شعرت بالحزن وأنا أكتب هذا المقال بعد أن عدت للأرشيف ولما سبق أن كتبته عن البشير والفلاح، وكم الإهمال والتجاهل الحكومي لما يكتب في الصحافة من آراء تستحق ولو شبه التفاتة.

عاصرت خلال نصف قرن، وعملت وشاركت في العمل التطوعي، شخصيات من مختلف التيارات السياسية والفكرية والدينية والحزبية من شيوعيين واشتراكيين ورأسماليين وغيرهم، ولم أجد بينهم من هو أكثر شراسة وتعسفا في الخلاف كجماعة الإخوان المسلمين، والسبب هشاشة فكرهم وسوء سمعتهم، وضعفهم في الدفاع عن وجهات نظرهم، فتجدهم يميلون للفجور في الخصومة ويسعون للتشهير، وأحيانا يلجأون للتهديد بالقتل، ويقومون بتنفيذه، أحيانا.

كما يعتقدون أن السكوت عن الهجوم عليهم قد يؤدي لخسارة المناصب العليا التي يتولونها، أو التأثير على المليارات التي تحت أيديهم. ونقول لمن في نفوسهم مرض، بأن هذا الخوف على الأموال والسرية في العمل لا يقتصر على الإخوان، بل يشمل معظم الأجهزة الدينية وإدارة العتبات والمراكز في العراق وإيران وغيرهما.

ما لا يعرفه الكثيرون، خصوصا المتعاطفين مع الإخوان، أن البعض من هؤلاء حققوا لأنفسهم ثروات هائلة ونفوذا كبيرا نتيجة انتمائهم الحزبي، والبقية يحلمون بأن يصلوا يوما لذلك الثراء وتلك القوة.

***

قام وكيل سابق لوزارة الأوقاف، سبق أن دار لغط حول تصرفاته، بإحضار «خبير في الوسطية» من السودان قبل 12 عاما ليقوم بتعليم أهل الكويت، البسطاء والوسطاء، كيف يكونون متسامحين.

تبين أن الوظيفة صممت لهذا الإخواني لتنفيعه. فقد منح راتبا ضخما وإقامة دائمة في جناح فندق 5 نجوم، وسيارة وسائق خاص، هذا غير دفع ثمن طعامه وشرابه، وطعام ضيوفه، من جيب الوزارة المخترقة.

ساهمت وغيري في كشف زيف العملية برمتها، وأن الكويت بها الآلاف الذين بإمكانهم القيام بما يقوم به هذا الفطحل بنصف التكلفة.

وهكذا استُغني عن عصام البشير، والفضل الأكبر في ترحيله ذهب للسلف، ليس كرها في البشير، بل طمعا في منصبه، فالذئاب عادة لا تهرول عبثا.

ولكن الإخوان لم يتركوا البشير يخرج من جنة الإخوان بلا حمص، حيث سعوا لتعيينه عضوا في أكبر لجنة خيرية في البلاد، وهو موضوع مقالنا ليوم غد.

عدت للأرشيف ولما سبق أن كتبته قبل أكثر من عشرة أعوام عن هذا الشخص ومن وقف وراء تعيينه ودافع عنه بشراسة، فوجدت الفقرة التالية من مقال كتبته سابقاً نجح وكيل وزارة الأوقاف، وصاحب القدرات التنظيمية الخارقة في إقناع الحكومة لتكليفه بتنظيم مؤتمر يتعلق بالبيئة وتغير المناخ (!!) ولم يسأله أحد في الحكومة، ما علاقة منصبه في الأوقاف بالمناخ؟ وفي 27 سبتمبر 2008 صرح عصام البشير، الذي عينه الوكيل المذكور مديرا للوسطية:

«..جئنا لنسهم في صنع نهضة فكرية وعلمية تتخذ من الكويت مركزا تشع منه على الجوار الإقليمي، والمحيط الإسلامي، ومن بعدها ما يتيسر على كل أرجاء المعمورة».

ولم يسأل أحد في الحكومة هذا الوافد بعقد عمل مؤقت، كيف سيقوم بصنع نهضة فكرية، وهو الذي يمثل أصلا فكرا متخلفا؟.

أحمد الصراف
habibi.enta1@gmail.com

www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات