اخرى تسد الشريان. وزعم بان ذلك سيؤدي الى خفض او وقف افراز هرمون الجوع وبالتالي تقليل شهية المريض وفقدان الوزن. ومنذ انتشار هذا الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي تصاعدت وتزايدت التساؤلات حول صحة هذه المعلومة وامكانية توافر هذا الاجراء محليا. بينما أجمع الخبراء على أن هذا الاجراء لا يزال قيد البحث والتجربة ونتائجه المتوافرة غير مبشرة، ونصحوا المرضى بألا يكونوا «فئران للتجارب». 

 د. علي السيد الموسوي: سهولة الإجراء ليست دلالة على أفضليته أو أمانه


علي الموسوي


من جانبه، شرح د. علي السيد الموسوي، استشاري جراحة الأورام والمناظير والسمنة المفرطة قائلا «في ما يتعلق بإجراء إغلاق أو سد شريان المعدة الأيسر لعلاج السمنة المفرطة، فهو إجراء مبني على نظرية أن تقليل او منع وصول الدم الى المنطقة المفرزة لهرمون الغريلين (للجوع)» في أعلى المعدة او قاعها «سيسبب فقدان الشهية وبالتالي فقدان الوزن. ولا تزال الدراسات تقيم فعالية هذا الإجراء وأمانه، لكنها دراسات متواضعة ونتائجها غير مشجعة، فقد بينت بأن نزول الوزن متواضع جدا. ولم يحصل هذا الاجراء على موافقة واعتماد منظمة الصحة والدواء الاميركية. وبشكل عام، لا أرفض هذا الإجراء لكنني لا أنصح به قبل الإجابة عن عدة أسئلة مهمة وحصوله على الاعتماد الطبي. والاسئلة المهمة هي: ما مدى استفادة المريض منها وما مضارها ومضاعفاتها؟ إلى متى يستمر موت الخلايا المفرزة لهرمون الجوع في المعدة.؟ وكم مرة يجب تكرار سد الشريان؟ وماذا يترتب عليها؟ وهل من يُجريها بحاجة لوجود الجراح بجانبه؟ وما تأثير توقف هرمون الغريلين على مادة الدوبامين الدماغية ؟».

غير جراحي.. لكنه خطر

لا يعتبر اجراء القسطرة من العمليات الجراحية بل من اجراءات الأشعة التداخلية التي تتم تحت تأثير التخدير الموضعي لمكان إدخال إبرة القسطرة. بيد أن سهولة هذا الاجراء او عدم تطلبه لتخدير كامل مقارنة بالعمليات الجراحية ليست دلالة على افضليته او حتى أمانه. فإغلاق شريان المعدة قد يؤدي الى مضاعفات صحية مستقبلية حتى لو كانت نسبة حدوثها ضئيلة. كما لا يغفل التنبيه الى أن حقن كمية كبيرة من الصبغة في جسم المريض قد يؤثر سلبا في صحة الكلى والكبد والقلب وقد يهيج ردة فعل تحسسية. كما قد تسبب المادة التي يُسَد بها الشريان آثارا جانبية مثل التحسس وتقرحات المعدة.

تكوّن شرايين أخرى

بالنظر الى طبيعة الجهاز الدوري، يعرف بأنه إذا انسد شريان ما، فتكون ردة فعل الجسم لرسائل استغاثة المنطقة المحرومة من التروية الدموية هي بتكوين شرايين بديلة (تعويضية تسمى collateral) حتى تغذي وتوصل الدم اليها. لذا، قد تتكون شرايين تقوم بتعويض شريان المعدة الذي تم اغلاقه مما يبطل مفعول الاجراء وفائدته مستقبلا. كما ان سد هذا الشريان سيؤثر سلبا في أي تدخل جراحي لعلاج السمنة لو احتاج له المريض مستقبلا. فنظريا، لا يمكن إجراء عملية تكميم المعدة بعد سد شريان المعدة، لأن ذلك سيزيد احتمالية التسريب ischemic leak وقد يؤثر في حُبيبات الدباسة الجراحية.

مقارنة بالعمليات الجراحية

وحول مقارنة هذا الاجراء بالعمليات الجراحية، علق الدكتور قائلا «لا تجوز المقارنة بين هذا الاجراء والعمليات الجراحية التي أثبتت فائدتها وامانها وطرق التعامل مع مضاعفاتها عبر زخم كبير من الدراسات والتقارير الطبية. فما وصلت إليه النتائج المبهرة لجراحات السمنة عالميا اليوم تطلب المرور بعدة ظروف ومضاعفات وتقارير واعتمادات عالمية من قبل المنظمات العالمية. ولا اعتقد بأن مصير اجراء سد شريان المعدة سيصل الى مستوى نتائج جراحات السمنة. فالجراحة لمن يستحقها هي عبارة عن تغيير في اسلوب الحياة. ونتيجة الجراحة لا تعتمد فقط على خفض هرمون الجوع، بل على سلسلة من التغيرات الأيضية والسلوكية والتغذوية وحتى النفسية. كما ان مضاعفاتها ومخاطرها معروفة وتم تحديد آلية التعامل معها».

معتقدات خطأ

شدد الدكتور على ضرورة زيادة الوعي بأن السمنة مرض وليست مشكلة اجتماعية او عيبا في المظهر، وقال «على من يصل وزنه الى حد معين، خاصة لو كان مصابا بمرض يتعلق بعملية الأيض مثل السكري او ارتفاع ضغط الدم، ان يعي بأنه مصاب بمرض السمنة وعليه علاج حالته. فالسمنة ليست عبارة عن زيادة بعض الكيلوغرامات، بل هي مرض خطر ولها مضاعفات كثيرة وتعد من مسببات الوفاة باكرا، وهذا الأمر متفق عليه عالميا. وبما ان الاصابة بالسمنة تتطلب تدخل عدة عوامل، فمن السذاجة الاعتقاد بأن علاجها سيعتمد على امر واحد فقط، مثل الجراحة او سد شريان او تناول عقار. فعلاجها يتطلب تغيرات في اسلوب الحياة والتعامل مع عدة امور معقدة والاستعانة بالطرق العلاجية».

د. أحمد الفضلي: إجراء قديم ويجرى لأسباب أخرى

اشار د. أحمد الفضلي، استشاري ورئيس قسم امراض الجهاز الهضمي والمناظير، الى ان اجراء سد شريان المعدة الأيسر عن طريق القسطرة ليس جديدا بل قديم. حيث استخدم لعلاج نزيف المعدة الالتهابي الحاد وبعض أورام المعدة النزفية. بيد ان اقتراح فائدته في علاج السمنة وإنقاص الوزن يعتبر امرا جديدا. واضاف قائلا «أظهرت الابحاث التي قيمت فائدة هذا الاجراء الحقائق التالية:

- %40 من مرضى السمنة الذين خضعوا له لم يفقدوا اكثر من 5% من وزنهم.

- %60 ممن خضعوا له رجعوا الى أوزانهم السابقة بعد مرور 3 سنوات.

- لا تتوافر حاليا أي دلائل كبيرة او دراسات كثيرة تدعم فائدة هذا الاجراء، واعتقد بأن فائدتها مربوطة باتباع ريجيم غذائي على يد متخصص في التغذية. لذا، يمكن القول بأن دور هذا الاجراء يقتصر على زيادة قدرة الفرد على التحكم بشهيته حتى يتبع حمية صحية».

د. محمد جمال: اجراء تجريبي ولا ينقص الوزن أكثر من 5% إلى 7%


محمد جمال


أكد د. محمد جمال، استشاري جراحة الكبد والبنكرياس والسمنة ورئيس قسم زراعة الاعضاء في كلية الطب، ان اجراء سد شريان المعدة الأيسر هو إجراء تجريبي غير مفيد ويقترن بمضاعفات كثيرة وتكلفة تفوق فائدته. كما لم يثبت بأنه يؤدي الى حدوث أي تغير في هرمونات الحرق والايض. كما يقترن هذا الاجراء بمضاعفات ومشكلات صحية كثيرة على المديين القصير والبعيد. واضاف قائلا «بينت نتائج الابحاث المتوافرة حاليا بانه لا ينزل الوزن أكثر من %5 - %7، بمعنى انه لو كان وزن المريض 80 كلغ فسيفقد 3 - 4 كلغ، اما ان كان وزنه 100 كلغ فسيفقد 5 - 7 كلغ فقط. وهي نتيجة غير مجدية ولا تعلل المغامرة بالصحة».

الإجراءات كثيرة.. وقليلها المفيد

بين الدكتور بأنه منذ عام 1950، تظهر كل 3 سنوات على الساحة عدة عمليات واجراءات جديدة تزعم فائدتها في إنقاص الوزن وعلاج السمنة. بيد أن معظمها لا يثبت فعاليته ويختفي مع مرور الوقت، ماعدا بعض الاجراءات مثل عمليات تكميم المعدة وتحويل مسار المعدة الجراحي بجميع انواعها التي اثبتت فعاليتها. لذا، فالتصريح او الزعم بأن إجراء حقن شريان المعدة هو بديل لعمليات تكميم المعدة هو خطأ واضح. كما انه اجراء ليس جديدا، فقد بدأت تجاربه منذ 7 سنوات تقريبا وكشفت عن مشاكله. ولا يغفل ان قفل شريان مهم مثل شريان في المعدة قد يسبب مشكلات ومضاعفات كثيرة. وتعريض الجسم للقسطرة وحقن كمية كبيرة من الصبغة والمواد التي تسد الشريان قد يسبب آثارا ضارة ومضاعفات صحية. مثل: ردة فعل تحسسية وتكون جلطة دموية واغلاق شريان اخر والاصابة بالقرحة ومضاعفات هضمية عديدة.

يصعب العمليات المستقبلية ويعقدها

سد شريان المعدة الايسر له اثر دائم يصعب ويعقد جدا من إمكانية خضوع المريض مستقبلا لعمليات علاج السمنة. ففي حالة احتاج المريض مستقبلا للخضوع لعملية التكميم، فسيكون وضعه صعبا ويقترن بمضاعفات صحية كثيرة.

التصريح الدعائي يضر الطبيب والمركز الطبي

بما ان هذا الاجراء يتم حاليا تحت مظلة البحث والتدريب، فيجب على المركز الطبي المحترم ان يأخذ موافقة المريض على الخضوع للتجارب وعلمه بخطورة الاجراء وابهام نتائجه وعواقبه. كما يجب الا يتحدث ويصرح الطبيب الباحث بشكل دعائي عن أي عملية تجريبية. فذلك أمر يسيء إليه وللمركز الطبي الذي يعمل فيه. ولحماية المرضى والمجتمع الكويتي، قامت وزارة الصحة الكويتية بإنشاء لجنة لعمليات السمنة تقيم وتحدد ما يمكن إجراؤه بناء على توصيات المنظمات العالمية والخبراء ومنع التجارة بالعمليات التجريبية.

لا تصدق غير المتخصصين

شدد د. محمد على أهمية حماية المرضى من نصائح غير المتخصصين. واضاف موضحا «يجب زيادة الوعي الصحي والمهني وحتى الاخلاقي في وسائل التواصل الاجتماعي. فلا يصح ان يسجل أي متحدث حتى لو كان طبيبا، فيديو للتصريح بمعلومة في موضوع خارج عن تخصصه. فعلاج السمنة مثلا هو تخصص معقد وله ملابساته ومستجداته التي يعرفها متخصصو السمنة وجراحة السمنة فقط. وتصديق ما يقوله اي متحدث عن هذا المجال خطأ يؤدي الى مشاكل كثيرة».

علاجات غير جراحية معتمدة

بالنسبة لبدائل جراحات السمنة المعتمدة طبيا وعالميا، بين د. محمد وجود طرق غير جراحية أثبتت امانها وفعاليتها مثل حقن السكسيندا وبالون المعدة والكبسولة. فهذه الاجراءات تسهم في انقاص الوزن بشكل أفضل واكثر امنا من الاجراء البحثي المزعوم.

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات