بولتون كان «المهندس» الرئيسي.. لموقف ترامب الصارم إزاء إيران وفنزويلا

بولتون كان «المهندس» الرئيسي.. لموقف ترامب الصارم إزاء إيران وفنزويلا

أحمد طلب -

على نحو مفاجئ، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون، وذلك وسط الحديث الإعلامي حول خلافات بين ترامب وثالث شخص يشغل هذا المنصب منذ تولي ترامب الرئاسة الأميركية، إذ أصبح بولتون مستشاراً للأمن القومي عام 2018، بعد مايكل فلين و إتش أر ماكماستر.

هذه الإقالة وإن كانت حيثياتها سياسية، إلا أنه من المتوقع أن يكون لها تأثير كبير على أسواق النفط العالمية، وذلك لأن السوق يعتبر بولتون المهندس الرئيسي لموقف ترامب الصارم إزاء إيران وفنزويلا، ما يعني أن إقالة بولتون تشير إلى احتمالات عودة صادرات الخام الإيراني إلى السوق.

وبحسب تقديرات «بلومبرغ» فقد انخفض إنتاج النفط في إيران وفنزويلا منذ تولى بولتون منصبه في أبريل 2018، بنحو 40% و 48% على التوالي، بينما تشير تقديرات «رويترز» إلى أن صادرات إيران من النفط الخام تراجعت بأكثر من 80% بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية بعد انسحاب ترامب العام الماضي من اتفاق 2015.

ووفق «ماركت ووتش» فقد تراجعت أسعار خام برنت بأكثر من 2% بعد أن أعلن ترامب عبر «تويتر» إقالة بولتون، إلا أن الأسعار استعادة توازنها بعض الشيء، وفقد برنت 21 سنتاً ليتحدد سعر التسوية بجلسة الثلاثاء عند 62.38 دولار للبرميل، في حين أغلقت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط منخفضة 45 سنتا بما يعادل 0.8% إلى 57.40 دولار للبرميل.

انفراجة أميركية إيرانية

إقالة بولتون ليست هي المؤشر الوحيد على أن العلاقات الأميركية الإيرانية قد تشهد انفراجة قريبة، إذ أن ترامب ذكر، الاثنين، أنه قد يجتمع مع نظيره الإيراني حسن روحاني.

وهذا تكرارًا لما قاله الأسبوع الماضي من إن عقد اجتماع مع روحاني أمر وارد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الشهر قائلا إن «كل شيء ممكن.. يمكننا حلها في غضون 24 ساعة».

هذا الاتجاه أكده كذلك، وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الثلاثاء، قائلاً إن ترامب قد يجتمع «دون شروط مسبقة» مع روحاني خلال اجتماع الأمم المتحدة المقبل.

وبالرغم من أن الإدارة الأميركية تفرض أقصى العقوبات الدبلوماسية والاقتصادية على طهران، إلا أن هذه الإشارات، لها تأثير واسع على أسعار النفط، خاصة أن وكالة «مهر» للأنباء الإيرانية، شبه الرسمية، نقلت عن وزير النفط الإيراني، بنهاية أغسطس قوله: «نحتاج إلى ثلاثة أيام للعودة بالإنتاج إلى مستويات ما قبل الخفض»، ما يعني أن أي انفراجة سيكون تأثيريها سريع جدًا.

ويقول المحلل لدى برايس فيوتشرز في شيكاغو، فيل فلين، إن سوق النفط اعتبر إقالة بولتون علامة على أن إدارة ترامب قد تصبح أقل تشددًا تجاه إيران، وأن تبدأ في محادثات وربما عودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية مرة أخرى.

يشار إلى أن ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية في الشهر التالي لتعيين بولتون، كما أنه كان معارضًا قويًا لتمديد الإعفاءات للشركات الأمريكية التي لا تزال تمارس أعمالها في فنزويلا.

خطوة نحو الاستقرار

من المعلوم أن الحرب والتوترات العالمية من شأنها دفع أسعار النفط نحو الارتفاع، بينما الاستقرار يهدئ الأجواء في السوق كثيرًا، وبحسب ما نقلت «بلومبرغ» عن السيناتور الجمهوري، راند بول، فأنه بعد إقالة بولتون بات تهديد الحرب في مختلف أنحاء العالم يتراجع بدرجة كبيرة.

هذه الرؤية أيضًا جاءت على لسان مستشار لروحاني، حيث كتب على «تويتر» أن إقالة ترامب المفاجئة لمستشاره للأمن القومي جون بولتون توضح أن استراتيجية الضغط لم تفلح.

وكما تقول «فرانس برس» فإن بولتون شخصية مثيرة للجدل ارتبط اسمه باجتياح العراق، وغيره من قرارات السياسة الخارجية المتشددة، ويعد أيضا من الداعمين لتشديد مواقف واشنطن من إيران وفنزويلا وغيرها من مناطق التوتر.

فقد كان أحد قادة «الصقور» في إدارة جورج دبليو بوش، وهو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني، كما تعتبره إسرائيل أحد أصدقائها.

ارتباك في سوق النفط

وتعرضت سوق النفط لضغوط إضافية من خفض إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لأسعار النفط الخام الفورية، وذلك في أخر تقاريرها الشهرية، حيث قلصت الإدارة توقعها لأسعار برنت الفورية في 2019 إلى 63.39 دولار للبرميل في المتوسط من 65.15 دولار.

وترى مجموعة «أو.ام.في» النمساوية للطاقة أن الطلب العالمي على النفط سينمو في 2019 بأبطأ وتيرة له خلال سنوات عديدة نظرا لضعف الاقتصاد العالمي، بينما تتوقع تراجع نمو الطلب العالمي على النفط لما دون المليون برميل يوميا هذا العام، للمرة الأولى خلال سنوات عديدة.

وتتوقع «ترافيجورا» المتخصصة في تجارة السلع الأولية العالمية انخفاض أسعار النفط حتى نهاية العام، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وزيادة الإنتاج الأمريكي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات