6 تريليونات دولار.. قيمة استثمارات دون أي أنشطة حقيقية

6 تريليونات دولار.. قيمة استثمارات دون أي أنشطة حقيقية

أحمد طلب - 

تمارس الشركات العالمية هوايتها المفضلة باستخدام الأساليب المشروعة والثغرات القانونية للتهرب من أو تجنب دفع الضرائب.

وتستخدم الشركات أساليب الهندسة المالية وأشكال الملكية المعقدة للإعلان عن استثمارات ومعاملات وهمية هدفها النهائى تجنيب الشركة أكبر قدر ممكن من الضرائب.

ومؤخرا وجدت دراسة دولية أن الشركات تستخدم الاستثمار الأجنبى المباشر للتهرب من الضرائب، وليس لإنشاء أو تمويل الأنشطة الإنتاجية.

ووفقا لصحيفة فاينانشيال تايمز وجدت الدراسة التي أجراها صندوق النقد الدولي وجامعة كوبنهاغن أن ما يقرب من 40 في المائة من الاستثمار الأجنبي المباشر في جميع أنحاء العالم - بقيمة إجمالية تبلغ 15 تريليون دولار - تمر من خلال «الشركات الفارغة» دون «أي أنشطة تجارية حقيقية».

وبدلاً من ذلك، تمثل تلك الشركات الفارغة أداة للهندسة المالية، «غالبًا ما تقلل من فاتورة الضريبة العالمية للشركات متعددة الجنسيات»، كما قال الباحثان جانيك دامجارد وتوماس الكاير ونيلز يوهانسن، اللذين أجريا الدراسة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تحاول فيه الحكومات كبح جماح الشركات المتعددة الجنسيات لتجنب الضرائب.

ويحتل الإصلاح الضريبي مكانة عالية فى أولويات مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى. وأدت التحركات الأخيرة التي اتخذتها فرنسا من جانب واحد لفرض ضرائب على مجموعات التكنولوجيا العالمية العاملة في البلاد إلى زيادة الضغط على أعضاء مجموعة السبع الآخرين للتوصل إلى اتفاق.

وتم تكليف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتحديد حلول مقبولة عالميا بحلول العام المقبل.

وكان ما يقرب من نصف الاستثمار الأجنبي المباشر الوهمي الذي حدده الباحثون في لوكسمبورغ وهولندا، ويقترب من نصف الاستثمارات فى مالطا وأيرلندا وسويسرا وعددًا من الأراضي البريطانية في الخارج وتوابعها، وفقًا لمؤلفي الدراسة.

وقال براد سيتسر، الخبير الاقتصادي الدولي في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك ، إن الدراسة أظهرت أن «هذه الهياكل - الشركات الوهمية أو الاستثمارات الوهمية - هي الأمثل لتقليل الضرائب العالمية للشركات».

وضرب مثالا بعملاق التكنولوجيا الأمريكى أبل، والتى تصنف شركتها أبل أيرلندا على أنها إحدى أكبر الاستثمارات المباشرة للولايات المتحدة، رغم أنها لا لا تنتج أبل أجهزة آى فون الخاصة بها في أيرلندا ، ولا تقوم بتصميمها أو تطوير غالبية نظام التشغيل الخاص بها هناك.

ويرجع الفضل فى ذلك إلى المزايا الضريبية الكبيرة التى تمنحها أيرلندا للشركات الأجنبية.

لكن دراسة لصندوق النقد الدولي وجدت أن ما يقرب من ثلثي استثمارات أيرلندا الداخلية هي «شبح».

وعلى الرغم من الجهود الدولية الأخيرة لمنع الشركات من تحويل أرباحها دوليًا لأغراض ضريبية، أظهرت الدراسة أن رأس المال الوهمي ينمو كنسبة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر. وفي أواخر عام 2010 ، شكل الاستثمار الأجنبي المباشر الوهمي 31 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر ؛ بحلول عام 2017 ، كانت قد وصلت إلى 38 في المائة.

لكن هناك اختلافات بين البلدان على نطاق واسع من حيث نصيبها من الستثمارات الأجنبية الوهمية، فقد قفزت حصة المملكة المتحدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوهمية من 3 في المائة فقط في عام 2009 إلى 18 في المائة في عام 2017، حسب التقديرات. أما في بلجيكا والسويد ، انخفضت الحصة من حوالي 30 في المائة إلى أقل من 10% في نفس الفترة.

ويقول خبراء إن الجهود التى بذلت خلال السنوات الماضية للحد من الآثار السلبية للماذات الضريبية على إيرادات الدول من الضرائب قد أتت بنتائج عكسية.

وقال أليكس كوبهام ، رئيس شبكة العدالة الضريبية، وهي منظمة ضاغطة، إن الجهود المبذولة للحد من "تحويل الأرباح" إلى الولايات القضائية ذات الضرائب المنخفضة في وقت سابق من العقد بسبب «الضغوط المالية والسياسية بعد الأزمة المالية» قد أدت بشكل معاكس إلى «سلوك تجنب أكثر عدوانية».

أضاف أن تحويل الرباح بغرض التجنب الضريبى تحول من سمة هامشية للاقتصاد العالمي إلى ميزة شاملة، وباتت مجرد طريقة لممارسة الأعمال التجارية الآن.

وأضاف أن جهود الإصلاح الحالية واعدة، لأنها ستربط بين الضرائب وأماكن النشاط الحقيقى للشركات وهو ما ينبغى أن يكون استجابة منهجية لهذه الأزمة.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات