بكين لن تثق في أميركا مرة أخرى وستحقق استقلالها التكنولوجي

بكين لن تثق في أميركا مرة أخرى وستحقق استقلالها التكنولوجي

محمود حمدان-

إذا أراد أحد أن يحكم بشكل ظاهري على الحرب التجارية الأمريكية الصينية فإنه – في الغالب - سيكوّن رأيا مفاده أن الولايات المتحدة هي المسيطرة في المواجهة التجارية، فأكثر الأخبار الواردة عن هذه الأزمة المؤثرة على اقتصادات العالم تحوي عقوبات أمريكية على الواردات الصينية إلى جانب إجراءات أخرى.

ولكن على الجانب الآخر هناك إجراءات إذا قامت بها الصين، قد تنتصر على صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، حسبما قال ديفيد روش، رئيس مركز «إندبندنت ستراتيجي» البحثي لخدمة المستثمرين.

قال روش لشبكة «سي ان بي سي» الأمريكية، إن الصين ستنتصر في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، وفي النهاية تنأى بنفسها عن الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، موضحا أن الصين لن تثق في الولايات المتحدة مرة أخرى، وستحقق استقلالها التكنولوجي في غضون 7 سنوات.

وكانت الصين تعتمد في الأساس على الموردين الأمريكيين للمكونات التقنية الرئيسية مثل الرقائق والبرمجيات، فضلاً عن أجهزة المودم والمحركات النفاثة، لكن التطورات الأخيرة في الحرب التجارية الطويلة بين البلدين قد تسببت في تضرر شركات البلدين.

وفي مايو الماضي، أدرجت شركة «هواوي» الصينية العملاقة للتكنولوجيا في قائمة سوداء بالولايات المتحدة، مما منعها من شراء رقائق وبرامج أمريكية الصنع إلا بتصريح. وعلى الجانب الآخر، تستخدم بعض شبكات المحمول الأمريكية معدات «هواوي»، فصرحت بأن إيراداتها ستتأثر بهذه القائمة السوداء.

كما أوقفت شركة «غوغل» جميع الأنشطة التجارية مع «هواوي»، وهي خطوة تعني أن هواتف الشركة الصينية لن تعمل بنظام تشغيل «أندرويد» التابع لغوغل مستقبلا.

ووسط هذه التوترات، تفيد التقارير بأن الصين تقوم بمسح لشركات التكنولوجيا لديها لقياس مدى تعرضها للموردين الأمريكيين، وكذلك تعزيز صناعة التكنولوجيا، فتهدف إلى إنتاج 40% من أشباه الموصلات بحلول 2020، و70% بحلول عام 2025، وذلك في إطار خطتها الحكومية «صنع في الصين 2025».

وتنتج الصين حاليا 16% من أشباه الموصلات المستخدمة محليا نصفها من صنع الشركات الصينية، وفقا لتقرير صادر في فبراير الماضي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

واستبعد روش أن تنتهي الحرب التجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين عالميا في وقت قريب، مرجعا ذلك إلى أنها لا تتعلق بالتجارة وحدها وإنما لها أبعاد أخرى منها البعد التكنولوجي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات